حين كبرت وحدى بقلم نرمين همام


أن أجيب قفزت عهد بضحكتها الجافة
هتلبسهم فين عند البهايم ولا المعزة ال بتربيها
تجمد المكان ارتجف قلبي شعرت أن الدنيا ضاقت بي رغم اتساع القصر من حولي. رفعت جدتي صوتها فجأة
عيب عليك دي أختك دي توأمك استحي.
سكت الجميع وسكت معهمالكاتبه نرمين عادل همام 
لكن في داخلي انكسرت قطعة لا تصلح.
ومنذ تلك اللحظة لم تعد الأمور كما كانت.
فهمت أنني إن لم أتحرك الآن فلن أتحرك أبدا.
كانت تلك الأيام أقسى ما مر علي في حياتي. ضغط من كل اتجاه اختناق صامت ووحدة لم أختبرها من قبل. عماتي لا يتوقفن عن الاتصال أبي يرسل الرسائل واحدة تلو الأخرى يطالبني بالعودة أن أعود فورا إلى جدتي أن أكف عن البقاء حيث أنا. لم يتركوا لي لحظة واحدة أستجمع فيها نفسي ولا حتى لحظة أفرغ فيها قلبي بين يدي الله أستغفر أتنفس أهدأ. كنت أشعر وكأن كل شيء يتآمر علي كي يجرني من قدمي إلى حياة لم تعد تشبهني.
كنت أقضي الإجازة وحيدة في القرية صمت جدتي يملأ البيت وصمت المكان يضغط على صدري أفتح هاتفي فأرى حياة الجميع تمر أمامي كالفيلم. أخواتي المتزوجات مع أزواجهن في رحلات وسهرات ووجوه ضاحكة وأخواتي غير المتزوجات بين سفر وتجوال وأمي لا تنقطع صورها بين تجمعات وحفلات وأسفار وأنا وحدي بلا حياة بلا قيمة بلا صوت. بنات عماتي وأعمامي يطوفن الدول وأنا أحفظ أسماء تلك الدول من كثرة ما أراها في صورهم كأنني أتعلم العالم من خلف شاشة وأنا محپوسة في غرفتي الكاتبه نرمين عادل همام 
كان قلبي يختنق. وكنت أسأل نفسي بصوت داخلي لا يرحم أنت خائڤة على مشاعر مين خائڤة على عماتك اللي تركوا أمهم وحرموك من كل حاجة علشان تفضلي أنت تخدمي خائڤة على أمك اللي ما تعرفيش عنها حاجة غير لما أنت تبادري خائڤة على جدتك اللي فرضت عليك حياة مش حياتك
ثم جاء القرار. قرار مؤلم لكن لا مفر منه.
وقفت أمام جدتي قبل أسبوع من بدء الدراسة قلبي يرتجف وصوتي يكاد يخونني لكنني قلت لها
لو سافرت يا جدتي ومارجعتش القرية تاني هتعملي إيه
كان وجهها يتحول ببطء والصدمة تتسلل إلى عينيها.
تسيبيني وتمشي أشتكي لأبوك يضربك وتسيبيني لوحدي
مدت يدها إلى هاتفها. سحبت الهاتف من يدها بسرعة وقلبي ېتمزق.
بهزر يا جدتي بهزر خلاص ما حدش يمزح معاك.
لكن قلبي كان مكسورا. كنت أعرف أنني سأتركها. كنت أعرف أن مستقبلي أهم من أي شيء وأن الټضحية بخمس وعشرين سنة لا يمكن أن تمتد إلى العمر كله. جهزت لها الطعام وضعت لها الماء رتبت الدواء نظفت البيت حتى صار يلمع غسلت ملابسها صففتها في الخزانة جلست عند قدميها أشرح لها مواعيد الدواء وهي ترد علي بهدوء وثقةالكاتبه نرمين عادل همام 
حاضر يا بنتي ما تقلقيش.
ذهبت إلى جارتها وطلبت منها أن تعتني بها ثم عدت أقبل رأس جدتي ويديها وقدميها أحتضنها وأنا أبكي ألتقط معها صورا كأن قلبي كان يشعر بأن هذا وداع أخير.
بعد أيام اتصلت بالجارة لتطمئنني
جدتك تعبانة ما بتاكلش ولا بتنام وبتقول رجعوا لي خلود.
كنت أختنق وأنا أسمع. ومع بدء الدراسة لم أعد أملك التراجع. وفي يوم اتصلت جدتي
حاولت أن أشرح لها بهدوء
يا جدتي أنا لقيت فرصة عشان اتعلم لازم أكمل هاجي أزورك في الإجازة.
كانت تسألني ببراءة موجعة
امتى بترجعي الساعة كام
أعيد الكلام ولا تفهم.
أرسلت صورة لجدتي إلى عمتي على الهاتف وكتبت لها أن الأمانة انتهت. انهالت الاتصالات. تجاهلت الجميع حتى لم أعد
أحتمل تجاهل
أبي.
أنا خاېف