كانت مجرد خادمه


حتى قررت أن تنجب لو لم تحمل لكانت لا تزال حية 
رفعت كارمن يدها إلى فمها مصډومة في ثمانية أشهر لم تسمعه يوما يتحدث بهذه الصراحة عن شعور الذنب الذي يحمله 
قالت هيلينا بلطف سينيور ماركوس هل تسمح أن أحكي لك شيئا عن نفسي
قال لا أريد أن أسمع شيئا 
قالت عندما ولد أخي تعرضت أمي لمضاعفات في الولادة وماټت بعد ثلاثة أيام كنت في الثامنة عشرة وقضيت الأيام الثلاثة أكره ذلك الطفل كنت أعتقد أنه قتل أمي وعندما ماټت فعلا ألقيت عليه اللوم في كل شيء 
سأل بمرارة وماذا بعد
قالت قضيت شهرين أعامله بسوء وهو طفل بريء حتى ماټ أبي في حاډث عندها فقط أدركت أن أخي لم ېقتل أحدا وأنه ليس سوى ثمرة حب بين والدي 
جلس ماركوس على المقعد في الغرفة كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله 
قال بصوت متهدج لكن إيزابيلا ماټت بسببهما 
قالت هيلينا إيزابيلا ماټت لتمنحهما الحياة وأراهن أنه لو أتيح لها الاختيار مرة أخرى لاختارت الشيء نفسه أنت لا تعرفها
قال أنت لم تعرفيها 
قالت صحيح لكنني أعرف الأمهات والأم لا تلوم أبناءها على مۏتها بل تطلب من الأب أن يحبهم بالنيابة عنها 
كان التوأمان
لا يزالان يبكيان لكن بكاءهما تغير لم يعد عويلا يائسا بل كأنه نداء واستغاثة لمن يحتاجانه بشدة الأب 
قالت هيلينا سينيور ماركوس متى كانت آخر مرة حملت فيها طفليك
قال مرتبكا لا لا أذكر 
قالت لا تذكر أم أنك لم تفعل قط
أغمض عينيه واعترف لم أستطع أبدا كلما نظرت إليهما رأيت إيزابيلا ټموت على طاولة العمليات 
قالت وهم يشعرون بذلك لهذا يبكون كثيرا يعرفون أنه ينبغي أن يحبوا لكنهم لا يجدون سوى الرفض 
تحدثت كارمن أخيرا بعد صمت طويل سينيور ماركوس السيدة إيزابيلا كانت دائما تقول إنها تريد أن يكبر أبناؤها وسط حب كبير 
سأل بصوت مخڼوق كانت تقول ذلك
قالت نعم في الأشهر الأخيرة من الحمل لم تكن تتحدث عن شيء سوى كيف ستربي الصغيرين بحنان 
اقتربت هيلينا من ماركوس ببطء وقالت هل تجرب فقط لبضع دقائق
سأل أجرب ماذا
قالت أن تحمل أحد طفليك بين ذراعيك 
نظر إلى السريرين كأنهما قنبلتان على وشك الانفجار 
قال لا أستطيع 
قالت تستطيع وهما بحاجة إلى ذلك 
ذهبت إلى سرير بيدرو ورفعته بحنان ظل الطفل يبكي لكنه هدأ قليلا عندما شعر بلمستها 
اقتربت من ماركوس ومدت الطفل نحوه قائلة دقيقة واحدة فقط 
بيدين مرتجفتين أخذ ماركوس ابنه بين ذراعيه كان بيدرو أصغر مما تخيل أضعف وأكثر حقيقة وفي اللحظة التي شعر فيها بدفء أبيه توقف عن البكاء تماما 
خيم على الغرفة صمت مهيب للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر يتوقف أحد التوأمين عن البكاء وهو قريب من أبيه وبمجرد أن رآه باولو هادئا خف بكاؤه هو الآخر 
همس ماركوس مذهولا يا إلهي لقد توقف 
قالت هيلينا لأنه حصل أخيرا على ما يريده منذ البداية حب أبيه 
نظر ماركوس إلى بيدرو الذي كان يرمقه بفضول كأنه يراه لأول مرة وربما كان ذلك حقيقيا 
تمتم أنا أب سيئ 
قالت لست سيئا أنت فقط أب خائڤ من أن يحب ويخسر مرة أخرى 
قال وماذا لو لم أستطع ماذا لو جلبت لهم المزيد من الألم فقط
ابتسمت لأول مرة منذ وصولها وقالت حينها سأعلمك لهذا أنا هنا 
في الخارج بدأ المطر يهطل كأن السماء تغسل سنوات من الألم المتراكم ولأول مرة منذ ثمانية أشهر عرف بيت عائلة سيلفيرا دقائق من السلام لكن هيلينا كانت تعرف أن هذا مجرد بداية وأن أكثر الحقائق إيلاما لم تكشف بعد 
لم يدم ذلك اللحظ السحري سوى خمس دقائق كان بيدرو قد توقف عن البكاء بين يدي أبيه وباولو يراقب من السرير والبيت يعيش صمتا لم يعرفه منذ شهور لكن عندما حاول ماركوس أن يعيد الطفل إلى هيلينا بدأت يداه ترتجفان بقوة 
قال وهو يمد بيدرو بسرعة لا أستطيع لا أقدر أن أنظر إليه من دون أن أرى إيزابيلا وهي ټموت 
حملت هيلينا الطفل مجددا فعاد للبكاء فورا كأنه أحس أنه فقد فرصة الاتصال بأبيه 
قالت برفق سينيور ماركوس ما الذي حصل بالتحديد يوم ولد الصغيران
قال بعصبية قلت لك ماټت إيزابيلا في الولادة 
قالت لا أريد أن أعرف ما حدث فعليا التفاصيل 
نهض فجأة من المقعد ولماذا تريدين معرفة ذلك لن يغير شيئا 
قالت بل سيغيره ما دام لم تواجه الحقيقة سيستمر أولادك في البكاء إنهم يشعرون بألمك يا سينيور ماركوس يشعرون بذنبك 
تقدمت كارمن خطوة إلى الأمام بعد أن ظلت تراقب بصمت سيدي ربما حان الوقت للحديث عن ذلك اليوم 
صړخ كارمن لا 
قالت بحزم لطيف مر ثمانية أشهر وأنت تحمل هذا العبء وحدك ولم ينفع ذلك 
مشى ماركوس إلى النافذة وأدار ظهره لهما كان المطر قد توقف بالخارج لكن السماء بقيت رمادية 
قال پألم أنتم لا تفهمون أنا من قتل زوجتي 
سألت هيلينا بنعومة كيف
قال أنا من أقنعتها بأن تنجب كانت تخاف الحمل دائما تقول إن لديها شعورا سيئا لكنني أصررت قلت لها إنها سخيفة وأن النساء يلدن كل يوم بلا مشكلة 
كان بكاء الطفلين الآن أهدأ كأنهما يصغيان لاعتراف أبيهما 
قالت هيلينا ثم ماذا
قال خلال الحمل عانت من مضاعفات عدة ضغط مرتفع وڼزيف الطبيب نصح براحة تامة لكنني كنت منشغلا بالشركة واعتقدت أنها تبالغ كنت أراها ضعيفة بينما كنت أفكر في الصفقات 
خفضت كارمن عينيها كانت تتذكر كل شيء 
تابع في يوم الولادة كانت خائڤة حد الړعب تمسك بيدي وتقول إنها متأكدة أن شيئا سيئا سيحدث وأنا كنت أضحك وأقول إنها درامية 
استدار نحو الطفلين بعينين ممتلئتين بالدموع آخر ما سمعته مني هو كفاك مبالغة يا إيزابيلا كل شيء سيكون بخير 
ساد الغرفة صمت ثقيل كانت هيلينا تهز بيدرو بإيقاع لطيف وقد هدأ قليلا 
سألت وماذا حدث بعد ذلك
قال دخلت غرفة العمليات وبقيت أنا في غرفة الانتظار كنت قلقا لكنني لا أزال مقتنعا أن الأمر مجرد مبالغة عندما خرج الأطباء ومعهم الطفلان ظننت أن كل شيء انتهى لكنهم عادوا مسرعين بعد دقائق كانت تعاني ڼزيفا حادا لا يستطيعون وقفه مرت ساعة ثم ساعتان والأطباء يدخلون ويخرجون من غرفة العمليات وأنا هناك أساوم الله على الوقت 
سألته وماذا جرى بعد ذلك
قال أخبرني أحد الأطباء أنهم نجحوا في إيقاف الڼزيف لكنها دخلت في غيبوبة وأن الساعات التالية ستكون حاسمة 
اقتربت منه هيلينا وسألت وماذا عن الطفلين
قال كانا في العناية المركزة لحديثي الولادة كاملين بصحة ممتازة يبكيان بصوت عال وكنت أكرههم كنت أنظر إليهما وأفكر بسببكما قد ټموت زوجتي 
قالت هيلينا وماذا حدث بعدها
قال بقيت ثلاثة أيام في المستشفى بلا نوم ولا طعام فقط أدعو الله وكنت طوال الوقت أفاوضه في داخلي يا رب لو أنقذت زوجتي سأفعل أي شيء سأتبرع بكل ثروتي أكرس حياتي للفقراء فقط لا تأخذها مني 
كانت كارمن تبكي بصمت لم تسمع هذه التفاصيل من قبل 
تابع ماركوس في اليوم الثالث استفاقت إيزابيلا لبضع ساعات ظننت أن الله استجاب دعائي كانت ضعيفة لكنها واعية تحدثت إلي وسألت عن الطفلين 
قالت هيلينا وماذا قلت لها
قال قلت إنهما بخير ووعدتها أننا سنربيهما معا وأنها ستتعافى تماما كانت تلك كڈبة كڈبة