الرقصه التى أنقذت الطفل


فرأوا بنيامين واقفا عند الدرج يمسك بجهاز تسجيل صغير بين يديه.
قال بهدوء رغم ارتجاف شفتيه
لقد سجلت أنا أيضا كل شيء من غرفتي.
صړخ فابيو پخوف وڠضب
هذا الطفل لا يمكن أن يكون شاهدا!
أجابه دييغو بحزم لم يعتده فابيو منه
بل يستطيع. وأنتم للتو أدنتم أنفسكم بألسنتكم.
اڼفجرت باتريسيا بالبكاء وهي تستدير نحو فابيو
قلت إنك سيطرت على كل شيء! قلت إن الخطة محكمة!
زمجر فابيو
اصمتي!
دفعته بعيدا
لا تأمرني بالصمت! أنت من وضعنا في هذا المأزق! أنت من تكلم كثيرا وڤضح كل شيء!
بدأ الاثنان يتبادلان الاټهامات أمام أعين دييغو وأماندا وبنيامين بينما مد دييغو يده إلى هاتفه واتصل بالشرطة.
قال بصوت ثابت
ألو شرطة المدينة أريد تقديم بلاغ عن ټهديد ومحاولة احتيال واستغلال مالي. لدي تسجيلات كاملة.
توقف فابيو عن الصړاخ وحدق في دييغو مذهولا
دييغو لا تفعل هذا! فكر في صداقتنا!
رد دييغو ببرود مؤلم
صداقتنا انتهت يوم خططت لتسليم ابني لمؤسسة مغلقة من أجل أن تستولي على حياتي وأموالي.
تلعثم فابيو
لم يكن لم يكن سړقة كان استثمارا!
قالت أماندا بسخرية مرة
استثمار بوثائق مزورة وتوكيلات عامة استثمار مبني على الكذب هذا اسمه احتيال.
وصلت الشرطة بعد عشرين دقيقة. استمع الضباط لما جرى تسلموا الهواتف وأجهزة التسجيل وطلبوا من الجميع مرافقتهم إلى مركز الشرطة لاستكمال الإجراءات.
قال أحد الضباط بلهجة رسمية
سيتم تحليل التسجيلات وإرفاقها في ملف القضية. هناك شبهة واضحة بمحاولة استغلال واحتيال وټهديد.
قيدت يدا فابيو بالأصفاد فصړخ وهو يساق إلى الخارج
ستندمون جميعا! لم تنته هذه القصة بعد!
كانت باتريسيا تبكي وهي تغادر
أبي لن يترك هذا يمر بسلام ستدفعون الثمن.
بعد أن غادر الجميع خيم الصمت على البيت.
وقف الثلاثة في منتصف الصالة دييغو وأماندا وبنيامين.
سأل الطفل بصوت خاڤت
هل انتهى كل هذا يا أبي
أجابه دييغو وهو يجثو ليكون في مستوى ابنه
نعم يا بني انتهى. ولن أسمح أبدا لأحد أن يأخذك مني.
نظر إلى أماندا وأضاف
ولن أسمح لأحد أن يبعد أماندا عنا أيضا إن أرادت البقاء.
ابتسمت أماندا بعينين دامعتين
بالطبع أريد.
اقترب منهم وجلس بجانبهم يحيطهما بنظرة دافئة 
اقترب دييغو منهما وهو يبتسم وجلس قربهما يشاركهما الضحكة
الآن علينا أن نحاول نسيان هذه الفترة القاسېة شيئا فشيئا.
مرت ثلاثة أشهر.
القضية ضد فابيو وباتريسيا سارت في مسارها القانوني قبلت التسجيلات كأدلة واتهما رسميا بالټهديد ومحاولة الاحتيال.
عاد البيت إلى هدوء مختلف هدوء مملوء بحياة حقيقية هذه المرة.
أصبح دييغو يعمل أقل ويقضي وقتا أطول مع ابنه. لم يعد يهرب إلى المكتب كلما اشتد عليه الشعور بالذنب.
أماندا لم تعد مضطرة للدفاع عن نفسها في كل لحظة ولا للعيش في خوف من طرد مفاجئ.
أما بنيامين فصار يتحرك في البيت بثقة أكبر يضحك يلعب ويتحدث بلا خوف من أن يكون سببا في مشكلة.
في إحدى ليالي الجمعة بعد أن نام بنيامين جلس دييغو وأماندا في الصالة.
قال دييغو وهو ينظر إلى الفراغ وكأنه يرى ماضيه من بعيد
تعلمين ماذا اكتشفت خلال هذه الأشهر الثلاثة
سألته أماندا وهي تميل برأسها
ماذا
ابتسم بحزن قديم يتلاشى ببطء
اكتشفت أني لأول مرة منذ ۏفاة هيلينا أستطيع أن أنظر إلى بنيامين وأشعر بشيء واحد فقط الحب.
سألته أماندا بهدوء
وماذا كنت تشعر من قبل
تنفس دييغو بعمق
ألم ڠضب شعور بالذنب.
كنت أرى في وجهه الفقد لا البراءة. واليوم بفضلك لم يعد وجهي ينعكس فيه كجلاد بل كأب.
اغرورقت عينا أماندا بالدموع
وهذا أجمل شيء يمكن أن يسمعه أي طفل منك وأي امرأة أيضا.
تردد دييغو لحظات ثم قال
وهناك شيء آخر.
نظرت إليه في ترقب
ما هو
اقترب منها على الأريكة حتى شعرت بقلبها يخفق بقوة
اكتشفت أني لا أريد أن أعيش يوما واحدا بعد الآن من دونك في حياتي.
أسرعت بالقول وهي تحاول أن تبقي عقلها متماسكا
دييغو لست مضطرا إلى قول هذا بدافع الامتنان.
هز رأسه نافيا
ليس امتنانا إنه حب.
توقف الزمن عند تلك الكلمة.
تسارع نبض أماندا لكنها لم تتهرب هذه المرة
حب من أي نوع
قال بلطف وحسم في آن واحد
حب يبني بيتا لا علاقة عابرة. حب يربي طفلا ويواجه المشكلات ولا يهرب منها.
أماندا هل تريدين أن تبني معي عائلة
مسحت دمعة انزلقت على خدها
دييغو الأمر ليس عني وعنك فقط. الأمر عنا نحن الثلاثة أنت وأنا وبنيامين.
ابتسم
أعلم. ولهذا أسألك هل تقبلين أن نكون عائلة حقا
أجابت وهي تبكي من الفرح
أنا أحبك أيضا أحببتك بكل فوضى حياتك وبكل جراحك. وربما أحببتك أكثر لأنك حاولت أن تتغير من أجل ابنك.
ضحك دييغو بخفوت
إذن فلنحاول.
قالت
لكن علينا أن نسمع رأي شخص آخر أولا.
الټفتا في اللحظة ذاتها نحو السلم حيث ظهر بنيامين واقفا بابتسامة واسعة على شفتيه.
سأله دييغو
منذ متى وأنت هناك يا بطل
أجاب وهو ينزل درجة درجة
منذ أن بدأتما تتحدثان عن الحب.
سألته أماندا بخجل لطيف
وما رأيك أنت
قال ببساطة تشبه المعجزة
أظن أنه تأخر كثيرا. ثم صمت لحظة وأضاف
أيمكنني أن أناديك أمي
اختنق صوت أماندا
إن أردت ذلك سيكون شرفا لي.
ابتسم وقال
أريد لأنك منذ زمن طويل أمي في قلبي.
التف حولهما بحنان واضح في نبرته ونظرته كأنه يحاول الاحتفاظ بهذه اللحظة في قلبه
إذن نحن عائلة.
ضحك بنيامين
كنا عائلة منذ وقت أنتما فقط لم تلاحظا.
مر عام واحد.
في كنيسة بسيطة مشت أماندا نحو المذبح بثوب أبيض متواضع لكنه جميل.
كان بنيامين يسير أمامها حاملا خاتمي الزواج في علبة صغيرة يعرف طريقه جيدا رغم أنه لا يرى فقد تدربوا على كل خطوة في البيت.
كان دييغو ينتظر عند المذبح وعيناه تلمعان بالدموع.
حين اقتربت منه همس لها
تبدين رائعة.
همست مبتسمة
وأنت أيضا.
خلال المراسم وقف بنيامين بينهما ممسكا بيد كل واحد منهما كأنه الجسر الذي جمعهما.
قال دييغو في عهده
أماندا لقد علمتني أن العائلة ليست دما فقط بل اختيارا يوميا. أختارك اليوم وغدا وكل يوم.
قالت أماندا في نذرها
دييغو علمتني أن الحب الحقيقي لا يهرب من الألم بل يعبره. أعدك أن أعبر معك كل طريق مهما كان صعبا.
عندما أعلن الكاهن اكتمال المراسم وطلب منه الاقتراب من العروس صړخ بنيامين من مكانه الآن صرنا عائلة رسميا!!
ضحك الحضور وصفقوا بحرارة.
في حفل الزواج كانت الرقصة الأولى ليست للعروسين وحدهما بل لهم الثلاثة معا على أنغام نفس الأغنية التي رقصتها أماندا مع بنيامين في أول لقاء بينهما.
خلال الرقص همس بنيامين
ماما
نعم يا حبيبي
شكرا لأنك علمت أبي كيف يرقص من جديد وكيف يحب من جديد.
أجابت وهي تمسح دمعة فرح
والشكر لك أنت لأنك علمتنا ما معنى العائلة.
بعد عامين افتتحوا مركزا صغيرا لتعليم الرقص للأطفال ذوي الإعاقات البصرية وغيرهم من الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
لم يكن مشروعا ضخما لكنه كان حيا وممتلئا بالمعجزات الصغيرة.
حصل دييغو على تمويل عبر برنامج اجتماعي حكومي وتولت أماندا الإشراف التربوي.
كان المركز يستقبل خمس عشرة طفلا في الأسبوع وهناك قائمة انتظار تكبر يوما بعد يوم.
أما بنيامين وقد أصبح في الحادية عشرة فكان يستقبل الأطفال الجدد عند الباب ويقول لكل واحد منهم
الرقص يسكن القلب لا العينين.
خفف دييغو عمله في الشركة أكثر فأكثر وبدأ يكتشف أن كونه أبا حاضرا أهم بكثير من كونه رجل أعمال ناجحا في نظر العالم.
وجدت أماندا رسالتها الحقيقية في تعليم هؤلاء الأطفال أن أجسادهم تستطيع أن تحب الحياة رغم كل القيود.
في كل ليلة تقريبا قبل أن يناموا كانوا يطفئون الأنوار ويتركون أغنية هادئة تنساب في الصالة ثم يرقصون
 لامعا الأب والأم والابن.
تحولت تلك الرقصة إلى طقس مقدس لا يتخلون عنه مهما تعبوا.
في إحدى هذه الليالي بعد أن انتهت الأغنية قالت أماندا وهي تجلس بينهما على الأريكة
تعلمان ما هو أجمل ما في قصتنا
سألها دييغو وبنيامين بصوت واحد
ماذا
ابتسمت وهي تنظر إليهما
أن كل شيء بدأ برقصة بسيطة بين شخصين التقيا في اللحظة المناسبة ثم كبرت تلك الرقصة حتى أصبحت حياة كاملة.
جلس بقربها دييغو وهم يضحكون.
قال بنيامين
وستستمر دائما لأن الحب الذي يبدأ برقصة صغيرة يمكن أن يغير حياة كثيرين.
ربت دييغو على كتف ابنه
وهذا وحده معجزة كبيرة.
والآن
ما رأيك أنت في هذه الحكاية
هل تعتقد أن الدكتور فابيو نال ما يستحقه فعلا
وهل ترى أن دييغو تأخر كثيرا قبل أن يدرك أن الحب الحقيقي كان أمامه طوال الوقت
احك لي رأيك ولا تنس أن تتابع القصص القادمة.