المربيه اكتشفت ما عجز عنه الاطباء

دخلت سيرينا فالينتي إلى بهو قصر هوثورن الواسع تتنقل حقيبتها الصغيرة على أرضية الرخام بصوت يكاد لا يسمع كان القصر ضخما بعلو سقفه وثرياته المتدلية وممراته التي تمتد كأنها بلا نهاية كانت الحدائق خارج النوافذ واسعة ومنسقة بعناية لكن الصمت في الداخل كان خانقا لا ضحكات لا خطوات فقط سكون ثقيل يطغى على المكان خفق قلبها وهي تفكر في لوكا هوثورن الطفل ذي الأربع سنوات الذي جاءت للعناية به والذي قيل إنه مريض بشدة وهش كأن جسمه من زجاج 
قال صوت خلفها أأنت سيرينا
كان الرجل طويل القامة دقيق الملامح يوحي حضوره بهيبة لا تخفى إنه ماركوس دوڤال كبير خدم العائلة منذ عشرين عاما واقفا ويداه خلف ظهره تابع بصوت بارد اتبعي التعليمات حرفيا أي مخالفة تعني إنهاء عملك فورا 
أومأت سيرينا تحاول ابتلاع قلقها لم تختر تمريض الأطفال لتوزع الأدوية فقط بل لتحمي الصغار من الألم كانت تشعر أن لوكا يحتاج إليها حقا ولن تخذله 
كانت غرفة الطفل مشرقة ظاهريا لكن الهواء فيها ثقيل برائحة المطهرات استلقى لوكا على سرير كبير تحيط به أجهزة طبية أقرب إلى جناح مستشفى منها إلى غرفة طفل عيناه الخضراوان كانتا حذرتين مراقبتين لكل شيء همست مرحبا يا لوكا أنا سيرينا 
لم يتحرك كثيرا ثم سأل بصوت خاڤت ترك أثره في قلبها هل جئت لتتركيني أيضا
تجمدت للحظة قبل أن ترد بلطف لا أنا هنا لأساعدك 
أومأ دون ابتسامة 
على الطاولة المجاورة للسرير تراصت عشرات الأدوية مثبطات مناعة مهدئات مسكنات مضادات حيوية كانت قد درست ملفه الطبي بعناية لكن الأرقام لم تكن منطقية الجرعات عالية للغاية والأعراض التي يعانيها التعب التشوش ضيق التنفس يمكن أن تنتج بسهولة عن هذه الأدوية نفسها ثم كانت هناك الوسائد ثماني وسائد كبيرة وثقيلة بشكل غريب تنبعث منها رائحة خفيفة غير مألوفة أثارت شيئا في داخلها 
في تلك الليلة أزالت أغطية الوسائد بحذر وداخل ثلاث منها وجدت أكياسا صغيرة من قماش خفيف ممتلئة بمسحوق أبيض له رائحة كيميائية لاذعة كانت مادة مهدئة تنشر ببطء مع حرارة النوم كان الهدف واضحا إبقاء الطفل منهكا وبلا طاقة وكأنه مريض دائما شعرت معدتها تنقبض لوكا لم يكن مريضا بل كان يبقى مريضا عمدا 
استبدلت الوسائد الملوثة بأخرى جديدة واحتفظت بالأدلة وفي الصباح كان المشهد صاډما قفز لوكا من السرير بوجه متورد وعينين لامعتين يضحك وهو يقول انظري يا عمة سيرينا! أبني برجا!
ركض حول الغرفة ضاحكا يعيش طفولته للمرة الأولى 
حين عاد والده فيكتور هوثورن في ذلك اليوم تجمد مكانه وهو يرى ابنه يتحرك بنشاط قال بقلق إنه متوتر قد تحدث له أزمة 
تقدمت سيرينا بثقة هادئة لا سيد هوثورن إنه بخير إنه بصحة جيدة لأول مرة منذ سنوات 
وصل الطبيب العائلي الدكتور هارتلي سريعا وحاول