تليفون قديم


واحبس بكوباية شاي طالما كده كده مفيش اعلانات نزلت عن صورتي ولسه كنت بخد اول قطمه من السندوتش لقيت اللي قاعد عالطقطوقة اللي جمبي 
بيقوللي...دي رواية ابراهيم حمزة الاخيرة
كان راجل كبير في السن ممكن تقول سبعين سنة وقاعد ماسك جرنان ولابس نضارته وبيقرا فيه
مكنتش عايز افتح حوارات مع حد فقلتله باقتضاب _أيوه يا عم الحج هي اتفضل العشا معايا
قلتها عشان الفت انتباهه اني باكل يعني معنديش استعداد اتكلم وكانت عزومة مراكبية بس اللي دهشني ان لقيته سحب كرسيه وجه جمبي فناولته سندوتش من الاربعه اللي كنت جبتهم مهو مش معنى اني قلت هجيبلي سندوتشين انهم هيبقوا اتنين بالعدد
وعلى قد ماكنت مندهش من تصرفه الا اني حسيت بونس لما أخد مني السندوتش 
فقاللي...زمانك مستغرب دلوقتي وبتقول ايه الراجل ده بس يابني لقمة اللمة بتمري في العروق وطعمه في البوق والمعروف بيدوم وبيتردلك مهما دارت الايام انت مش معروفك السندوتش ده انت معروفك قعدتنا سوى عاللقمه
وأخد قطمه كمان من السندوتش وقال
...انا راجل عالمعاش لا اتجوزت ولا ليا عيال وقاعد قصادك في البانسيون يوم أفطر مع صبي القهوة يوم اتغدى مع عمك ابراهيم الكونترجي وكان نصيبي اني اتعشى معاك النهارده
كل ده وانا مبلم ومش عارف ارد اقوله ايه فرديت _والله أنا اللي حصلتلي الف بركة بيك ياعم الحج بس متئخذنيش أني كنت متاخد في الاول عشان الدنيا ملغبطه معايا شويه
...بص يابني ممكن الدنيا تبقى متلخبطه معاك وحاسس انها معكوكة بس اكيد سبحانه ليه حكمة اقدار الناس كلها متشابكة كل الشوارع منفده على بعضها وكلنا بنجري بأقداره لتنفيذ حكمته اللي بيها الدنيا ماشية بس خليك عارف ان كل خير باوانه بينفتح بابه وكل شړ قصاد النية السالكة بينكسر مهما طال
حبيت أغير التراجيديا اللي احنا فيها دي رحت قايله_بقا انت بقا اللي ساكن قصادي في البانسيون كلمة بانسيون دي يا حج وقفوا التعامل بيها من ايام الحملة الفرنسية على مصر
ضحك جامد واتكلمنا كتير كان راجل مثقف وقارئ
ولما خلصنا رجعنا البانسيون سوى هو دخل أوضته وانا دخلت اوضتي 
اول ما دخلت فتحت الروايه لقيت فيها تفاصيل كتير من اللي كانت موجوده في الكتاب اللي كان متصور في الفولدر المخفي بس الصور اللي في الرواية مكنتش زي الصور اللي معايا في الكتاب تقريبا الكاتب كان بيشوفها في الجلسه الروحيه ويروح يوصفها لحد فيرسمهاله الله يرحمه كان فاكر أنه بيقابل الجن وهو بروجيكتور وشوية دخان وهلاوس
بعد شوية قفلت الرواية وسبت الاوضه منوره ومددت على سريري لاني حسيت ان جسمي مشيت فيه الرعشة اللي حسيتها لما شفت الصور دي اول مره وبعدها مافيش ثواني ونزلت نفس نقطة الډم من مناخيري 
هديت واتمالكت نفسي وحاولت اردد اي اذكار اعرفها وبعدين حاولت انام الحقيقه معرفش أنا نمت ولا لا بس بعد شوية حسيت أن الاوضه ضلمت وكان في اضاءة خافته متخللة الباب والشباك فكرت اني اقوم اۏلع النور 
لكن فكرت بس 
انما اطرافي كانت زي متكون متخدرة
زي ما اكون بين النايم والصاحي
لغاية ما لقيت خيالين ضخام معديين من الباب
ماعرفش بردو هو الباب اتفتح وعدوا 
ولا هم عدوا من قلب الباب وبعد شوية بدأت أحس أني مش لاقط نفسي مش قادر اتنفس نهائي ساعتها فوقت وحسيت بمخدة فوق وشي وهي اللي بتكتم نفسي 
حسيت ان دي النهايه
كان في اتنين حواليا واحد مكتف ايديا ورجليا والتاني بيكتم نفسي بالمخده كنت بطلع في
الروح خلاص 
ومش قادر حتى افلفص 
لكن فجأة حسيت ان نفسي رجعلى تاني نتيجة ان كتمة المخدة خفت من فوق وشي وايديا ورجليا اتحرروا 
فلما اتنفضت ورفعت المخده كان في واحد من الاتنين الضخام واقع على الارض ودماغه پتنزف ومرمي جمبه حتة حديدة زي ماتكون حتة من أباجورة نحاس قديمه والتاني بيخنق في جاري العجوز اللي كان بيحاول ينقذني فمسكت الحديدة بسرعة ونزلت على دماغ الراجل الضخم التاني 
لحقت جاري على أخر لحظه وأخدته وهربنا
وأول ما بقينا في الامان بعيد عن السيدة زينب كلها 
قاللي
..شفت أدينا خالصين ياعم أنا أكلت السندوتش بتاعك وقصاده أنقذتك من جوز البغال دول انا حسيت بيهم وهم بيفتحوا عليك الاوضه وكان شكلهم مريب خدت دراع الاباجوره ودخلت اتسحب وراهم لقيتهم بيخنقوك بالمخده رحت هابد اللي بيخنقك على راسه من ورا والتاني راح لاففلي كنت هضربه هو كمان بس انت لحقته من ايدي ميغركش اني كبير في السن دا انا عصب حديد 
مكنش ليا نفس أضحك بس ضحكت وضحكت أوي لدرجة أني حسيت أني مش هبطل ضحك
فقاطعني وقاللي شوف أنت هتروح فين يابني وانا هرجع البانسيون بعد ساعة ولا اتنين ولو احتاجت مكان في اي وقت هتلاقي اوضتي 
ساعتها قطعت ضحكي وقلتله
...والله العظيم تلاته أنا مظلوم يا عم الحج وانا اتحطيت في القصة دي كلها بالصدفة وفي وسط كلامي بكيت بكيت بحړقة كنت حاسس اني بغسل بالدموع اللي نازلة منهمره دي قلق وتعب وخوف ووحشه وظلم
اخدني في حضنه وقال..انا عارف يابني عارف انك ابن حلال وهو انا بعد العمر ده كله هدخل جوفي لقمة حرام..
بعدها افترقنا 
وعديت اليوم اللي كان فاضل على الندوة في الجوامع وعالقهاوي كنت حاسس اني خاېف اقعد في مكان لوحدي لازم اكون وسط الناس فكرت اني اروح اسلم نفسي واقولهم اللي وصلتله وارتاح حتى لو هيعدموني هرتاح بس اللي كان مصبرني حلقة المناقشة وكنت باني عليها أخر أمل ليا وقبل الحلقة فتحت اللاب وكتبت الحكاية كلها وبعت الفيديوهات وكل الصور لأبن عمي عالفيس على اكونت واحد من الشباب اللي شغالين معاه في الصيانه فلقيته فجأه بيرد عليا عالفيس كان ساعتها الواد ده مع ابن عمي ولما شاف الرساله رد عليا على طول 
قلتله على اللي هعمله وعلى اللي المفروض هو يعمله وقلتله يدعيلي 
روحت بعدها على حلقة المناقشة واستنيت لما الحلقة خلصت وقدرت استفرد ب لبنى 
وريتها الفيديو وكل التفاصيل اللي عرفتها 
حكيتلها ان سليمان كان بيضحك على ابوها وانه السبب في مۏته 
بس كان رد فعلها صاعق بالنسبه لي لما قالتلي
...هفترض ان كل كلامك دا صحيح أنا ايه اللي أقدر أعمله انا عن نفسي ماكنتش أعرف أي حاجة عن تفاصيل حياة أبويا 
فرديت
..يعني مش ده الطقم اللي كان لابسه ابوكي يوم ما ماټ وفتحتلها الصورة اللي كنت خدتها من الفيديو ونقحتها 
....اه هو بس اللي صنع الطقم ده مصنعش غيره..
وقتها ومن ردود افعالها وطريقتها واستسلامها حسيت اني بدأت أستوعب 
كل اللي لبنى اتفاجئت بيه هو قصة البروجيكتور وان سليمان كان بيضحك على ابوها وبيحضره جلسات تحضير مزيفة لكن كانت عارفه كويس ان ابوها ماټ عند الساحر بس ساعتها خافوا على سمعة أبوها المېت اللي كان قرر باختياره يروح لساحر ويحضر جلسات التحضير اللي وقفت قلبه فقرروا يزيفوا مۏته ويقولوا ماټ في عربيته 
لبنى كانت خاېفة بعد ما سمعة ابوها الحلوة هي اللي كانت بتطاردها تتحول لسمعة سيئة عن كاتب ړعب بيروح للدجالين يضحكوا عليه ببروجيكتور ودخان وخاېفه على سمعة كتابه الاخير ومصداقيته اللي حكوا في مقدمته عن مدى