كافيه الحب بقلمي  ميرنا عصام


هنا وأنا هبقى أشوفه
قالت بصوت متردد حاولت تبان عفوية 
أنس.... إيه رأيك نتمشى شوية بعد الشغل أو نقعد في أي كافيه ونتكلم شوية.
بص لها أنس لحظة وبعدين قال بنبرة هادية بس واضحة 
بصي يا أميرة المرة اللي فاتت قبلت أخرج معاكي علشان محبتش أكسفك. لكن بصراحة مش حابب أكرر الموضوع. عندي مشغولات تانية ومشغول بحاجات أهم دلوقتي.
وشها اتغير للحظة حاولت تخفي ده بابتسامة سريعة وقالت 
تمام زي ما تحب.
سابت المكتب ومشيت وهو رجع يبص في الأوراق قدامه. لكن الحقيقة إن عقله مكانش مع الملفات كان مع قهوة الصبح واتفاق صغير حسسه إن يومه مختلف.
وكمل يومه في الشغل. اليوم طول عليه وما خلصش إلا متأخر.
لما رجع العمارة بالليل وهو طالع السلم لمح سيلين لابسة إسدال بيتي ماسكة مفتاح شقتها وبتقفل الباب. كانت أول مرة يشوفها بالبساطة دي بعيد عن جو الكافيه.
وقف وقال باستغراب لطيف 
إيه ده نازلة في الوقت المتأخر ده ليه
سيلين اتكسفت وهي بتعدل طرف الإسدال وقالت بخجل 
الحقيقة نفسي في إندومي فنازلة أجيب من السوبر ماركت اللي قصاد العمارة.
ضحك أنس بخفة 
إندومي في نص الليل! طيب اسمعي إنت أطلعي وأنا أجيبلك اللي عايزاه.
لا بجد مش لازم مش عايزة أتعبك.
ولا هتتعبيني ولا حاجة إنت بس روحي وأنا هرجعلك بالكيس.
طلعت سيلين وهي مبتسمة بخجل وبعد حوالي عشر دقايق رجع أنس شايل كيس مليان.
مدهولها وقال 
أهو الإندومي ومعاه شوية شيبسي و شوكولاته وتسالي يمكن تحتاجيهم وانتي قاعدة.
سيلين بصت للكيس بدهشة 
ليه كلفت نفسك كده يا أنس
ابتسم بهدوء 
ماينفعش عشا نص الليل يبقى إندومي بس.
ضحكت ڠصب عنها وهو لما شاف ابتسامتها قلبه ارتبك بطريقة مختلفة.
سيلين وهي واقفة على باب شقتها ماسكة الكيس 
بجد متشكرة يا أنس تعبتك معايا.
أنس ابتسم وقال 
إنت شكلك مش واخدة بالك إني ساكن قصادك الموضوع بالنسبة لي أسهل من إنك تنزلي لوحدك في الوقت ده.
وكمل كلامه وهو بيقول 
و يا ستي إديني رقمك وأي حاجة تحتاجيها بالليل ابعتيلي وأنا أجيبها.
سيلين اتلخبطت شوية وقالت بخجل 
لا كده كتير والله مش لازم أتعبك تاني.
أنس رد بهدوء وهو بيبص في عينيها 
إنت مش بتتعبيني يا سيلين صدقيني أنا اللي هرتاح وأنا عارف إنك مش بتنزلي لوحدك.
وقفت لحظة ساكتة وبعدين نزلت عينيها وهي بتهمس 
طيب هات اكتبه..
بعد ما أخد الرقم منها
أنس بخفة 
متأكدة كتبتيه صح ولا هتخليني أجرب أتصل أتأكد
سيلين بسرعة وهي متوترة 
لأ لأ صح
وبمجرد ما خلصت كلامها لقت تليفونها بيرن برقم غريب. رفعت عينيها له باستغراب وهو بيضحك 
كده أضمن سجلينى بقا.
هي ضحكت ڠصب عنها وقالت 
شكلك مش واثق فيا خالص.
أنس بابتسامة دافية 
واثق بس بحب أتأكد.
وقفت لحظة ساكتة ملامحها متوترة ومش عارفة تقول إيه. هو كسر الصمت بابتسامة 
على فكرة شكلك مختلف بالإسدال.
رفعت عينيها بسرعة باستغراب 
مختلف إزاي
هو اتلخبط شوية وقال بسرعة 
قصدي أبسط وده لايق عليكي..
ردت بخجل شكرا تصبح على خير
رد عليها بأبتسامة وأنت من أهل الخير يا جارة.
دخلت سيلين شقتها بسرعة وهي لسه مبتسمة أما أنس فوقف ثواني قصاد باب شقته ماسك المفتاح في إيده مبتسم لوحده من غير ما يحس.
دخل أنس شقته رمى مفاتيحه على الكومودينو وغير هدومه بسرعة. قعد على السرير مسك تليفونه وبص فيه لقى آخر رقم في سجل المكالمات باسمها. ابتسم لوحده وهو بيقول بصوت واطي 
سيلين
فضل يتقلب على السرير شوية بس دماغه مشغولة بمشهدها وهي واقفة قدامه بالإسدال صوتها وهي بتقوله كده كتير والله مش لازم أتعبك تاني وضحكتها الخجولة لما رن عليها.
شد اللحاف وهو لسه مبتسم 
يا ترى إيه اللي مخليكي مختلفة كده
غمض عينه من التعب بس ابتسامته فضلت مرسومة على وشه لحد ما نام.
يتبع....
5
مع الأيام العلاقة بين سيلين وأنس ما وقفتش عند حدود جيران.
السلام الصغير بقى كلام أطول الضحكة البسيطة بقت مريحة وبقوا يحكوا لبعض عن يومهم كأنهم أصحاب من زمان.
في وجوده كانت بتحس بالأمان وهو كان كل يوم يلاقي نفسه متعلق أكتر بضحكتها وراحتها.
.....
في يوم الكافيه كان شغال عادي صوت مكنة القهوة الزباين رايحين جايين وسيلين بتحاول تركز في شغلها.
فجأة الباب اتفتح وخالد دخل بخطوات سريعة.
شاف سيلين وقرب منها بنظرة متحدية.
لسه مصممة يا سيلين!
ردت ببرود وهي بتشيل طلب من على الطرابيزة 
المصمم الحقيقي هو اللي بيحاول يدخل حياتي ڠصب وأنا قلت كلمتي من زمان.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال 
فاكرة إنك تقدري تكبري عليا كده بعد كل اللي كان بينا انتى مش هتعرفي تعيشي من غيري.
سيلين رفعت عينيها له بثبات 
لأ أنا عرفت أعيش من غير خېانة ومن غيرك.
صوته كان عالى شوية والزباين بدأوا يركزوا معاهم 
انتى بتكبري الموضوع غلطة صغيرة وخلاص! انتى محتاجاني وأنا عارف ده.
قبل ما ترد جه صوت صارم من عند الباب 
الظاهر إنك ما بتتعلمش.
خالد الټفت بسرعة لقى أنس واقف وافتكر الموقف اللي حصل قبل كده.
آه أنت تاني! دايما داخل في اللي مالكش فيه.
أنس قرب بخطوات بطيئة وملامحه ما تغيرتش 
ماليش فيه طول ما أنت واقف بتضايقها وتقلل منها يبقى ليا كل الحق أقف قدامك.
خالد بسخرية 
شكلك ناسي إن دي حياتي أنا وهي.
أنس نظر لسيلين لحظة وبعدين رجع لخالد 
حياتها ليها هي مش ملكك. وأنت آخر واحد يتكلم عن الأمان بعد اللي عملته.
خالد اتحرك خطوة باندفاع لكن أنس طلع موبايله بسرعة وقال ببرود 
خطوة زيادة وهخلي الشرطة تخلص الحوار كله.
الزباين بدأوا يتهامسوا والجو بقى تقيل.
سيلين واقفة بتحاول تثبت نفسها لكن جواها لأول مرة حست إنها مش مضطرة تواجه لوحدها في حد واقف معاها قدام الكل.
خالد ضحك باستهزاء وقال بصوت عالي 
شرطة! على إيه دي مشاكل بيني وبين خطيبتي السابقة مالكش دعوة.
أنس رد بقوة 
لأ ليا دعوة وكل اللي موجودين هنا شهود إنك داخل مكان عام وبتضايقها قدام الناس. ده اسمه تعدي ومش هتخرج منه كده.
في اللحظة دي صوت صفارة عربية الشرطة وقفت بره الكافيه.
خالد اتوتر وحاول يبان انه متماسك لكن ملامحه فضحته.
دخل ظابطين قربوا منهم وسألوا 
فين المشكلة
أنس أشار ناحية خالد بهدوء 
الشخص ده دخل المكان رفع صوته وبدأ يضايقها قدام الزباين. والناس هنا كلها سمعت.
بعض الزباين هزوا راسهم بيأكدوا كلامه.
الظابط بص لخالد بصرامة 
اتفضل معانا.
خالد حاول يبرر 
دي بتفترى عليا! أنا بس جيت أكلمها
الظابط قاطعه 
الكلام ده تقوله في القسم.
مسكوا ايده وسحبوه بره وسط صمت الكافيه كله.
سيلين فضلت واقفة مكانها قلبها بيدق بسرعة مش مصدقة إن اللحظة دي خلصت أخيرا.
بصت لأنس لقت عينه عليها مليانة طمأنينة.
قرب منها وقال بصوت هادي لكنه حاسم 
طول ما أنا موجود مش هسيبك تواجهي حاجة لوحدك.
الكافيه بدأ يرجع لهدوءه الزباين رجعوا يقعدوا في أماكنهم لكن نظراتهم لسه رايحة جاية على سيلين.
هي