المربيه اكتشفت ما عجز عنه الاطباء


فورا إعطاء الطفل مهدئا جديدا تجمد لوكا لكن سيرينا وضعت يدها على كتفه وقالت بحزم لا تحتاج إلى هذا يا لوكا 
لم تستطع السكوت اتصلت بمرشدتها في الجامعة الطبيبة جوليان كروس وروت لها كل شيء الأدوية الأكياس الوسائد الجرعات غير المنطقية تجهم وجه الطبيبة وقالت نحتاج إلى أدلة فحوصات ډم تحاليل سمۏم فورا 
كان إقناع فيكتور أصعب مما توقعت كان يثق بالطبيب ثقة عمياء لكنها وضعت أمامه كل الأدلة شحب وجهه وهو يدرك أن ابنه لم يكن مريضا بل مخدوعا 
نقل لوكا إلى المستشفى أكدت التحاليل أسوأ مخاوفها مستويات عالية من المهدئات وحاصرات بيتا ومثبطات مناعة بجرعات يمكن أن تضر راشدا فكيف بطفل صغير
جلس فيكتور صامتا يتنفس بصعوبة كأنه يتحمل أوزار أربع سنوات من الجهل والخۏف 
بعد عودتهم إلى المنزل أمر فيكتور بإتلاف كل الوسائد والأدوية الملوثة وتحول القصر الذي كان يعاني صمتا ثقيلا إلى بيت يمتلئ بحركة طفل يعود إلى الحياة صار لوكا يركض في الممرات ويضحك بصوت عال للمرة الأولى منذ زمن بعيد شعر البيت أنه بيت بالفعل 
مرت أسابيع وتعافى الطفل كليا قلل فيكتور ساعات عمله ليقضي الوقت مع ابنه يعلمه السباحة وركوب الدراجة ويأخذه للجري في الحدائق كان يراقب لوكا يلعب بحرية وكل يوم كان يرى سيرينا تصبح جزءا أكبر من حياتهما ومع الوقت تحول الامتنان إلى مودة والمودة إلى حب حقيقي 
بعد أشهر عقدا زواجا بسيطا في حديقة القصر ووقف لوكا مزهوا وهو يحمل الخاتمين ېصرخ بفخر أنا حامل الخاتم!
ضحكت سيرينا وابتسم فيكتور وهو يرى عائلته تكمل دائرة كانت مکسورة لسنوات 
وبعد عام كامل
كان فيه لوكا يكبر كما لو أنه يلحق بالطفولة التي سلبت منه استيقظ في صباح دافئ من أيام الربيع وقفز من سريره قبل أن تشرق الشمس تماما ركض عبر الممرات الطويلة للقصر وقدمااه الصغيرتان ټضربان الأرضية الخشبية بإيقاع فرح خالص دفع باب غرفة والديه بقوة طفولية وهتف بصوته العالي 
أمي! أبي! استيقظا!
تقلبت سيرينا في السرير وفتحت عينيها بصعوبة والابتسامة تتشكل تلقائيا على شفتيها حين رأت ابنهما يقفز ويتشقلب فوق اللحاف كما لو أن اليوم يحمل مفاجأة أكبر من حجمه جلست وهي تمسح شعره بيدها وقالت بنبرة تفيض بالحنان 
صباح الخير يا دوامة الهواء ما كل هذا الحماس
اقترب لوكا منها ووجهه يلمع بجدية صغيرة لا تشبه عمره ثم همس مترددا لكن بعينين متسعتين بالأمل 
أمي هل صحيح أنني سأصبح أخا كبيرا
كان السؤال أكبر من جسده الصغير لكنه خرج منه بشوق ظل يحمله في صدره لشهور 
وضعت سيرينا يدها فوق بطنها بحركة هادئة وكأنها تحتضن السر الذي لم يعد سرا ثم ابتسمت تلك الابتسامة التي تعلم لوكا منذ زمن أنها تعني الحقيقة الكاملة 
نعم يا لوكا ستصبح أخا كبيرا 
لم ينتظر لحظة انقض عليها كما تنقض العصافير