كانت مجرد خادمه


مذهولا ماركوس ما الذي يجري اختفيت أسبوعا عن الشركة لا ترد على الهاتف والآن تظهر هنا مع الطفلين!
قال ماركوس الذي حصل أنني أخيرا تعلمت أن أكون أبا 
سأل متشككا كيف ذلك
نظر ماركوس إلى هيلينا التي هزت رأسها تشجيعا فقص عليه بإيجاز ما حدث في الأسبوع الأخير بكاء الطفلين الذي لا يتوقف اكتشاف أن مشاعر الأب تنعكس عليهما رسائل إيزابيلا والتحول الذي بدأ يتجذر في داخله 
قال رودريغو متأثرا لا يصدق! وماذا الآن
قال ماركوس الآن سأكون الأب الذي أرادت إيزابيلا أن أكونه سأخفف من عملي وأقضي وقتا أطول في البيت الشركة ستواصل نموها لكنها لن تكون محور حياتي الوحيد 
ابتسم رودريغو لأول مرة منذ دخوله المكتب إيزابيلا ستكون فخورة بك 
قال ماركوس أتمنى ذلك 
بدأ الطفلان يصدران أصواتا تدل على الجوع نظرت هيلينا إلى الساعة وقالت حان وقت زجاجة الحليب 
سأل ماركوس هل يوجد مكان لتسخين الحليب هنا
قال رودريغو هناك مطبخ صغير في هذا الطابق لكن هل ستغذيهما هنا في المكتب
قال ماركوس نعم ما المشكلة
قال رودريغو مترددا لا شيء فقط الأمر غريب في مكتب كبار المديرين 
نظر إليه ماركوس بنظرة لم ير مثلها من قبل لم تكن نظرة ڠضب بل حزم هادئ رودريغو حيث أكون يكون أولادي موضع ترحيب 
قال رودريغو بسرعة بالطبع بالطبع لقد فاجأتني فحسب 
عادت هيلينا بزجاجتي الحليب وجلس ماركوس على الكرسي الجلدي الكبير يغذي الطفلين كانت صورة غير مألوفة مدير ثري يطعم توأميه في أحد أفخم مكاتب المدينة 
قال رودريغو هل أستطيع مساعدتك
قال ماركوس مبتسما يمكنك أن تحمل بيدرو بينما أطعم باولو 
حمل رودريغو الطفل بحذر وقال منذ زمن لم أحمل طفلا إنهما مميزان حقا 
قال ماركوس وهو ينظر إلى باولو هما كذلك ويبدوان هادئين الآن 
قالت هيلينا لم يكونا كذلك في الماضي لكن حين هدأت روح الأب هدأت روح الصغار الأطفال مرآة لمشاعر الكبار 
سأل رودريغو هل هذا صحيح فعلا
قالت نعم الأطفال أكثر حساسية مما نظن يشعرون بالتوتر والڠضب والحزن لكنهم يشعرون أيضا بالحب والأمان والطمأنينة 
بعد أن انتهيا من الحليب قال ماركوس أظن أن الوقت حان لنعود إلى البيت يجب أن يأخذا قيلولة 
قال رودريغو قبل أن يغادر ماركوس في خمسة عشر عاما من الشراكة لم أرك يوما بهذه السعادة تبدو كاملا 
نظر ماركوس إلى الطفلين وقال كنت أظن أنني فقدت كل شيء عندما ماټت إيزابيلا لكنني أدركت أنها تركت لي أعظم هدية أبناءنا 
قال رودريغو ولم يكن الوقت متأخرا لتستعيدهم 
قال ماركوس مبتسما نعم بفضل هيلينا 
احمر وجهها خجلا الفضل لك يا سينيور ماركوس أنا فقط أريت الطريق 
قال طريق ما كنت لأجده وحدي 
غادروا الشركة تحت نظرات تعجب وإعجاب من الموظفين في السيارة هذه المرة كان ماركوس يقود أكثر هدوءا يدندن التهويدة التي كانت تغنيها إيزابيلا 
قالت هيلينا وهما يقتربان من البيت سينيور ماركوس هل أستطيع أن أسألك شيئا
قال طبعا 
قالت ماذا تنوي أن تفعل في المستقبل مع الطفلين مع العمل مع حياتك
فكر قليلا ثم قال أريد أن أربي بيدرو وباولو كما حلمت إيزابيلا أن يكبرا وهما يعرفان أنهما محبوبان وأن أمهما أرادتهما كثيرا وأن أباهما حاضر في حياتهما 
سألت وماذا عن العمل
قال العمل سيتكيف سأوظف أشخاصا أكثر وأفوض مسؤوليات لا أريد أن أفوت خطواتهما الأولى ولا كلماتهما الأولى ولا أي لحظات أولى في حياتهما 
سألت وماذا عن الحنين إلى إيزابيلا
قال سأكرم ذكراها بأن أكون الزوج والأب الذي أرادتني أن أكونه سأحكي عنهما قصصا عنها أريهما صورها وأقرأ لهما رسائلها 
ابتسمت هيلينا ستكون فخورة بك 
قال آمل ذلك 
عندما وصلوا إلى البيت كانت كارمن تنتظر عند الباب بلهفة كيف سارت الأمور هل تصرف الطفلان جيدا
قال ماركوس بفخر كانا أفضل طفلين في ساو باولو اليوم والجميع أحبوهما 
سألت وأنت كيف شعرت وأنت تأخذهما معك
قال شعرت بالاكتمال لأول مرة منذ ثمانية أشهر شعرت أنني أب بحق 
قالت كارمن ودموعها تلمع السيدة إيزابيلا ترى كل هذا من السماء أنا متأكدة 
قال وأنا أيضا 
دخلوا البيت الذي لم يعد كما كان قبل أسبوع لم يعد مكانا مظلما مليئا بالصمت الكئيب بل بيتا يحمل حياة وأملا صعدت هيلينا مع ماركوس ليضعا الطفلين في السرير في الغرفة وضعهما برفق في سريريهما وغطاهما 
همس نما جيدا يا أحبائي أبوكما سيكون دائما هنا من أجلكما 
أغمض بيدرو وباولو أعينهما في الحال تقريبا كأنهما يعلمان أخيرا أنهما في أمان 
قالت هيلينا حين خرجا من الغرفة سينيور ماركوس هل أستطيع أن أقول إنني فخورة بك
ضحك نعم يمكنك 
قالت أنا فخورة بك حقا 
قال وهيلينا شكرا لأنك لم ترجعي لي أبنائي فقط بل أعدت لي نفسي أيضا 
قالت كان شرفا لي أن أرى هذه العائلة تتصالح من جديد كان ذلك أعظم هدية يمكن أن أحصل عليها 
نزلوا معا إلى المطبخ حيث كانت كارمن تعد العشاء كان البيت في سلام مليئا بالحياة والاحتمالات كانت عملية التحول قد اكتملت في جوهرها أصبح ماركوس الأب الذي كان دائما قادرا على أن يكونه وحصل بيدرو وباولو على الحب الأبوي الذي احتاجاه وأتمت هيلينا مهمتها في شفاء عائلة كانت مکسورة 
لكن بقيت مفاجأة أخيرة اكتشاف سيغير كل شيء إلى الأبد 
بعد ستة أشهر من تلك الليلة الأولى من السلام تغير بيت عائلة سيلفيرا تماما أصبحت ضحكات بيدرو وباولو اللذين بلغا عاما وشهرين تتردد في الممرات التي عرفت سابقا الصمت والتوتر فقط صار ماركوس أبا حاضرا كما كانت إيزابيلا تحلم وظلت هيلينا الملاك الحارس الذي يحافظ على تماسك العائلة 
في صباح سبت حدث ما سيغير كل شيء كانت هيلينا في المطبخ تحضر الإفطار عندما سمعت ماركوس يتحدث مع الطفلين في الغرفة في الأشهر الأخيرة أصبح يعتاد أن يحكي لهما كل صباح قصصا عن أمهما ويريهما صورها ويقرأ مقاطع من رسائلها 
سمعته يقول بيدرو باولو انظرا كم كنتما جميلين في هذه الصورة مع الأم كانت تمسك ببطنها وتقول إنكما ستكونان أكثر طفلين محبوبين في العالم 
ابتسمت وهي تحضر زجاجة الحليب لم تتعب يوما طوال تلك الأشهر الستة من سماع ماركوس يتحدث بحب عن إيزابيلا تحولت ألمه إلى حنين رقيق وحلت مكان الذنب مشاعر امتنان 
فجأة سمعت صوته من الطابق العلوي يناديها بلهفة هيلينا! 
صعدت مسرعة خائڤة أن مكروها أصاب الطفلين وجدته في الغرفة يحمل بيدرو ودموع الفرح في عينيه 
سألت قلقة ما الذي حدث
قال بصوت مخڼوق من التأثر لن تصدقي يا هيلينا 
سألت ماذا
أنزل بيدرو على الأرض فوقف وحده لثوان ثم خطا خطوته الأولى المتعثرة نحوها 
صړخ ماركوس لقد مشى! بيدرو مشى لأول مرة 
چثت هيلينا على ركبتيها وفتحت ذراعيها فهرع إليها بيدرو متمايلا يبتسم بفخر 
قالت يا الله! ما أجملك! مبروك يا بيدرو 
لم يشأ باولو أن يتأخر وضعه ماركوس على قدميه ولدهشة الجميع مشى هو الآخر خطوات قليلة قبل أن يقع جالسا على السجادة وهو يضحك