خبأ الكاميرات ليراقب الخادمه


يمكنني رؤيتها
في الغرفة كانت أليس مستيقظة في سريرها تحدق في السقف بتلك العينين البنيتين اللتين ورثتهما عن فرناندا. كان تياغو يشعر بوخزة كلما رآهما لأنهما تذكرانه بما فقد. اقتربت الشابة ببطء كأن الهواء قد يتحطم.
همست
مرحبا يا أميرة.
وحدث شيء لم يره تياغو منذ أسابيع ابتسمت أليس.
لم تكن حركة تلقائية. كانت ابتسامة حقيقية كأنها تتعرف إلى نور.
تجمد تياغو مرتبكا يكاد يشعر بالإهانة من جمال اللحظة. لماذا هي ما الذي في هذه الشابة
قالت الفتاة دون أن تبعد عينيها عن الطفلة
أقبل الوظيفة. متى أبدأ
أجاب تياغو بسرعة كأنه يخشى أن يندم ما إن يسمع صوته
غدا.
في تلك الليلة لم ينم تياغو. كان البيت هادئا لكن رأسه دوامة. لم يكن الأمر أنه لا يثق بها كما لا يثق بالعالم كان شعورا آخر. كأن الشابة تخفي شيئا. أو ربما كان هو خوفه من أن يضع ابنته في يد شخص آخر مجددا.
عند الثالثة فجرا اتخذ قرارا جعله يشعر بالقوة والبؤس في الوقت نفسه اشترى كاميرات مراقبة خفية. ست كاميرات صغيرة بحجم قطعة نقدية. لراحة البال قال لنفسه. لحماية أليس. ومع أنه حاول أن يقنع ضميره كان يعرف أنه شيء آخر أيضا إنه عجزه عن الثقة.
وصلت الكاميرات فركبها بنفسه كطقس سري. واحدة داخل ساعة في غرفة الجلوس. أخرى في مروحة المطبخ. أخرى مخبأة في قطعة ديكور. وواحدة الأهم داخل خزانة غرفة أليس. ضبطها لتسجل على السحابة ويمكن الوصول إليها من هاتفه. وحين انتهى نظر حوله وشعر بشيء مظلم كأن القصر يحدق إليه.
في يوم الاثنين وصلت ليفيا في الوقت المحدد. كان تياغو في مكتبه لكن عقله لم يكن مع الأرقام. فتح تطبيق الكاميرات كمن يفتح چرحا. شاهدها تدخل تضع حقيبتها تربط شعرها وتبدأ التنظيف بكفاءة. لبضع دقائق شعر بالذنب. ربما أبالغ قال لنفسه. ربما هي إنسانة طيبة.
ثم بكت أليس.
أسقطت ليفيا القماشة فورا وركضت نحو الغرفة. شد تياغو صوته توترا. حملت ليفيا أليس بعناية لم تكن مهنية فحسب بل كانت غريزية. فحصت الحفاض وغيرته بحركات لطيفة. كل شيء كان طبيعيا إلى أن فعلت شيئا لم يفعله أحد من قبل.
بدلا من أن تعيدها إلى السرير أو إلى مقعد السيارة حملت الطفلة إلى غرفة الجلوس وفرشت بساط لعب ملونا كان تياغو قد اشتراه ولم يستخدمه. وبنعومة تكاد تكون مقدسة وضعت أليس على بطنها فوق البساط. شعر تياغو أن قلبه سيتفجر. لم يوص أحد بهذا الوضع. ماذا تفعل
تمددت ليفيا بجانبها على مستوى عينيها وتحدثت إلى الطفلة كأنها إنسانة كاملة لا شيئا هشا.
هيا نلعب يا أميرة. انظري ماذا أحضرت لك.
وضعت دمية دب على بعد بضع سنتيمترات أمامها. نظرت أليس إلى اللعبة ثم إلى ليفيا.
همست ليفيا
تستطيعين حاولي من أجلي.
ورأى تياغو ما لا يصدق شدت أليس نفسها. مدت ذراعيها الصغيرتين. لم تصل إلى الدمية في المحاولة الأولى لكن ليفيا لم تحبط. حركت اللعبة أقرب قليلا ثم أبعدتها مجددا تقود الجهد كأنه لعبة. لم يكن الأمر تسلية كان تمرينا تدريبا متخفيا في هيئة حنان.
ثم دلكت ليفيا ساقي أليس بحركات دائرية وثنت ركبتيها برفق وهي تغني أغنية قديمة لم يتعرف إليها تياغو. ابتسمت أليس. ثم ضحكت. ضحكت حقا. تلك الضحكة الصافية المضيئة التي لم يسمعها تياغو منذ ما قبل الحاډث.
ظل تياغو يحدق في الشاشة كأنه يشاهد معجزة مسروقة.
استخدمت ليفيا أغطية القدور كمرايا وصنعت وجوها مضحكة. ضحكت أليس بشدة حتى كادت تختنق ضحك طفل
لا يعرف أين يضع كل ذلك الفرح. ثم