كافيه الحب بقلمي  ميرنا عصام


إنتي كويسة
بصتله بعيون مرتبكة وقالت بخفوت 
أنا ...مش عارفة
ابتسم ابتسامة خفيفة وهو بيطمنها 
ما تخافيش طول ما أنا موجود مش هخليه يضايقك تانى.
نظرت له سيلين لحظة طويلة قلبها دق أسرع من كل مرة.
قال أنس بهدوء 
تعالى أدخلى الكافيه متقفيش عندك كده.
دخل معاها الكافيه راح على التلاجة وجابلها زجاجة مية وحطها قدامها على الطرابيزة.
اشربي شوية مايه وحاولى ترتاحي...
فتحت الزجاجة وأخدت منها رشفة عينيها اتعلقت بيه وهي بتقول 
شكرا يا أنس على وجودك في اللحظة دى.
جلس قصادها وقال بهدوء 
متشكرنيش والحمدلله أنى جيت في الوقت ده.
وأضاف بسؤال بصوته الهادى 
كان خطيبك
بصتله شوية وقالت 
أيوة....وخانى وطلعته من حياتى ونسيته ومش عيزاه يرجع حياتى تانى.
رد عليها بصوت بيطمنها وهو من جواه فرحان بعد ما عرف أنه كان ماضى وأنتهى 
خلاص أنسيه صفحة وأتقفلت وأنا مش هخليه يظهر في حياتك تانى ولا يعترض طريقك .
وحاول يغير الحوار سريعا وقال 
خلاص كده يومك خلص
تنهدت وهي تبتسم ابتسامة صغيرة 
أيوة كنت لسه هقفل الكافيه وأروح.
سكت لحظة وبعدين قال بنبرة فيها إصرار واضح 
تمام أنا هروحك.
اتسعت عينيها بدهشة 
لأ يا أنس مش لازم متتعبش نفسك أنا هروح وحدى.
هز راسه بابتسامة هادية 
مش هسيبك ترجعي لوحدك بعد اللي حصل.
بس
قاطعها بسرعة وهو بيقف 
مفيش بس يلا بينا.
اتنهدت مستسلمة ووقفت معاه. قفلوا الكافيه مع بعض وخرجوا للشارع.
هو سبقها بخطوة وفتح باب عربيته ليها وهو بيقول 
أتفضلي.
جلست مترددة شوية لكن وجوده جنبها خلاها تحس بأمان غريب. ركب هو جنبها وشغل العربية.
طول الطريق كان في صمت بس صمت مريح كأن كل واحد فيهم سامع دقات قلب التاني من غير ما يتكلم.
لحد ما وقف قدام العمارة بص ليها وقال بابتسامة صافية 
وصلنا بالسلامة.
بصتله بامتنان وصوتها واطي 
مش عارفة أقولك إيه بس شكرا بجد.
رد عليها بثقة هادية 
مفيش شكر بين الجيران اعتبريها أول خدمة من كتير.
ضحكت بخجل ونزلوا من العربية قلبها كان بيدق بسرعة وصوته لسه بيرن جواها.
طلعوا السلم سوا ولما وصلوا للدور بتاعهم وقف قصاد باب شقته وهي قصاد باب شقتها.
قال وهو بيبص عليها بابتسامة جانبية 
تصبحي على خير يا جارة.
اتسحبت منها ضحكة خفيفة 
وانت من أهله.
دخلت شقتها وهي لسه حاسة بدقات قلبها مختلفة وأول ما قفلت الباب وراها حطت إيدها على صدرها وقالت لنفسها 
إيه اللي بيحصللي ده!
أما هو دخل شقته وقعد على الكنبة ماسك كوباية ميه بس ذهنه كله عندها.
اليوم التالي
الصبح
سيلين طلعت من شقتهم وبتقفل الباب لقيت أنس خارج في نفس اللحظة.
ابتسم وقال 
واضح إن ميعادنا واحد حتى في النزول.
ردت بخجل 
شكلها صدفة.
قال بسرعة 
صدفة حلوة أتمنى تتكرر كل يوم.
وبعدين عرض عليها يوصلها الكافيه بس المرة دي مش بعربيته قالها 
يلا ننزل سوا نمشي شوية رياضة الصبح مش وحشين.
وفعلا نزلوا الشارع سوا والدنيا لسه هادية.
ولما وصلوا دخلوا الكافيه الجو لسه هادي والشارع بره مليان شمس صباحية. سيلين ابتسمت وهي بتقول 
المرة دي أنا اللى عزماك على قهوة .
ابتسم أنس وقال بخفة 
يعني اعتبر نفسي صاحب معاملة خاصة
ردت وهي بتحضر القهوة 
ممكن تقول كده بس أوعى تتعود.
ضحك وقال 
متعودتش غير على الصدف الحلوة اللي بتجمعنا.
قدمت له الفنجان وقعدت قصاده وهي ماسكة فنجانها. لحظة صمت قصيرة عدت بينهم قبل ما يقول 
على فكرة عمرك ما قعدتى معايا في الكافيه كده قبل النهارده. دايما بشوفك مشغولة.
نظرت له بارتباك بسيط وقالت 
يمكن عشان أول مرة أحس إني محتاجة أقعد وأرتاح شوية.
بص لها باهتمام 
محتاجة ترتاحي شوية ولا محتاجة حد يسمعك
حست كلامه لمس جواها فارتبكت وبصت لفنجانها وهي بتقول بخفوت 
يمكن الاتنين.
ابتسم أنس وقال وهو يرفع فنجانه 
يبقى نعتبرها بداية عادة جديدة قهوة بين جارين.
ضحكت بخفة وقالت 
اتفاق.
بينما كانوا بيشربوا القهوة والهدوء مسيطر فجأة فتح باب الكافيه زبون غريب دخل شكله مستعجل ووشه متوتر.
قال بسرعة 
لو سمحتي يا آنسة عندك قهوة سريعة تيك أواي أنا متأخر على شغلي.
سيلين ابتسمت بلطف 
حاضر ثواني وهكون حضرتهالك.
قامت بسرعة تحضر القهوة وأنس فضل يتابعها وهو بيلاحظ هدوءها حتى تحت الضغط. ولما سلمت القهوة للزبون بابتسامة شكرها وخرج بسرعة.
رجعت وقعدت قصاد أنس لقت عينيه لسه عليها فارتبكت وقالت 
في ايه
رد بهدوء 
ولا حاجة بس بتعرفي تديري المواقف وكأنك متعودة على أي ضغط.
ضحكت بخفة 
اتعلمت ده مع الوقت الزبون ساعات بيكون جاي متوتر لو أنا كمان توترت مش هنعرف نكمل.
هز راسه بإعجاب وقال 
عندك حق يمكن عشان كده المكان ده مريح.
سكتوا لحظة وبعدين أنس كسر الصمت 
سيلين بتحلمي بإيه بعيدا عن الكافيه
تفاجأت من السؤال فضلت ساكتة ثواني بعدين قالت 
الحقيقة مفكرتش ف حاجة تانى يمكن عشان ده كان حلمي الأول ولما اتحقق فضلت أعيش فيه.
ابتسم وقال 
ساعات أحلى الأحلام بتيجي فجأة من غير ما نخطط.
بصت له للحظة طويلة قلبها اتلخبط وحاولت تغير الموضوع وهي تقول 
وانت يا أنس بتحلم بإيه
ضحك بخفة 
خلينا نقول إن حلمي مش بعيد عن هنا.
عيونهم اتقابلت تاني المرة دي مفيش كلام بس كان واضح إن فيه بداية مشاعر بتتولد بينهم.
قعدوا يشربوا القهوة والحديث بدأ ينساب بينهم بسهولة أكتر. مرة يضحكوا على موقف صغير ومرة يتكلموا عن تفاصيل حياتهم اليومية. سيلين كانت مستغربة نفسها ازاي لأول مرة من زمان تلاقي الكلام بيطلع منها من غير ما تفكر أو تتحرج.
أنس كان مستمتع عينيه فيها تركيز واهتمام كل كلمة بتقولها كان يسمعها كأنها أهم من أي حاجة تانية.
لحد ما بص في ساعته فجأة وتنهد بخفة 
يا خبر! الوقت جري من غير ما نحس أنا لازم أمشي عشان كده هتأخر على الشغل.
ابتسمت سيلين ورغم إنها حاولت تخفي أنها حست بحاجة هتنقصها أول ما قال همشي.
قالت 
عندك حق أنا كمان لازم أبدأ أجهز لليوم.
وقف وهو بيبتسم ابتسامة دافية 
أشكرك على القهوة وأكتر على القعدة.
ردت بخجل 
العفو يا أنس نورت الكافيه.
ضحك وهو ماشي ناحية الباب 
يعني أعتبرها عادة جديدة من النهارده
اتسحبت منها ضحكة صغيرة 
على حسب مواعيد شغلك.
لوح لها بإيده قبل ما يخرج وسابها قاعدة لوحدها قدام فنجانها. بصت حواليها الكافيه نفسه حست إنه بقى أدفى كأن حضوره في المكان سبب فرق.
قالت لنفسها وهي بتحاول تسيطر على ابتسامتها 
مالك يا سيلين !
ايه اللى بيحصلك ده! 
..................
في المكتب أنس كان قاعد بيراجع أوراق عينيه على الملفات لكن ذهنه سرحان. افتكر الصبح وهو قاعد في الكافيه مع سيلين ضحكتها الخجولة وكلمة اتفاق اللي قالتها. ابتسامة صغيرة لمعت على وشه من غير ما يحس.
قطع شروده صوت أميرة 
صباح الخير يا أنس.
رفع عينيه بابتسامة خفيفة 
صباح النور.
حطت ملف على مكتبه وقالت 
التقرير جاهز.
قالها بدون ما يرفع عينه عليها تانى 
تمام حطيه