كانت مجرد خادمه


قالت هيلينا مدهوشة الاثنان في اليوم نفسه! يا لها من مصادفة مدهشة 
قال ماركوس وهو يحمل الصغيرين ليست مصادفة اليوم هو اليوم 
سألت أي يوم
قال اليوم يمر عام كامل على مۏت إيزابيلا وعام على ولادة ولدي 
شعرت هيلينا بقشعريرة كان اليوم 15 فبراير التاريخ الذي حمل للطرفين الحزن والحياة معا 
قالت
وهما يختاران اليوم نفسه ليخطوا أولى خطواتهما كأن إيزابيلا تقول إن كل شيء على ما يرام وأن الحياة تسير وأن أبناءنا يكبران بسعادة 
ظهرت كارمن عند الباب بفعل الصياح ما الذي يحدث هنا
قال ماركوس بفخر كارمن بيدرو وباولو مشيا! الاثنان في اليوم نفسه 
قالت وهي تضع يدها على صدرها يا الله السيدة إيزابيلا ترى ذلك الآن أنا متأكدة 
أنزل ماركوس الطفلين على الأرض فراحا يحاولان المشي من جديد وكل خطوة تحتفل بها كإنجاز عظيم كانت هيلينا تراقب المشهد وقلبها يفيض بالفرح 
قالت سينيور ماركوس هل أستطيع أن أقول شيئا
قال طبعا 
قالت اليوم أيضا يوم خاص بالنسبة لي 
سأل لماذا
قالت لأنه مضى الآن ستة أشهر بالضبط منذ أن جئت إلى هنا وخلال هذه الأشهر الستة رأيت أعجب تحول في حياتي تحولك أنت يا سينيور ماركوس قبل ستة أشهر كنت رجلا محطما يلتهمه الذنب عاجزا عن حب طفليه واليوم أنت أكثر أب أعرفه تفانيا 
اغرورقت عينا ماركوس بالدموع من جديد 
قال لولاك يا هيلينا لما وصلت إلى هنا أبدا 
قالت كنت ستصل ربما بعد وقت أطول وبطريق أصعب لكن الحب دائما يجد طريقا 
اقترب بيدرو منها متمايلا ورفع ذراعيه طالبا أن تحمله حملته فأراح رأسه على كتفها كما يفعل كل يوم منذ شهور 
قال ماركوس بهدوء هيلينا يجب أن أخبرك بشيء 
سألت ماذا
قال أنت لم تعودي خادمة لدينا منذ زمن لم تعد علاقتنا هذه 
قالت متفاجئة ماذا تقصد
قال أنت فرد من العائلة بيدرو وباولو يحبانك كأنك منهم وكارمن تتعامل معك كابنة وأنا أراك الأخت التي كانت إيزابيلا لتختارها لتعتني بأبنائنا 
انسابت الدموع على وجه هيلينا 
قالت يا سينيور ماركوس 
قال مقاطعا لا تناديني بعد اليوم بالسينيور نحن عائلة 
اقتربت كارمن وعانقت هيلينا منذ أول يوم جئت فيه إلى هنا وأنا أعلم أن الأمر ليس صدفة بل تدبير إلهي 
سألت كيف تكونان متأكدين هكذا
ابتسم ماركوس لأنك وصلت في اللحظة التي كنا نحتاج فيها إليك بالضبط ولأنك عرفت تماما ماذا تفعلين ولأنك لم تتخلي عنا حتى عندما بدا كل شيء مستحيلا 
تقدم باولو هو الآخر يقترب منها أمسكت الطفلين بحنان وشعرت للمرة الأولى في حياتها أنها تملك العائلة التي حلمت بها 
قال ماركوس أريد أن أقدم لك عرضا 
سألت أي عرض
قال أريدك أن تكوني رسميا العرابة لبيدرو وباولو ليس على الورق فقط بل في الحياة أريدك أن تشاركي في تربيتهم وأن تكوني حاضرة في كل مراحلهم 
قالت وهي تبكي لا أدري إن كنت أستحق هذه المكانة 
قال أنت أحق بها من أي شخص في العالم لقد أعطيتنا الحياة من جديد وعلمتنا كيف نكون أسرة 
قالت كارمن السيدة إيزابيلا ستكون في غاية السعادة لو عرفت أن هناك شخصا مثلك إلى جانب أبنائها 
نظرت هيلينا إلى التوأمين وهما قريبان منها في الأشهر الستة الماضية تعلقت بهما تعلقا يفوق ما تخيلت وصارا بالفعل أبناء قلبها 
قالت أخيرا أوافق سيكون شرفا لي أن أكون عرابتهما 
ماركوس وهو لا يزال يحمل الطفلين شكرا لك هيلينا على كل شيء 
في تلك اللحظة نظر بيدرو إليه وقال بوضوح باباي! بابا 
عم الصمت المكان كانت تلك أول كلمة واضحة ينطق بها أحد الطفلين 
صړخت كارمن لقد قال بابا!
قال ماركوس وهو يلتقطه بين ذراعيه قلها مرة أخرى يا بني 
قال باباي بابا 
حاول باولو اللحاق بأخيه فقال با بابا 
قالت هيلينا في اليوم نفسه الذي تعلموا فيه المشي ينطقان بابا يا له من يوم مميز! 
رفع ماركوس رأسه إلى السماء كأنه يخاطب إيزابيلا حبيبتي أبناؤنا يكبرون وهم سعداء أتمنى أن تكوني فخورة بنا 
قالت كارمن وهي تمسح دموعها هي فخورة بالتأكيد يا سينيور مار بل يا ماركوس 
كانت هيلينا تنظر إلى الأسرة التي ساعدت على إعادة لحمتها قبل ستة أشهر كان البيت مليئا بالصمت والألم والذنب واليوم بات مليئا بالحب والضحك والأمل 
قالت سأقترح أمرا ما رأيك أن نزور قبر إيزابيلا اليوم لنخبرها عن أولى خطوات الطفلين وأولى كلماتهما
ابتسم ماركوس من خلال الدموع فكرة رائعة ستحب أن تسمع كل شيء وسنأخذ معنا زهورا ورودا بيضاء كانت المفضلة لديها 
قالت كارمن لنذهب كلنا كعائلة 
بعد ساعة كانوا في المقپرة كان ماركوس يحمل بيدرو وهيلينا تحمل باولو وكارمن تمسك باقة الورود البيضاء كانت تلك المرة الأولى التي يزور فيها ماركوس قبر إيزابيلا منذ ډفنها 
جلس على ركبتيه أمام شاهد القپر وقال مرحبا يا حبيبتي أتيت بك ابنينا لتتعرفي إليهما 
أنزل بيدرو إلى الأرض فسار متمايلا نحو القپر وفعل باولو الشيء نفسه كأنهما يعرفان intuitively أين يجب أن يذهبا 
قال ماركوس تعلما المشي اليوم يا إيزابيلا ونطقا كلمة بابا لأول مرة يكبران جميلين وبصحة جيدة 
اقتربت هيلينا وقالت ومحبوبين جدا كل يوم أخبرهما كم أمهما مميزة 
تابع ماركوس أريدك أن
تتعرفي أيضا إلى هيلينا لقد أنقذتنا وعلمتنا كيف نكون أسرة من جديد وستكون العرابة لبيدرو وباولو 
هز الهواء أغصان الأشجار بلطف كأن الريح تحمل موافقة صامتة من روح إيزابيلا 
همس ماركوس شكرا يا حبيبتي لأنك منحتني هذين الكنزين ولأنك علمتني أن الحب أقوى من الألم ولأنك سامحتني 
بقوا دقائق في صمت عائلة أعادت بناء نفسها بقوة الحب والإصرار على عدم الاستسلام 
وعندما عادوا إلى البيت هرع بيدرو وباولو أو بالأحرى مشيا بخطواتهما المتعثرة إلى ألعابهم كطفلين سعيدين ومحبوبين 
كانت هيلينا تعد الغداء في المطبخ بينما ماركوس يعمل على حاسوبه المحمول في غرفة المعيشة لكن هذه المرة وأطفاله يلعبون إلى جواره 
قال لها فجأة هيلينا لقد أنقذت أكثر من عائلتنا لقد أنقذت مستقبل بيدرو وباولو 
ابتسمت وقالت وأنتم أنقذتم حياتي أنتم أيضا أعطيتموني الأسرة التي حلمت بها 
في الخارج كان الشمس تشرق بقوة تنير بيتا عرف من قبل أعمق الظلمات ثم وجد من جديد أبهى النور 
الخادمة التي لم يردها أحد أصبحت أهم قطعة في هذه العائلة والطفلان اللذان كانا يبكيان كل ليلة صارا يملآن البيت الآن ضحكا كل يوم 
كانت المعجزة قد اكتملت