كانت مجرد خادمه


لكنه يحمل ندوبا من طفولته لن تلتئم أبدا عدم أمان خوف من ألا يكون كافيا صعوبة في الوثوق بمحبة الآخرين أشياء كان من الممكن تجنبها لو أن أبي تجاوز ألمه بسرعة أكبر 
نظر ماركوس إلى طفليه بين ذراعيه وقال لا أريد لبيدرو وباولو أن يحتملا مثل تلك الندوب 
قالت إذن لن يحدث ذلك لأنك ستكون حاضرا وتظهر حبك وتكون الأب الذي يحتاجان إليه وسأكون إلى جانبك دائما إن احتجت 
قال مع مساعدتك يبدو الأمر ممكنا 
في تلك اللحظة بدأ بيدرو يبكي بكاء خفيفا ليس صارخا كما في الماضي بل بكاء طفل عادي 
سأل ماركوس في قلق ما الذي يريده الآن
ضحكت غالبا جائع متى كانت آخر مرة حصل فيها على زجاجة الحليب
قال لا أعرف كارمن هي التي تهتم بذلك 
قالت إذا سنبدأ من هنا أن تكون أبا يعني أن تعرف متى يجوع أطفالك 
نزلوا إلى المطبخ كان الوقت الرابعة فجرا والبيت صامتا لكنه الآن صمت سلام وليس صمت توتر أعدت هيلينا الزجاجات بينما بقي ماركوس في الصالة يحمل الطفلين كان بيدرو يستمر في البكاء الخفيف أما باولو فكان هادئا مستمتعا بقرب أبيه 
عادت هيلينا بزجاجتي الحليب الدافئ 
سأل هل أستطيع أن أطعمهم بنفسي
قالت بالطبع سأعلمك 
أرته كيف يضع الطفلين وكيف يمسك الزجاجة وكيف يعرف أنهما شبعا اتبع تعليماتها بعناية كأنه أمام عملية دقيقة امتص بيدرو الحليب بنهم واضح أنه كان جائعا أما باولو فأخذ يشرب ببطء ويتوقف أحيانا ليتأمل وجه أبيه كأنه لا يصدق أنه موجود معه حقا 
سأل ماركوس منذ متى وهما يتغذيان بالزجاجة
أجابت منذ ولادتهما لم تستطع إيزابيلا أن ترضعهما فكانت كارمن والمربيات يتكفلن بذلك 
قال بحزن كانت تريد أن ترضعهما كانت تحلم بذلك طوال الحمل تقول إنه أكثر شكل حميم من أشكال الحب للأبناء 
شعر بغصة لكنها لم تكن هذه المرة غصة شلل بل حنينا لطيفا ممتزجا بالامتنان للذكريات الجميلة 
قال كانت ستكون أما رائعة 
قالت هيلينا وستكون كذلك من خلال الرسائل والذكريات والقصص التي سترويها لهما عنها 
بعد أن أنهى الصغيران زجاجتيهما وضعهما ماركوس على كتفه ليتجشيا كما علمته كانت الحركات التي تجيء عفوية للآخرين جديدة تماما عليه 
سأل هل أفعل هذا بشكل صحيح
قالت مبتسمة تماما انظر 
تجشأ بيدرو بصوت عال فضحك ماركوس تماما مثلي 
قالت وباولوا أكثر رقة مثل أمه 
بعدها بدأ الطفلان يغلبهما النعاس مجددا هدهدهما ماركوس وهو يدندن تهويدة إيزابيلا حتى ناما بعمق 
قال سأعيدهما إلى السرير 
سألت هل تريد مساعدتي
قال لا أريد أن أجرب وحدي 
صعد السلم بحذر وهو يحمل الاثنين في الغرفة وضع بيدرو أولا ثم باولو وغطاهما بأغطية خفيفة ظلا نائمين بهدوء كانت هيلينا تراقب من الباب ترى لأول مرة ماركوس يقوم بدور الأب الحقيقي وكانت التحول مدهشا 
قالت بهدوء سينيور ماركوس هل أستطيع أن أقترح شيئا
قال تفضلي 
قالت ما رأيك أن تنام الليلة في الغرفة المجاورة حتى تكون قريبا منهم
نظر إلى غرفة الضيوف بين غرفة التوأمين وغرفة النوم الرئيسية 
سأل هل تظنين أن هذه فكرة جيدة
قالت أعتقد ذلك إن استيقظوا تستطيع أنت أن تعتني بهم بنفسك وإن لم تعرف ماذا تفعل نادي علي أو على كارمن لكنني أراهن أنك ستعرف وحدك 
هز رأسه موافقا حسنا سأحاول 
ولما كانت هيلينا في طريقها للخروج ناداها هيلينا
قالت نعم
قال شكرا على كل شيء 
قالت على الرحب يا سينيور ماركوس ليلة سعيدة 
نزلت إلى الغرفة التي أعدتها لها كارمن في الطابق الأرضي ولأول مرة منذ وصلت إلى ذلك البيت شعرت أنها أدت مهمتها الطفلان في سلام وماركوس يتعلم أن يكون أبا والعائلة بدأت تتعافى لكنها كانت تعرف أن الطريق لا يزال طويلا وأن تثبيت هذه التغيرات يحتاج عملا مستمرا 
لم يكن يسمع من الطابق العلوي أي صوت للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر كانت عائلة سيلفيرا تنام في صمت كامل 
مر أسبوع منذ تلك الليلة التي تغير فيها كل شيء أصبح ماركوس يستيقظ كل يوم عند السادسة صباحا لا بسبب بكاء يائس بل لأنه يريد ذلك اكتشف أنه يحب أن يراقب بيدرو وباولو وهما ينامان أن يرى تلك الملامح المطمئنة التي لم يلاحظها من قبل 
في تلك الجمعة صباحا وجد هيلينا في المطبخ تحضر زجاجات الحليب كما تفعل كل صباح منذ قدومها كان يحمل بيدرو بين ذراعيه وقد استيقظ أولا وينظر إليه بفضول 
قال ماركوس مبتسما صباح الخير يا هيلينا 
قالت صباح الخير يا سينيور ماركوس هل نمت جيدا
قال مبتسما بصدق أفضل من الأشهر الثمانية الماضية كلها 
سألها وأنت
قالت أنا أيضا مذهل كيف يتغير البيت عندما يحل السلام 
دخلت كارمن إلى المطبخ وفي ملامحها دهشة واضحة 
قالت سينيور ماركوس هل تعرف كم الساعة الآن
قال السادسة والربع 
قالت بالضبط وأنت مستيقظ بمحض إرادتك وتبتسم وطفلك بين ذراعيك 
ضحك غريب أليس كذلك الأسبوع الماضي كنت أكره الاستيقاظ أما الآن فأستيقظ متحمسا لرؤية بيدرو وباولو 
قالت كارمن متأثرة السيدة إيزابيلا كانت ستكون سعيدة جدا كانت دائما تقول إنك ستكون أبا رائعا عندما تتجاوز الخۏف 
سأل كانت تقول ذلك
قالت نعم طوال الحمل كانت تقول إن في قلبك من الحب ما يكفي لفيض كبير وأنه عندما تسمح له بالخروج سيكون جارفا 
كانت هيلينا تستمع وهي تنهي تحضير زجاجة الحليب الثانية كان مدهشا أن ترى كيف تغير ماركوس في أسبوع واحد فقط الرجل المر المركب من ذنب وڠضب تحول إلى شخص يريد حقا أن يتعلم كيف يكون أبا 
قال فجأة هيلينا هل أستطيع طلب خدمة
قالت بالطبع 
قال أريد أن آخذ بيدرو وباولو إلى الشركة اليوم أريد أن أعرفهما على مكتبي والموظفين هل ترافقينني
تفاجأت هل أنت متأكد إنه مكان مختلف تماما عن جو الأطفال 
قال بثبات أنا متأكد أريد أن يتعرف موظفوني إلى أولادي طوال ثمانية أشهر تصرفت كأنهم غير موجودين الآن أريد أن أري الجميع أنني أب 
ابتسمت كارمن بفخر السيدة إيزابيلا كانت تحب هذا كانت تقول دائما إنها تريدك أن تأخذ الصغيرين إلى العمل من حين إلى آخر 
سأل متأثرا قالت هذا
قالت نعم قالت إنها تريد للأطفال أن يكبروا وهم يرون أين يعمل والدهم ليشعروا بالفخر به 
عاد ذلك الألم اللطيف الممزوج بالحزن إلى صدره لكنه لم يعد يشله صار يدفعه للرغبة في أن يفي بوعودها 
قال إذا سنذهب متى يكونان أكثر هدوءا
قالت في الصباح بعد زجاجة الحليب مباشرة لكن يا سينيور ماركوس هل أنت متأكد أنه ليس مبكرا جدا إنهما لا يزالان صغيرين 
قال هيلينا طوال ثمانية أشهر عاملتهما كأنهما مشكلة الآن أريد أن أعاملهما كما هما فعلا أبنائي 
بعد ساعتين كانوا في السيارة متوجهين إلى الشركة كان ماركوس يقود متوترا ينظر في المرآة الخلفية باستمرار ليتأكد أن الطفلين بخير في مقعدي السيارة الصغيرين اللذين اشتراهما خصيصا لهذه المناسبة 
سأل للمرة الخامسة خلال عشر دقائق هل هما بخير
أجابته بصبر بخير تماما بيدرو نائم وباولو ينظر إلى الطريق 
سأل هل يمكن أن يصابا بدوار من حركة السيارة
قالت ربما لكن هذا غير مرجح لقد اعتادا على الخروج إلى الطبيب 
سأل مستغربا كيف تعرفين ذلك
ترددت لحظة ثم قالت لأن كارمن أخذتهما كثيرا إلى طبيب الأطفال كانا يسافران جيدا دائما 
توقف عند إشارة حمراء واستدار لينظر إليهما قال بأسى كان