المربيه اكتشفت ما عجز عنه الاطباء


على الضوء يضحك بصوت لا يشبه أي ضحكة عرفتها من قبل كان ضحكا نقيا طفوليا منطفئا عنه ظل المړض والخۏف إلى الأبد 
استيقظ فيكتور بدوره نصف نائم لكنه فهم المشهد في ثانية كأنه يخشى أن تفلت هذه اللحظة من بين أصابعه كان هناك شعور غريب يسري في قلبه مزيج من الامتنان والأمان والراحة العميقة التي لم يعرفها منذ رحيل زوجته الأولى لقد عادت الحياة إلى هذا البيت وعاد قلبه هو إلى مكانه الصحيح 
على مر سنوات كان القصر يعج پخوف كثيف لا يرى بالعين لكنه كان يثقل الهواء ويمتد في الممرات كظل طويل لا ينتهي أما الآن فكان أشبه بحديقة دافئة الستائر تتحرك بخفة نور الشمس يتسرب برقة عبر النوافذ العالية وصوت القهقهات الصغيرة يملأ الغرف وكأن الجدران نفسها تعلمت الضحك 
في الأسابيع التي تلت ذلك الخبر لاحظ الجميع التغيير الذي ازداد عمقا يوما بعد يوم صار لوكا يستيقظ بحماس أكبر يرافق أباه في جولات الصباح في الحديقة ويضع أذنه على بطن سيرينا كأنه يخاطب الحياة الجديدة التي لم تولد بعد 
مرحبا أنا لوكا سأعلمك كل شيء 
كانت سيرينا تضحك وتقول له دائما 
سيكون محظوظا لأنك أخوه 
أما فيكتور فكان يقف أحيانا بعيدا يراقب المشهد بصمت كان يعرف أن هذه اللحظات هي أجمل استثمارات حياته اللحظات التي لم يشترها بمال ولم يفرضها بسلطة بل جاءت إليه حين تحلى أخيرا بالشجاعة كي يرى الحقيقة 
ذات مساء وبينما كانوا يجلسون جميعا في غرفة المعيشة يشاهدون فيلما بسيطا للأطفال نام لوكا على كتف أمه مرر فيكتور يده على رأس ابنه وقال بصوت منخفض لا يسمعه إلا قلبها 
لا أصدق أن هذا البيت هو نفسه البيت الذي كان يعيش في الظلال
أجابته سيرينا بصوت هامس 
الظلال لا تختفي لكنها تتراجع عندما يدخل الضوء 
نظر إلى بطنها ثم عاد ينظر إلى عينيها 
أنت كنت الضوء يا سيرينا أنت من أعاد هذا البيت إلى الحياة 
ارتجف قلبها قليلا ليس خوفا بل امتنانا لهذا القدر الذي ساقها إلى قصر لم تتوقع أن تجد فيه أسرة ومستقبلا وحياة كاملة 
في الليلة نفسها كانت رياح خفيفة تمر عبر الأشجار خارج المنزل ونسيمها يدخل من نافذة غرفة لوكا نزل الطفل من سريره ومشى نحو باب والديه فتحه قليلا ليتأكد أنهما ما زالا هناك موجودان قريبان ثابتان ثم عاد إلى سريره مطمئنا يغفو دون خوف لأول مرة في حياته 
كبر البيت فجأة واتسعت جدرانه ليس بالحجم بل بما امتلأت به من دفء وحب 
فوق كل ذلك تغير شيء أعمق لم يعد القصر مكانا يحبس الألم بل مكانا يحرره 
وحين وقف فيكتور بعد أسابيع قرب النافذة يشاهد لوكا يركض تحت المطر الخفيف وېصرخ بفرح وهو يدور مظلته الصغيرة شعر الأب بشيء ينكسر داخله ليس كسرا مؤلما بل كسرا جميلا كما
ينكسر الجليد عندما يمر الربيع 
كان يعرف دون شك أن ما عاشوه جميعا لم يكن مجرد شفاء بل ولادة جديدة 
لقد أنقذت سيرينا طفله من المړض لكن الحقيقة التي أيقنها الآن أن لوكا هو من أنقذهما معا من حياة كانت تمضي بلا معنى 
وأصبح صدى ضحكات الطفل ذلك الصدى الذي يملأ القصر من أعلاه إلى أسفله شهادة على
أن الشجاعة مهما بدت صغيرة قادرة على هزم الظلام وأن الحب حين يعطى بصدق يستطيع أن يعيد الروح حتى إلى الأماكن التي ظن الجميع أنها ماټت منذ زمن بعيد