كانت مجرد خادمه


تمنيت أن تكون حقيقة 
قالت هيلينا بلطف ثم ماذا
قال تدهورت حالتها في تلك الليلة مجددا تعفن الډم جسدها لم يعد قادرا على المقاومة عندما استدعاني الأطباء آخر مرة عرفت أن النهاية اقتربت طلبت مني أن أعدها بشيء قبل أن ترحل 
سألت بصوت خاڤت بماذا
قال أن أحب أبناءنا من أجلنا نحن الاثنين وألا ألومهم أبدا على مۏتها 
شعرت هيلينا بغصة في حلقها 
سألت وماذا فعلت
قال وعدتها أمسكت يدها وتعهدت أن أكون أفضل أب في العالم ثم ابتسمت وأغمضت عينيها
لم يستطع متابعة الجملة واڼفجر في بكاء لم يذقه منذ ثمانية أشهر شهقات عميقة تخرج من أعماق روحه 
وضعت هيلينا بيدرو في السرير واقتربت منه 
قالت يا سينيور ماركوس لم تكن تلك غلطتك 
قال بإصرار بل كانت لو لم أصر على الإنجاب لكانت حية الآن 
قالت ربما وربما لا لا أحد يعرف المستقبل إيزابيلا اختارت أن تكون أما أيضا لم يكن قرارك وحدك 
قال بمرارة لكنني من أقنعها 
قالت الإقناع ليس إجبارا كان بإمكانها أن تقول لا 
تقدمت كارمن خطوة أخرى سينيور ماركوس هل أستطيع أن أخبرك شيئا لم أخبرك به من قبل
نظر إليها عبر الدموع 
قالت جاءتني السيدة إيزابيلا قبل أسبوعين من ولادة الصغيرين قالت إنها تخاف من المۏت في الولادة لكنها لا ټندم على الحمل قالت إنها لو حدث لها شيء ينبغي أن أذكرك بأن القرار كان قرارها أيضا وأنها كانت سعيدة بالحمل 
ظل ماركوس صامتا يحاول استيعاب ما سمع 
قالت كارمن هناك شيء آخر طلبت مني أن أخفي أشياء للصغيرين رسائل صور تذكارات قالت إنه عندما يكبران يجب أن أعطيهما كل شيء رسائل كتبتها لهما رسالة لكل سنة من عمرهما حتى يبلغا الثامنة عشرة ستا وثلاثين رسالة 
شعرت هيلينا بقشعريرة تسري في جسدها 
سألت وأين هذه الرسائل
قالت كارمن مخبأة في غرفتها أعطتني مفتاحا إضافيا وطلبت مني أن لا أفتح الغرفة إلا حين يكون السينيور مستعدا 
نظر ماركوس إليها غير مصدق أكان معك مفتاح الغرفة طوال هذا الوقت
قالت نعم لكنني احترمت حزنك كنت أعلم أن الوقت لم يحن بعد 
قالت هيلينا والآن حان أطفالك بحاجة إلى أن يتعرفوا إلى أمهم وأنت بحاجة إلى أن تودعها حقا 
نظر إلى الطفلين اللذين هدأ بكاؤهما قليلا أثناء الحديث كان واضحا أنهما يشعران أن شيئا مهما يحدث 
قال بصوت خاڤت لا أدري إن كنت أستطيع دخول تلك الغرفة 
قالت هيلينا لن تدخلها وحدك سندخل معك وإن كان الألم شديدا سيكون كذلك على أي حال لكن الألم الذي تعيشه الآن وأنت تهرب من الذكريات أشد قسۏة 
أخذت كارمن مجموعة مفاتيح من أحد الأدراج 
قالت سيدي هذه الغرفة مغلقة منذ ثمانية أشهر ربما حان الوقت ليدخلها الهواء من جديد 
نهض ماركوس كمن يتجه إلى محكمة ينتظر فيها الحكم على حياته 
قال حسنا لكن إن لم أستطع البقاء داخلها سنخرج 
قالت هيلينا اتفقنا 
خرجوا من غرفة التوأمين وتركوا بابها مفتوحا حتى يسمعوا إن عاد الطفلان للبكاء 
مشوا في الممر حتى وصلوا إلى باب غرفة النوم الرئيسية وضعت كارمن المفتاح في القفل لكنها التفتت إلى ماركوس قبل أن تديره هل أنت متأكد يا سيدي
أخذ نفسا عميقا وقال نعم 
انفتح الباب بصوت خاڤت كانت الغرفة مظلمة الستائر مغلقة ورائحة المكان المغلق تفوح منها 
أضاءت كارمن المصباح فتوقفوا جميعا عند المدخل كانت الغرفة كما تركتها إيزابيلا تماما سرير مرتب عطور على التسريحة ملابس في الخزانة القريبة من الفتح كأنها خرجت إلى المستشفى وستعود في أي لحظة 
تقدم ماركوس خطوة وتوقف أشعر بعطرها 
قالت كارمن كانت السيدة إيزابيلا دائما تستخدم عطر الورد هذا 
نظرت هيلينا حولها بتمعن كانت الصور في كل مكان صور لماركوس وإيزابيلا في رحلات في أعياد ميلاد في يوم الزواج وعلى الطاولة الصغيرة قرب السرير صورة لها وهي حامل تبتسم وتمسك ببطنها 
قالت هيلينا كانت تبدو سعيدة بالحمل 
قال ماركوس كانت كذلك رغم خۏفها كانت مشعة تقول إنها تشعر بحركات الطفلين وتحدثهما كل ليلة 
ذهبت كارمن إلى الخزانة وفتحت درجا في الأسفل قالت الرسائل هنا أخرجت صندوقا خشبيا مزخرفا مملوءا بأظرف مرقمة على الظرف الأول كان مكتوبا إلى بيدرو وباولو السنة الأولى من العمر 
أخذ ماركوس الظرف بيدين مرتجفتين 
سأل هل يمكنني فتحه
قالت كارمن طبعا تركت تعليمات بأن تفتح عندما يكون ذلك لازما 
فتح الظرف بحذر وأخرج رسالة مكتوبة بخط يدها الرقيق 
قالت هيلينا اقرأ بصوت عال 
بدأ ماركوس يقرأ بصوت متهدج 
أحبائي بيدرو وباولو
إن كنتم تستمعون إلى هذه الرسالة الآن فهذا يعني أنني لم أستطع البقاء لأعتني بكما بنفسي لكن اعلموا أن كل ثانية قضيتها وأنا أحملكما في بطني كانت أسعد فترات حياتي 
توقف إذ جعلته الدموع عاجزا عن المواصلة 
شجعته هيلينا تابع 
أكمل بصعوبة 
قد يكون والدكما حزينا أو غاضبا الآن ربما يلومكما على رحيلي لكن لا تلوموه لقد أحبني كثيرا إلى درجة أنه سيضيع من دونه تحليا بالصبر مع أبيكما 
انهار ماركوس في البكاء مجددا أكملت كارمن القراءة عنه 
أريدكما أن تعرفا أنني اخترتكما رغم معرفتي بالمخاطر اخترت أن أهبكما الحياة وسأختار ذلك مرة أخرى ملايين المرات أنتما أعظم هدية أستطيع أن أقدمها للعالم 
اعتنيا ببعضكما وكونا صديقين دائما واعتنيا بأبيكما أيضا سيحتاج حبكما كثيرا 
يوما ما عندما تكبران أخبراه أنني لا ألوم أحدا على مۏتي لقد كان الثمن الذي دفعته مقابل حياتكما وكان ثمنا عادلا 
عاشا بسعادة كونا لطيفين شجاعين ومحبوبين واعلما أنني حيثما كنت سأظل دائما أحرسكما 
مع كل حبي
أمكما إيزابيلا 
ساد الغرفة صمت تام ثلاثة بالغين يبكون وهم يستوعبون كلمات امرأة عرفت أنها ستموت لكنها اختارت أن تترك خلفها حبا بدل المرارة 
همس ماركوس إنها لا تلومني 
قالت كارمن لم تلمك أبدا قالت لي إن الشيء الوحيد الذي يحزنها هو احتمال أن تلوم نفسك طوال حياتك 
اقتربت هيلينا منه وقالت أطفالك لم يقتلوا زوجتك يا سينيور ماركوس إنهم آخر هدية تركتها لك 
نظر ماركوس حول الغرفة وللمرة الأولى لم ير فيها قبرا للذكريات المؤلمة بل مكانا مملوءا بالحياة واللحظات السعيدة 
قال أخيرا أريد أن أحاول 
سألته أن تحاول ماذا
قال أن أكون الأب الذي أرادت إيزابيلا أن أكونه 
ابتسمت هيلينا من خلال دموعها فلنبدأ من الآن 
خرجوا من الغرفة وتركوا بابها مفتوحا للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر وعندما وصلوا إلى غرفة التوأمين وجدوا بيدرو وباولو نائمين بهدوء وللمرة الأولى منذ ولادتهما لم يكونا يبكيان 
الساعة الثالثة صباحا وللمرة الأولى منذ ثمانية أشهر لم توقظه صرخات التوأمين كان الصمت عميقا إلى درجة أنه استيقظ وحده مذعورا ظانا أن مكروها قد حدث نهض بسرعة وركض إلى غرفة الطفلين وقلبه يخفق بقوة 
وجد بيدرو وباولو نائمين بهدوء في سريريهما يتنفسان بانتظام وعلى وجهيهما تعابير سلام لم يرها من قبل للمرة الأولى يشبهان حقا أطفالا عاديين لا ضحاېا لشيء لا يستطيعون التعبير عنه 
كانت هيلينا مستغرقة في النوم على كرسي بجوار السريرين أمضت الليل كله هناك تراقب لتتأكد أن الطفلين حقا في سلام وقف ماركوس عند الباب يراقب مشهدا لم يكن يتخيل أنه ممكن 
قالت وهي تستيقظ على وقع خطواته سينيور ماركوس
همس قلقا هل هما بخير
قالت بابتسامة هادئة بخير ناما طوال الليل دون حتى أن يأنا 
اقترب ماركوس من السريرين ببطء كأنه يزور عالما