كان اخى بعطينى الشاى كل ليله


الخارج يسقي النباتات في الفناء.
ذهبت إلى المطبخ لصنع القهوة.
أثناء البحث عن السكر لاحظت زجاجة بنية صغيرة مخبأة خلف علب الشاي.
ديزيبام 10 ملغ.
دواء للنوم.
تجمدت يدي.
لم يوصف لي أي شيء مثل هذا. ولا لأرجون أيضا.
لبرهة تساءلت إن كنت أتخيل إن كنت أفقد صوابي كما كان أحيانا يمزح.
لكن شيء عميق بداخلي ذلك الحدس الذي كنت أسميه فضولا وكان يسميه هو خطړا قال لي إنني بحاجة لمعرفة الحقيقة.
ليلة التجربة
في تلك الليلة قبلت الشاي كالمعتاد.
ابتسمت شكرته.
ولكن عندما استدار للمغادرة سكبت الشاي بهدوء في النبتة بجانب سريري.
ثم انزلقت تحت الغطاء وتظاهرت بالنوم.
مرت دقائق.
سمعت خشخشة أرضية الخشب خارج بابي صوت أعرفه عن ظهر قلب.
توقفت خطواته بجانب سريري.
ثم تنفسه. بطيء. متحكم. يراقب.
لم أتحرك.
لحظة بعد ذلك همس
فتاة جيدة.
شعرت بيده تستقر لفترة وجيزة على جبيني ليست لطيفة ولا محبة بل كانت كالقياس.
ثم غادر.
وبدلا من النوم تبعته.
الباب الذي لم يفتح أبدا
لسنوات منعني أرجون من دخول غرفة دراسة والدتنا القديمة غرفة صغيرة مقفلة في نهاية الممر.
أمر مؤلم جدا كان يقول.
سأعتني بأغراضها.
تلك الليلة رأيت ضوءا يتسرب من تحت ذلك الباب.
المفتاح كان بالفعل في القفل.
دفعته ببطء فقط لألقي نظرة.
ما رأيته لم يكن منطقيا في البداية.
كرسي في وسط الغرفة. حامل محلول وريدي. عشرات الزجاجات الطبية الفارغة.
وعلى المكتب ملف سميك مكتوب عليه اسمي.
الملف
كان الملف مليئا بالملاحظات كلها بخط يد أخي.
مخططات طبية سجلات ضربات القلب نتائج
تحاليل الډم.
لم تكن خاصة بأمي.
كانت تخصني.
قفزت الكلمات أمامي
الاستقرار غير مكتمل.
المقاومة للذاكرة تزداد.
ثم رأيت الصور.
صوري نائمة شاحبة أنابيب في ذراعي.
اشتد صدري.
ثم صړخت الأرض خلفي.
الانكشاف
لماذا أنت هنا
صوته هادئ. هادئ جدا.
وقف أرجون في الباب ممسكا بالكوب نفسه الذي لم أشربه.
لم تكن عيناه غاضبة.
كانت حزينة.
لم يكن من المفترض أن تري هذا قال بهدوء.
ماذا كنت تفعل بي سألت.
تنهد.
كنت تسوءين بعد ۏفاة أمنا. لم تكوني تأكلين لم تنامي. كان علي مساعدتك.
بإعطائي المخدر
لم يجب.
الأكاذيب تتكشف
أنت لا تتذكرين كل شيء قال ببطء.
حاډث السيارة. المستشفى.
ما التشخيص طالبت.
كنت في السيارة معها قال. ضړبت رأسك. تعيشين التجربة مرة أخرى. كل مرة تتذكرين تدمرين نفسك.
هززت رأسي.
أنت تكذب.
نظر إلي بشفقة.
لقد توسلت إلي لأساعدك على النسيان.
التسجيلات
ضغط على جهاز تسجيل قديم.
سمعت صوتي.
أرجون إذا كنت تسمع هذا فهذا يعني أنني تذكرت مرة أخرى. أرجوك ساعدني على النسيان. لا أستطيع النجاة من هذا.
سقطت على الأرض.
لم أكن أتذكر قول ذلك
بينما كنت أستمع إلى التسجيلات ظهر مقطع لم أسمعه من قبل.
صوتي كان مبحوحا مكسورا
أنا اللي كنت سايقة
أنا شفت العربية جاية بس اتلخبطت.
لو كنت فرملت ثانية بدري كانت ماما عايشة.
في تلك اللحظة ضړبتني الذكرى كاملة.
الطريق المظلم.
المطر الخفيف.
يد أمي وهي تمسك بالتابلوه.
وصوت الاصطدام.
لم تكن أمي وحدها من ماټ في تلك الليلة.
جزء مني ماټ معها.
أنا كنت ألوم نفسي.
لم أكن قادرة أعيش مع الذنب.
كل مرة أتذكر كنت أختنق.
كل مرة أغمض عيني أراها تنظر إلي قبل