حين كبرت وحدى بقلم نرمين همام


بدهشة صادقة
والله ما عرفتك بس شكلك مش غريب علي.
في اليوم التالي جاءتني تقول إن أمها تريد رقمي. أعطيته دون تردد.
فجاءتني الرسالة
اعتبري بنتي طالبة زي أي طالبة ومش عايزاكي تقربي منها ومش ناسيين يوم ما هربتي مع واحد.
وقفت الدنيا داخلي.
رددت عليها وأنا أرتجف
واحد إيه والله العظيم أنا جيت أدرس ولا في حياتي عملت غير كده.
فجاء الرد
الكلام ده مش علينا وعمتك نورة شاهدة عليك.
عملت لها حظرا. عاد القهر كله دفعة واحدة. تذكرت حذفهم لي تذكرت أمي التي لم تدافع تذكرت أبي الذي لم يضع حدا لعمتي تذكرت كيف شوهوا سمعتي وأنا التي لم أقترب من رجل غريب في حياتي حتى البقال كانت جدتي تتولى الحديث معه عني.
في ذلك اليوم قلت لنفسي انتهى. لن أكون خلود القديمة.
ذهبت إلى مركز الشرطة.
قلت للضابط
في ست اتهمتني في شرفي وخربت علاقتي بأكتر من أربعين واحد من عيلتي أعمل إيه
أخبرني أن رسائل القڈف يسقط حقها بعد ستة أشهر لكن يمكن رفع قضية ضرر متواصل. أرسلته كل الأدلة. بعد أسبوعين طلب من عمتي إثبات كلامها ففشلت. ورفعت قضيه مستعجله وصدر الحكم
إما غرامة مئتي ألف أو سجن سنة.
الكل انهبل.
الهواتف لم تتوقف. طلبوا السماح.
لم أسامح إلا بعد أن برد قلبي.
وأصريت أن يسمع القريب والبعيد بالحكم.
لم أرد المال.
ولم أرد سجنها.
لكنني أردت اسمي.
وأخذته.
لم أكن أريد سجنها وحتى لو كانت ستدخل السچن كنت سأحزن عليها أكثر مما حزنت على نفسي لكنني أردت أن يسمع الناس الحقيقة أن ينتشر الخبر أن يعود اسمي كما كان. وبعد أن تحقق هذا سامحتها. حين رأيتهم يأتون للقبض عليها وكانت لديهم مهلة أيام قبل التنفيذ ذهبت إليها في اليوم التاسع تحديدا تركتها تعيش الخۏف والقهر والذل كما عشته أنا ثم سامحتها.
ذلك القرار أشعل ڠضب أبي علي.
واجهني بكلمات لم أسمع مثلها في حياتي.
أنا لا أبوك ولا أعرفك.
حاولت بعدها أن أعيش إنسانة طبيعية مع صديقاتي الطيبات مع جيراني لا أتابع أخبار أحد منهم ولا أعرف كيف يعيشون إلا من خلال واتس رغد. كنت أعتبر حسابها كنزا أخاف أن أفقده أكتب اسم المستخدم في كل مكان أحتفظ به كأنه آخر خيط يربطني بعائلتي لأعرف على الأقل ما الذي يحدث لهم.
بعد فترة قالت لي جارتي التي تسكن قريبا مني إن أخاها يبحث عن فتاة متعلمة تعليما عاليا طويلة بمواصفات معينة ثم نظرت إلي وقالت
المواصفات دي كلها فيك تقبلي باخويا 
كنت وقتها ثلاث سنوات دون أي خاطب. وفي داخلي قلت يا رب الآن فقط يطلبونني لأنني معيدة في الجامعة بينما منذ سنوات لم يكن لي في نظرهم إلا المزرعة والغنم.
تقدم لي أخوها كان مهندسا في الخطوط الجوية في الأربعين من عمره لم يتزوج من قبل رجل ډخله جيد سمعته طيبة. استخرت الله وسألت عنه أقاربه فوافقت.
وتمر الايام ثم الشهور
عرسي لم يكن سهلا.
كان مليئا بالتعب والانتظار والمرارة. انتظرنا أبي ليأتي ويوقع عقد الزواج لأنه الولي. ذهب إليه خطيبي بنفسه وتم العقد هناك وانتهى كل شيء.
كان عرسي شبه خال من الأقارب لا أهل لا عمات لا خالات فقط صديقاتي وجيراني.
أرسلت رسالة خاصة إلى رغد أدعوها للعرس. لم تفتح الرسالة. اتصلت بها عبر واتس حتى تنتبه لكنها لم ترد.
كنت أتمنى دعوة أخوالي خاصة أنني أسكن في نفس مدينتهم لكنني لم أستطع. لم أزرهم في حياتي إلا مرة واحدة حين كنت في التاسعة عشرة.
مرت السنوات.
ما زلت معيدة في الجامعة.
رزقني الله بتوأم بنت وولد ثم بنت أخرى.
زوجي طيب هادئ حنون