كافيه الحب بقلمي  ميرنا عصام

كنت واقفة زى عادتى كل يوم برتب الكافية قبل ما أروح بيتنا .
كافية أحلامى اللى حلمت ف يوم أنى افتحه وأعمل كل حاجة فيه بإيدى . 
كنت خلصت خلاص وبقفل الباب ..
ممكن فنجان قهوة
الصوت اللى سمعته جاى من ورايا فجأة 
اټخضيت لدرجة إن المفتاح وقع من إيدى 
بصيت ورايا ..لقيت شاب في أواخر العشرينات عينه ونظراته هادية 
بص عليا وقال بهدوء وهو مبتسم 
أنا اسف لو خوفتك بس أنا جديد في المنطقة وكنت محتاج فنجان قهوة مظبوط ودورت وملقتش أى كافيه في المنطقة هنا ولمحت الكافيه بالصدفة وأنا معدى.
رديت عليه وأنا بحاول ابعد نظرى عنه 
بس الوقت اتأخر ..وأنا كنت فعلا بقفل .
قال بهدوء 
أنا مش هعطلك هو كوباية قهوة بس وهاخدها وهمشى على طول.
سكت لحظة..محبتش أبقى بايخه وأقوله لا .
فمسكت المفتاح وفتحت الكافيه تانى 
شغلت أنوار المكان وقولتله 
أتفضل ممكن حضرتك تقعد على أى طرابيزة لحد ما أجهز لحضرتك القهوة .
هو
دخلت الكافيه لقيت ألوانه هادية والورود متوزعة في كل ركن المكان كان كله راحة ودفى 
قعدت اتأمل ف المكان لحد ما سمعت صوتها 
أتفضل القهوة 
شكرتها على القهوة وحاسبت ومشيت
ركبت عربيتى...منكرش أنى من أول ما شوفتها حسيت باحساس غريب ناحيتها سرحت في ملامحها الهادية ولبسها المحتشم وابتسامتها الجذابة شغلت بالى 
فوقت من سرحانى وشغلت العربية ومشيت.
٠٠٠٠٠٠٠
هى
قفلت الكافية ورجعت البيت. استقبلتى أمى اللى انا وهى عايشين سوا من بعد وفات بابا 
قالت بلهفة 
_اتأخرتى كده ليه يا سيلين يا بنتى قلقتينى عليكى وتليفونك مقفول!
رديت عليها وأنا بحضنها 
معلش يا ماما تليفونى فصل منى وفيه شاب وأنا بقفل الكافيه كان محتاج قهوة ففتحت تانى وجهزتله القهوة وجيت حقك عليا لو قلقتك عليا
ردت عليا بأبتسامتها الدافئة 
المهم أنك بخير يا حبيبتى قومى غيرى هدومك الاكل جاهز
عطيتها بوسة على خدها 
تسلمى يا ست الكل
دخلت اوضتى غيرت هدومى وصليت فروضى اللى عليا و بعدين طلعت نتعشى سوا
قالت أمى وهى فرحانة 
شوفتى يا حبيبتى الشقة اللى قصادنا اتأجرت النهاردة ناس جداد سكنوا فيها 
رديت عليها بأبتسامة 
حلو جدا المهم أنهم يكونوا جيران كويسين 
أيوة انا اتعرفت على الست اللى ساكنة هناك طلعت طيبة ومحترمة جدا وتقريبا عندها ولد بس لسه مشفتهوش 
أهو دى حاجة تفرحنى اخيرا هتلقى حد يونسك طول ما انا فى الكافيه.
خلص اليوم ودخلت أنام وجه ف بالى الشاب اللى طلب القهوة 
أنا ليه بفكر فيه دلوقتى مجرد زبون خد قهوته ومشى 
يووووه أنا هنام
يتبع...
بقلمي
2
تاني يوم
فتحت الكافيه زي كل يوم شغلت قرآن بصوت هادي علشان يحسسني بالسکينة.
بدأت أشتغل.
فجأة لقيته قدامي لابس بدلة شيك ونضارة شكله أنيق كأنه رايح شغله أو مقابلة مهمة.
ابتسم وقال 
صباح الخير ممكن فنجان قهوة مظبوط
رديت عليه بابتسامة خفيفة بعد ارتباكي 
أكيد طبعا دقيقة وأجهزه لك.
هو 
معرفش ليه حبيت أبدأ يومي من عندها وأشرب فنجان قهوة قبل ما أروح شغلي.
دخلت الكافيه لقيتها بتقدم قهوة لزبونة وبتضحك وبشوشة بطريقة خطفتني.
طلبت منها فنجان قهوة وقعدت على أقرب طرابيزة.
الجو كله هدوء صوت القرآن في الخلفية وهي بتتحرك بخطوات خفيفة بتجهز القهوة.
حبيت أسألها بفضول وأفتح معاها كلام 
معلش لو مش هضايقك في السؤال المكان ده أنتي شغالة فيه لوحدك أصل مش شايف حد شغال هنا غيرك
ردت بخجل وهي بتبص في الأرض 
أيوة الكافيه بتاعي أنا اللي فتحاه وبحب أشتغل فيه بنفسي.
ابتسمت لها وأنا بأخد أول رشفة من القهوة 
تسلم إيدك طعمها تحفة.
رفعت عيني لقيتها بتبتسم بخجل.
حاولت أستمتع بالأجواء حواليا وأنا بشرب فنجان القهوة.
قمت وأنا بحط الفلوس على الطرابيزة 
ميرسي جدا يومك لذيذ زي القهوة اللي بتعمليها.
ابتسمت بخجل من اللي قولته وقالت وهي بتبص بعيد 
العفو شرفتنا.
خرجت من المكان واتجهت لشغلي.
هي 
بصيت على أثره وهو ماشي وابتسمت وجملته بتتكرر في وداني.
لقيتني بكلم نفسي 
لا فوقي إيه اللي بيجرالك ده إحنا هنخيب ولا إيه!
ورجعت أكمل شغلي واليوم عدى.
رجعت البيت بدري المرة دي لأن أمي موصياني متأخرش علشان أروح معاها أتعرف على جيرانا الجداد.
حبيت أجيب معايا تشيز كيك وأقدمه ليهم من اللي بعمله في الكافيه.
روحنا أنا وماما سوا وخبطنا على باب السكان الجداد.
فتحتلنا ست بشوشة واستقبلتنا ودخلنا نتعرف عليها.
لقيت الست الطيبة بتقوللي 
أنا اسمي سعاد وبحب يقولولي ماما سعاد. عندي ابني أنس وعايش معايا من بعد ۏفاة والده وهو اللي شايل مسؤولية البيت. اتخرج من كليته وعافر وبيشتغل في شركة كبيرة والفترة دي اترقى واتنقل لفرع هنا علشان كده جينا وسكنا هنا قريب من شغله الجديد.
أمي ردت عليها بابتسامة 
ربنا يخليهولك ويحفظه يا ست سعاد.
أمي ابتسمت وهي بتبص ناحيتي وقالت 
دي بنتي سيلين فرحتي وبنتي الوحيدة. خلصت كليتها وفتحت لوحدها الكافيه اللي نفسها فيه وتعبت فيه جدا وشايلة مسؤولية نفسها.
ماما سعاد بصتلي بابتسامة دافية 
ما شاء الله ربنا يحميها. باين عليها بنت مجتهدة وشاطرة.
ابتسمت بخجل وأنا برد عليها 
تسلمي يا ماما سعاد ده من ذوقك.
فجأة وإحنا قاعدين الجرس رن.
قالت مامت أنس 
أكيد ده أنس رجع من الشغل لأنه نسي مفتاح البيت النهاردة.
قامت وفتحت الباب وقالت له 
تعالى يا أنس أعرفك على جيرانا الجداد.
قالت أم أنس أعرفكم أنس ابني.
رفعت عيني وبصيت واتفجأت إنه هو نفس الشاب اللي جالي الكافيه.
يتبع....
بقلمي
3
اتجمدت للحظات وقلبى دق بسرعة.... طلع أنس جارنا هو نفس الشاب اللى جالى الكافيه.
لقيته بيبتسم ويقول 
ايه الصدف الحلوة دي! طلعنا جيران!
بان عليا الخجل فسمعت ماما بتقول 
أيه انتو تعرفوا بعض
رديت عليها بخجل 
أنس الشاب اللى طلب منى قهوة بعد ما قفلت اليوم اللى اتأخرت فيه.
لقيت مامت أنس حبت تشيل التوتر اللى باين عليا 
أعرفك يا أنس جيرانا اللى فى الشقة القصادنا سيلين ومامتها همت. 
أبتسم أنس ابتسامة واسعة ورحب بيهم 
أهلا بيكم.... تشرفت بمعرفتكم جدا 
تلاقت العيون لبضع ثوانى 
فجأة رجعنا على صوت ماما وهى بتقول 
طب نستأذن احنا بقا الوقت اتأخر 
ردت ماما سعاد مامت أنس 
متخليكوا شوية قعدتكم ونس وميتشبعش منها
ردت ماما بضحكة 
مرة تانى بإذن الله أحنا قصاد بعض مبعدناش.
وبعد توديع مشينا أنا وماما 
وأنا طول الليل سرحانة ف الصدفة اللى جمعتنا كجيران.
يا ترى القدر مخبيلى ايه تانى!
وغمضت عيونى وروحت في النوم.
الأيام عدت ....وبقى وجوده في الكافيه شبه عادة يومية عنده. 
كل مرة يدخل بخطوات واثقة بهيبته المعتادة يطلب قهوتهويقعد في نفس الطرابيزة اللى قصادى على طول.
كنت دايما بحاول أبان طبيعية كأنه زى أى زبون لكن الحقيقة لا أنا بقيت بستنى اللحظة اللى بيدخل فيها الكافيه كل يوم.
في مرة وهو بياخد القهوة من إيدى قال بابتسامة وهو بيبصلى 
أنتى تعرفى أنى بقيت بدمن القهوة من إيدك أكتر من أى مكان تانى
اتلخبطت وحسيت أنى مش عارفة أرد ..فكمل بسرعة كلامه وقال 
يمكن السر مش في القهوة ...يمكن في صاحبة الكافيه اللى بتعملها.
حسيت أن وشى بيولع من جملته الأخيرة اللى زودت من خجلى أكتر 
حاولت أغير الموضوع بسرعة 
تحب تأخد حاجة جنب القهوة النهاردة ولا زى كل مرة
ضحك ورد عليا 
طلبى ثابت زى كل مرة يمكن أطلب حاجة معاه ف يوم من الأيام. 
رفعت