كانت مجرد خادمه


جديدا كان بيدرو ينام ويده الصغيرة قريبة من فمه أما باولو فنام على بطنه ووجهه الوردي على الوسادة 
قال مذهولا يبدوان مختلفين 
قالت هما لم يتغيرا أنت الذي تغيرت أمس حين قرأت رسالة إيزابيلا حدث شيء بداخلك وقد شعروا به 
قال مترددا الأطفال لا يشعرون بتلك الأشياء أليس كذلك
قالت بل يشعرون وخصوصا عندما يتعلق الأمر بوالديهم لقد عاشوا ثمانية أشهر وهم يشعرون بذنبك وغضبك ورفضك أمس وللمرة الأولى شعروا بالحب 
بقي ماركوس صامتا يراقبهما كان يعرف في داخله أن شيئا تغير فعلا بعد الرسالة ثقل الذنب الذي سحقه ثمانية أشهر خف وحلت محله معرفة مؤلمة لكنها ضرورية 
قال بصوت خاڤت هيلينا هل أستطيع أن أسألك سؤالا
قالت طبعا 
سأل لماذا تهتمين كثيرا أنت لا تعرفينني ولا تعرفين عائلتي لماذا تفعلين كل هذا
ابتسمت بحزن لأنني أعرف ماذا يعني أن تكبرين بلا حب الأب 
سأل ألم يجبك والدك
قالت كان يحبني لكنه كان غارقا في ألمه بعد مۏت أمي قضى عامين يلومني على ما حدث عامين شعرت فيهما أنني لا أستحق الوجود 
شعر ماركوس بانقباض في صدره 
سأل وماذا حدث بعد ذلك
قالت ماټ في الحاډث قبل أن يسامحني حقا وقبل أن يحبني من جديد كما كان 
قال متأثرا أنا آسف 
قالت لا أريد لأطفالك أن يمروا بما مررت به لا أريدهم أن يكبروا وهم يعتقدون أنهم مذنبون بمۏت أمهم 
تحرك بيدرو قليلا في السرير لكنه ظل نائما شعر ماركوس برغبة غريبة في لمس وجه ابنه لكنه تردد 
قالت هيلينا مشجعة يمكنك أن تلمسه لن يستيقظ 
مد يده بحذر شديد ولمس خد بيدرو كانت بشرته طرية ودافئة حقيقية تماما ثمانية أشهر وهو يراهما كأشباح لزوجته المېتة والآن يراهما كما هما فعلا طفلين صغيرين يحتاجان إلى أبيهما 
همس إنه صغير جدا 
قالت وصغير بما يكفي ليحتاج إليك أكثر من أي شخص آخر 
قال مترددا لا أعرف كيف أكون أبا يا هيلينا لم أتعلم ذلك 
قالت لا أحد يولد يعرف نتعلم ونحن نجرب 
سأل بقلق وماذا لو أخطأت ماذا لو آذيتهم من دون قصد
قالت حينها نصلح الخطأ أن تخطئ وأنت تحاول أفضل من ألا تحاول إطلاقا 
في تلك اللحظة استيقظ باولو لم يبك بل فتح عينيه ونظر حوله وعندما رأى ماركوس لم ېصرخ كما كان يفعل دائما بل ظل يراقبه بفضول 
قال ماركوس مذهولا إنه ينظر إلي 
قالت نعم يريد أن يتعرف إلى أبيه وماذا ستفعل
الآن
قال مرتبكا أكلمه لكنه لا يفهم شيئا 
قالت لا يهم الأطفال يحبون سماع صوت الوالدين تحدث إليه 
اقترب من السرير متوترا وقال مرحبا يا ابني خرجت كلمة يا ابني غريبة من فمه كأنها لغة جديدة يتعلمها لكن باولو ابتسم كانت ابتسامة صغيرة لكنها واضحة 
قال ماركوس مدهوشا لقد ابتسم! 
قالت هيلينا ابتسم لأنه تعرف إلى صوت أبيه 
استيقظ بيدرو أيضا على صوتيهما لكنه لم يبك اكتفى بمراقبة المشهد بعينين طفوليتين متسائلتين 
قال ماركوس أخيرا وهو ينظر إليهما إنهما حقا جميلان 
قالت هيلينا يشبهان إيزابيلا عندما تبتسم 
قال صحيح لهما عيناها وشكل الوجه وربما طباعي أنا 
ضحكت أتمنى ألا يرثا عنادك لكن القليل من العناد جيد يعني أنهما لا يستسلمان بسهولة 
بدأ باولو يصدر أصواتا صغيرة ليست بكاء بل كأنه يحاول الكلام 
قال ماركوس ماذا يريد
قالت يريد انتباه أبيه يريدك أن تتحدث معه 
قال متوترا أتحدث عن ماذا إنه لا يفهم شيئا 
قالت لا يهم احك له عن أمه 
تردد قليلا ثم قال وهو يقترب من السرير باولو هل تعرف أن أمك كانت أجمل امرأة في العالم كانت سعيدة جدا عندما علمت أنكما قادمان اشترت ملابس لكما واختارت اسميكما وجهزت هذه الغرفة بحب كبير 
كان بيدرو أيضا يحدق فيه الآن والطفلان منصتان كأنهما يفهمان كل كلمة 
قال كانت تغني لكما وأنتم لا تزالان في بطنها دائما الأغنية نفسها تهويدة كانت جدتها تغنيها لها 
سألت هيلينا هل تتذكر اللحن
قال نعم 
بدأ يغني بخفوت لحنا رقيقا سمعه مئات المرات خلال الحمل كان التأثير سحريا ارتخى الطفلان كليا كأن الأغنية أيقظت في داخلهما ذكرى قديمة من وقت كانا فيه آمنين في رحم أمهما 
قالت هيلينا متأثرة هما يعرفان هذه الأغنية 
قال إيزابيلا كانت تغنيها يوميا تقول إنها تريد أن يولدا وهما يعرفان أنهما محبوبان 
قالت وها هما يعرفان الآن لذا توقفا عن البكاء عندما بدأت تظهر حبك 
استمر ماركوس في الغناء دقائق حتى غلبهما النعاس مجددا وبقي واقفا يراقبهما يشعر بشيء جديد ينمو في صدره لم تكن تلك المرة الألم ولا الذنب بل شعور بالحماية والرغبة في الرعاية والمسؤولية 
قال فجأة هيلينا هل أستطيع أن أخبرك بسر
قالت طبعا 
قال لطالما أردت أن أكون أبا منذ صغري كنت أحلم بأطفال أعلمهم وأراهم يكبرون لكن عندما ماټت إيزابيلا تحول الحلم إلى كابوس 
سألت وماذا عن الآن
قال الآن أشعر بالخۏف أخاف أن أحاول ولا أنجح في أن أكون الأب الذي يستحقانه 
قالت سأخبرك ما تعلمته من تربية أخي لا وجود لأب مثالي هناك آباء يحاولون يهتمون ويحضرون إيزابيلا لم تكن تنتظر منك الكمال كانت تنتظر أن تحاول 
سأل وماذا لو حاولت وفشلت
قالت حينها حاول مرة أخرى ومرة أخرى حتى تنجح 
تحرك بيدرو في السرير وفتح عينيه ثانية هذه المرة عندما رأى ماركوس مد ذراعيه إليه كأنه يطلب أن يقترب منه 
سأل ماركوس بدهشة هل يريدني أن أحمله
قالت نعم إنه يطلب حنان أبيه 
بضربات قلب متسارعة حمله بين ذراعيه التصق الطفل بصدره مطمئنا وأصدر تنهيدة صغيرة راضية كانت هذه المرة الأولى منذ ثمانية أشهر يشعر فيها أحد الطفلين حقا بالأمان وهو قريب من أبيه 
قال ماركوس بصوت متهدج إنه شعور مذهل 
قالت هيلينا هذا ما كانت إيزابيلا تريدك أن تشعر به من اليوم الأول 
بدأ باولو الذي رأى أخاه قرب أبيه يمد ذراعيه بدوره طالبا الاهتمام نفسه 
سأل ماركوس وهو ينظر إلى هيلينا هل أستطيع حملهما معا
قالت مبتسمة بالطبع إنهما أبناؤك 
ساعدته على وضع باولو في ذراعه الأخرى وهكذا وللمرة الأولى في حياته كان يحمل التوأمين معا هدأ بيدرو وباولو تماما كأنهما أخيرا وصلا إلى المكان الذي ينبغي أن يكونا فيه منذ البداية 
قال ماركوس متأثرا إنهما صغيران جدا ويعتمدان علي بالكامل 
قالت صحيح لكنك قادر على رعايتهما 
سأل كيف يمكنك أن تكوني واثقة إلى هذا الحد
قالت لأنني رأيت الحب في عينيك عندما قرأت رسالة إيزابيلا هذا الحب كان موجودا دائما فقط مختبئ تحت طبقات الألم 
ظل ماركوس صامتا وهو يهدهدهما برفق مندهشا من شعوره بالاكتمال كأن جزءا مكسورا فيه منذ ثمانية أشهر بدأ يلتئم 
قال أخيرا هيلينا لقد أنقذت عائلتي 
قالت لم أنقذها فقط أريتكم ما كان موجودا أصلا 
قال ومع ذلك أنا مدين لك بأكثر مما أستطيع أن أقدمه 
قالت لا تدين لي بشيء رؤية هذين الطفلين وهما سعداء تكفيني 
سألها بفضول لماذا أنت مختلفة عن كل من عمل هنا
سألت مختلفة كيف
قال كل المربيات كن يأتين من أجل المال فقط يعملن بآلية دون أن يهتممن حقا ببيدرو وباولو أما أنت فتهتمين فعلا 
ابتسمت وقالت لأني كنت يوما في مكانهما أعرف ماذا يعني أن تكون طفلا ولا تشعر أنك محبوب 
سأل وماذا عن أخيك الآن
قالت كبر بصحة جيدة رغم كل شيء تزوج وأنجب أطفالا وهو رجل صالح