كان اخى بعطينى الشاى كل ليله

كان أخي يعطيني الشاي كل ليلة قائلا إنه سيساعدني على النوم لكن في إحدى الليالي تظاهرت أن أشربه واكتشفت شيئا مروعا لدرجة أن قلبي كاد أن يتوقف لم يكن عشبة الفاليريان هي ما يسقط في كوب الشاي بل سر مخفي بعناية خلف كل جدار في منزلنا. 
منذ ۏفاة والدتنا تغير أرجون. أصبح ابتسامه غريبا وخطواته أهدأ وبدأ المنزل ذلك المنزل الكبير القديم حيث نشأنا على أطراف جايبور يشعر وكأنه سجن متنكر في شكل ملاذ.
كنت أرغب في تصديق أن اهتمامه كان مجرد حب أخوي وأن أكواب الشاي لم تكن أكثر من لفتة عناية. لكن بعدها جاءت الدوخة الليالي بلا نوم والاستيقاظ بلا أي ذاكرة لما حدث. في كل مرة أغمض فيها عيني شعرت وكأن الزمن نفسه يختفي.
حتى جاءت إحدى الليالي ورأيته يده المرتجفة تسحب شيئا من جيبه وتضعه في الماء الساخن بينما كان يراقبني بهدوء مزعج.
همس إنه مجرد فاليريان مرتديا تلك الابتسامة التي لم تعد تنتمي له. لكن عينيه تلك العيون لم تعد لعلي الأخ الذي عرفته يوما.
تظاهرت بالنوم. تظاهرت بالتصديق. تظاهرت بأن جسدي استسلم كما فعل في كل الليالي السابقة بينما كان قلبي ينبض بقوة لدرجة أنني كنت أسمع صدى دقاته في الجدران.
ما رأيته بعد ذلك عندما دقت الساعة التاسعة واقتربت خطوات أرجون من غرفتي غير حياتي إلى الأبد.
في تلك الليلة اكتشفت الحقيقة التي حاولت والدتي تحذيري منها قبل أن ټموت سر كان مخفيا لسنوات بين ممرات وصمت منزلنا.
والآن أفهم لماذا لم يترك أرجون لي النزول إلى القبو أبدا
لم أكن أخاف الصمت من قبل.
لكن الآن حتى صوت غليان الماء يجعل يدي ترتعشان.
منذ ۏفاة والدتنا بقيت أنا وأخي أرجون وحدنا في المنزل القديم للعائلة حيث نشأنا منزل كبير يتردد صدى أصواته على أطراف جايبور مكان كان دائما يشعرنا بأنه أكبر من أن يعيشه شخصان فقط.
كان أرجون الحذر دقيق حامي وهادئ بطريقة لا تصدق.
أما أنا فكنت القلقة فضولية مشتتة دائما أطرح الكثير من الأسئلة.
كان يقول دائما الفضول يمنعك من التعافي.
ومنذ الچنازة كان يجلب لي كوب شاي كل ليلة في تمام الساعة التاسعة.
سيساعدك على النوم كان يقول.
إنه أقل ما يمكنني فعله لأختي الصغيرة.
لفترة طويلة صدقته.
طعم الثقة
في البداية كان الطقس يبدو مريحا.
دفء الكوب رائحة الأعشاب والبابونج المألوفة أصبح روتيننا الهش بعد كل ما انهار حولنا.
لكن بعد بضعة أسابيع تغير شيء ما.
بدأ الشاي يتغير طعمه معدني مر.
ثم جاءت الليالي التي لا أستطيع تذكرها.
أستيقظ في غرفتي والأنوار مطفأة الباب مغلق ورأسي ثقيل وضبابي.
أحيانا كانت ملابسي مجعدة كما لو أنني لم أغيرها قبل الاستلقاء.
كنت أقول لنفسي إنه الحزن. الإرهاق. التوتر.
أي شيء سوى الخۏف المتزايد من أن شيئا خاطئا جدا.
حتى الليلة التي وجدت فيها الزجاجة.
الزجاجة في الخزانة
كان أرجون في