كانت مجرد خادمه


يفهم الأطفال الحزانى 
نظر إليها ثم إلى طفليه ولم يعد أمامه الكثير ليخسره 
قال حسنا يمكنك البدء غدا صباحا لكن أوضح من الآن أنا لا أؤمن بالمعجزات فقط حاولي أن تكتشفي لماذا يبكون كثيرا 
هزت رأسها قائلة سأكتشف أعدك يا سيدي 
عندما خرجت بقي ماركوس وحده مع الطفلين اللذين استمرا في البكاء ولأول مرة راوده السؤال هل المشكلة حقا فيهم أم فيه هو
كانت تلك الليلة الأخيرة التي تجاهل فيها صرخات طفليه بالكامل لأن الغد سيحمل معه هيلينا ومعها حقائق لم يكن مستعدا لمواجهتها 
وصلت هيلينا في صباح اليوم التالي تماما عند السابعة كما اتفقوا استقبلتها كارمن عند باب الخدمة وعلى وجهها تعبير شفقة كأنها ترى شخصا يخطو بقدميه نحو هاوية 
قالت لها هامسة يا ابنتي هل أنت متأكدة أنك تريدين العمل هنا لا يزال أمامك وقت لتتراجعي 
سألت هيلينا وهي تربط المئزر حول خصرها ولماذا أتراجع
قالت كارمن لأنهم يبكون منذ الخامسة صباحا السينيور ماركوس لم ينزل حتى لتناول الإفطار أغلق باب مكتبه على نفسه پعنف 
كأن ذلك كان إشارة فقد ترددت صرخات التوأمين في أرجاء البيت كلها صوت يائس قادر على دفع أي شخص إلى الهرب 
وقفت هيلينا تصغي إليهم كما لو أنها تحاول فك شيفرة لحن معقد 
سألت هل هم جائعون
أجابت كارمن أعطيناهم زجاجة الحليب عند السادسة غيرت حفاضاتهم وأخذوا حمامهم كل شيء كما ينبغي ومع ذلك لا يكفون عن البكاء 
صعدت هيلينا الدرج ببطء تتبع الصوت كان ممر الطابق الثاني أنيقا تزينه لوحات غالية وسجاد سميك يخفف وقع الأقدام لكن شيئا غريبا لفت انتباهها فورا كل الأبواب كانت مغلقة ما عدا باب غرفة التوأمين 
نادت كارمن! عندما لحقت بها المدبرة 
أي غرفة تخص السينيور ماركوس
أشارت كارمن إلى نهاية الممر آخر غرفة في الممر بعد مكتبه 
نظرت هيلينا في الاتجاه الذي أشارت إليه 
كان بين غرفة التوأمين وغرفة الأب ما لا يقل عن عشرين مترا 
سألت وهل هو ينام هناك منذ ولادة الصغيرين
أجابت دائما منذ ولدا وقبل ذلك عندما كانت زوجته على قيد الحياة كان ينام في غرفة النوم الرئيسية في الطرف الآخر من البيت لكنه بعد ۏفاة السيدة إيزابيلا انتقل إلى أبعد غرفة عن الأطفال 
توقفت هيلينا عند باب غرفة التوأمين وكان بيدرو وباولو في سريريهما يبكيان بشدة لا تبدو ممكنة لطفلين بهذا العمر لكنها لم تدخل مباشرة بل ظلت لحظة أخرى تراقب الممر 
قالت كارمن أريدك أن تريني البيت كله أريد أن أعرف كل غرفة 
استغربت المدبرة ولماذا أنت ستعملين في المطبخ وأماكن الخدمة فقط 
قالت هيلينا بهدوء أريد أن أفهم كيف كانت هذه العائلة تعيش قبل ولادة التوأمين 
ترددت كارمن لكنها في النهاية وافقت نزلتا إلى الطابق الأرضي وبدأت كارمن الجولة 
البيت كان واسعا إلى حد مربك غرفة معيشة غرفة طعام مكتبة مكتب مطبخ فاخر منطقة ترفيه كل شيء مزين بعناية لكنه يحمل برودة الأماكن التي لا يسكنها أحد حقا 
سألت هيلينا أين كنتم تتناولون الطعام عندما كانت السيدة إيزابيلا على قيد الحياة
أجابت كارمن في غرفة الطعام دائما كانت تصر على أن تكون الوجبات أوقاتا عائلية 
سألت وماذا عن الآن
قالت كارمن بحزن السينيور ماركوس يأكل في المكتب إذا أكل أحيانا يبقى اليوم كله على القهوة فقط 
ذهبت هيلينا إلى غرفة الطعام كانت الطاولة المصنوعة من الماهوغني لاثني عشر شخصا مرتبة بإتقان كأن أحدا لم يجلس عليها منذ زمن طويل لكن على البوفيه الخشبي كانت هناك دوائر باهتة على السطح كأن أشياء وضعت هناك ثم أزيلت 
سألت وهي تمرر إصبعها على العلامات ما الذي كان هنا
خفضت كارمن رأسها وقالت صور العائلة السينيور ماركوس أمر بحفظها كلها بعد ولادة الصغيرين 
سألت هيلينا وأين حفظت
أجابت في غرفة السيدة إيزابيلا أقفل الباب ومنع أي أحد من الدخول 
شعرت هيلينا بانقباض في صدرها لم يكتف بإخفاء كل ما يذكره بزوجته بل فعل ذلك بعد أن أحضر التوأمين من المستشفى مباشرة 
سألت ومتى حدث هذا بالضبط
ردت كارمن في الأسبوع الأول بعد خروج الأطفال من المستشفى 
صعدت هيلينا مرة أخرى إلى الطابق الثاني لكنها هذه المرة انتبهت لتفاصيل لم ترها من قبل كانت على جدران الممر أماكن مستطيلة أفتح لونا تدل على صور أزيلت من هناك وفي نهاية الممر باب يحمل قفلا مختلفا عن باقي الأبواب 
سألت هذه غرفة السيدة إيزابيلا صحيح
قالت كارمن كانت غرفة الزوجين الرئيسية وهي مغلقة منذ ثمانية أشهر 
اقتربت هيلينا من الباب وألصقت أذنها به من الداخل كان صمت ثقيل كأن الغرفة نفسها مېتة لكن أكثر ما لفت انتباهها هو موقعها كانت ملاصقة تماما لجدار غرفة التوأمين 
سألت بهدوء كارمن هل يمكن أن أسألك سؤالا شخصيا
توترت المدبرة يتوقف على السؤال 
سألت كيف ماټت السيدة إيزابيلا
قالت بحزن مضاعفات في الولادة القيصرية فقدت الكثير من الډم ولم يستطيعوا إنقاذها 
وهل كان السينيور ماركوس حاضرا
نعم كان في غرفة العمليات حين رحلت خرج من هناك محطما تماما 
عادت هيلينا إلى غرفة التوأمين حيث ظل بيدرو وباولو يبكيان بلا توقف هذه المرة دخلت وتقدمت من السريرين كان الصغيران منهكين بوضوح لكنهما عاجزان عن التوقف 
همست لهما تشعران أليس كذلك تعرفان أن شخصا مهما جدا كان يجب أن يكون هنا لكنه ليس موجودا 
وكأنهما فهمتا كلماتها ارتفع بكاؤهما أكثر لاحظت هيلينا أمرا لم تنتبه له أي مربية من قبل لم يكونا يبكيان وهما ينظران في أي اتجاه دائما كانت عيونهما تتجه إلى الجدار الذي يفصل غرفتهما عن غرفة النوم الرئيسية 
نادت كارمن تعالي دقيقة 
دخلت المدبرة مترددة 
قالت هيلينا راقبي إلى أين ينظران وهما يبكيان 
نظرت كارمن لثوان فرأت بيدرو يوجه وجهه نحو الجدار الأيمن وباولو يفعل الشيء نفسه كأنهما يناديان شخصا خلف تلك الجدار 
تمتمت كارمن يا إلهي إنهما ينظران إلى غرفة أمهما 
قالت هيلينا بالضبط وأراهن أنهما يفعلان ذلك منذ ولادتهما 
قالت كارمن لكن هذا مستحيل الأطفال لا يعرفون أين يكون الناس ولا حتى أين هم أنفسهم 
قالت هيلينا مصححة إنهم لا يعرفون أين هم لكنهم يعرفون حيث ينبغي أن يكونوا 
في تلك اللحظة فتح باب الغرفة پعنف دخل ماركوس كالإعصار شعره مبعثر وملامحه متشنجة من الڠضب 
صړخ ماذا تفعلان هنا لماذا لا تهتمان بما وظفتم من أجله
قالت هيلينا بهدوء سينيور ماركوس أحاول فقط أن أفهم لماذا يبكي أطفالك كثيرا 
قال بحدة قلت لك أمس لا توجد أي تفسيرات إنهم فقط يبكون 
قالت بثبات هناك تفسير وأنت تعرفه 
جمد مكانه ماذا قلت
قالت أطفالك ينادون أمهم ويعرفون أنك تلومهم على مۏتها 
خيم صمت ثقيل على الغرفة حتى الطفلان توقفا عن البكاء لثوان كأنهما يحسان أن شيئا مهما قيل للتو شحب وجه ماركوس وارتجفت يداه من الڠضب 
قال بصوت منخفض خطړ أنت لا تعرفين ما الذي تتحدثين عنه 
قالت بهدوء بل أعرف أنت أزلت كل ذكريات زوجتك من البيت وانتقلت إلى أبعد غرفة عن أولادك وتتجنب لمسهم لأنهم يذكرونك بخسارتك 
صړخ اصمتي! ليس من حقك الحديث عن عائلتي 
سألت بثبات وأطفالك أليسوا جزءا من عائلتك
أصاب السؤال ماركوس كالړصاصة نظر إلى الطفلين اللذين عادا للبكاء ثم إلى هيلينا التي واجهته من دون خوف 
قال بصوت متهدج لقد قتلوا زوجتي كانت إيزابيلا بخير تماما