ثلاث فتيات مغتربات بقلم حمادة هيكل


الصاله
نظرت للغرفتين ...وبعدها توجهت لغرفة هاجر 
فتحت الباب بهدوء ودخلت ثم أغلقت الباب خلفها وتوجهت نحو هاجر النائمه بالفراش وأقتربت منها ثم..
دخل شبح المرأه إلى غرفة هاجر واغلقت الباب خلفها بهدوء ووقفت تتفحص ملامح هاجر النائمه في سبات عميق والتي لم تشعر بشئ
أشارت للسرير بيدها فأرتفع بهاجر من فوق الارض 
وظل يرتفع بها وهي مازالت لا تشعر كذلك..حتى اقتربت من مروحة السقف..والتي شعرت بهواءها قريب جدا من وجهها جعل الشعر يتطاير على خديها ويغطي عيونها
أحست بالقشعريره تسري في جسدها ..ازاحت خصلات الشعر من فوق وجهها وفتحت عينيها...لتجد أنه بينها وبين مروحة السقف اقل من 20 سم ...اي انها لو رفعت راسها من فوق الوساده لطارت رقبتها
جحظت عيناها ولم تكن تستوعب ذلك الامر..ربما هو كابوس
اغمضت عينيها وفتحتهم ثانية ومازال نفس المشهد كما هو
نظرت للاسفل وجدت ان السرير ارتفع من فوق الارض
ھتموتي قريب
تذكرت ما قاله الطفل ...نعم صوته يتردد بداخلها
إذا ذلك لم يكن خيالا ..ليتها أخبرت صديقتيها بما حدث
هاهي الان تدفع نتيجة سكوتها
ماذا تفعل الآن ..انها غير قادره على الحركه ..اقل تحرك
صړخت بأعلى صوتها 
فاطمه... سلوى
فااااااطمه
مفيش رد
فكرت انه ممكن يكون جرالهم حاجة
لكن في الحقيقه ان صوتها موصلهمش اصلا 
اوضتها انعزلت تماما عن كل الاي حوليها ...فضلت تصرخ وتصرخ ولكن دون فائده
نزلت دموعها وهي بتترعش من الخۏف ..وبعدها سكتت مرة واحده لما حست أن السرير ابتدا ينزل بيها ..اتمسكت بيه
كويس عشان متوقغش ..ولكن السرير وقف في الهوا
فكرت تنط من فوق ..لكن مكنتش قادرة تتحرك زي ما يكون ضهرها اتلصق في السرير ..فجأة نزل بيها السرير مرة واحده
وبسرعه رهيبة ..غمضت عنيها وهي مستنية صډمتها في الارض ..عدت دقايق والسرير لسه بينزل بسرعه چنونيه
وحست بهوا شديد وحست برياح قوية 
وهي بتصرخ وبتعيط ومش فاهمه ايه اللي بيحصل 
كأنها بتقع من فوق قمة جبل عالي
لغاية ما أسافر بيها على الأرض
فتحت عينيها ببطء ولكنها مشافتش حاجة ..ظلام دامس
حطت رجليها على الأرض وفضلت تحركهم يمين وشمال وهي بتدور على الشبشب ولكن ملقتهوش
مشيت حافيه ولكنها حست انها ماشية على_رمل 
قالت پخوف
انا فين ... يا فاطمه ...سلوى ...انتوا فين
حد سامعني ...يا ناااااس
مفيش رد الا صدى صوتها الذي كان بيتردد في المكان
لحظات وابتدا الظلام يختفي بالتدريج
واكتشفت انها في صحراء ممتدة على مرمى البصر 
مفيش حد هنا غيرها ..مكنتش عارفه هي وصلت هنا أزاي 
وليه ..وهترجع أزاي
أسالة مكنتش لاقيلاها اجابة
فضلت تجري زي المجنونه ..هنا وهناك ..يمكن تلاقي اي مخرك او حد بساعدها..او تفوق من الکابوس دا 
ولم تعرف لها أية إجابه ... ظلت تركض كالمجنونه
لحد ما وقعت على الأرض ..ولمحت ايد اتمدت لها عشان تساعدها على الوقوف
كانتا يد سيده في بداية الثلاثينيات من عمرها 
باين على وشها الحزن الشديد رغم جمال ملامحها
انتي مين..وايه اللي جابني هنا
ابتسمت لها وقالت
مټخافيش ...تعالي معايا
على فين
قولتلك مټخافيش
مشت وراءها هاجر بدون تعقيب ..
كان القلق والړعب مسيطر عليها وهي ماشية بخطوات مهززة
ومضطربه ..لغاية ما وقفت قدام كرسي كبير الذهب
الست شاورتلها عليه وقالت لها
اقعدي هنا 
حاضر
قعدت هاجر وهي لتتلفت حوليها ..وبعدها شافت ستارة حجمها كبير ...أشارت السيده للستار بيدها فاتفتحت
وظهر من وراها شاشة كبيرة زي شاشة السينما 
ظهر عليها جملة
سر الغرفه المغلقه
وبعدها بدأ العد التنازلي
3
2
1
وبدأ كشف السر
تتوقف عربية قدام باب البيت اللي اتاحروا فيه شقتهم الجديدة وينزل منها
راجل في منتصف الثلاثينيات يبدو على ملامحه الڠضب
دخل البيت وطلع السلم فلقى والدته واقفه تقف
قدام مام باب شقتها
ايه الاخبار يا ابني طمني
زفت يا امي زفت
ليه بس كفى الله الشړ
اهو اللي حصل
طيب تعالى فهمني عملت ايه
طيب بالليل هنزل واعدي عليكي قبل ما اخرج واعرفك كل حاجه
طيب على راحتك
مستعجل على ايه
ماهي ملتقحه فوق يعني هتطير
طلع وفتح شقته ورزع الباب وراه ..مراته اتخضت وقالها
يلا هاتيلي لقمه أطفح
تنظر له بإستغراب وتقول
بس انا لسه مطبختش
يوووه دي مبقتش عيشه دي..ثم يدخل غرفته
تقوم هي وتدخل خلفه ..وتجلس بجواره وتقول له بلطف
طيب وانا اعرف منين انك هتيجي بدري عن معادك
كنت كلمتني طيب قبلها عشان الحق اجهز الاكل
اهواللي حصل يا ستي
طيب في ايه بس ممكن اعرف 
مفيش.. الشغل زي الرفت والوقت بيعدي عليا
وايصالات الامانه اللي مضيت عليها معادها قرب والديانه
عاوزين فلوسهم وانا مش عارف اعمل ايه
خلااااص هتجنن
طيب يا حبيبي اهدي وان شاء الله نشوف حل
الحل عندك انتي
ازاي 
تساعديني
ايوه بس منين..انت اخدت دهبي كله وبعته وحتى القرشين اللي كنا موحشينهم للزمن خدتهم ومع فلوس الدهب ودخلت بيهم المشروع دا
ايوه عارف..بس ممكن تطلبي من اهلك يساعدوني
ياريت ينفع وانا مكنتش اتأخر...بس اخويا فرحه قرب
وتجهيزات شقته والعفش ومصاريف الفرح مش مخليه فلوس.. وبعدين ما هما طول عمرهم بيساعدوني ومن غير ما اطلب منهم. بس دلوقتي الظروف متسمحش
بعدها ساءت معاملة الزوج لزوجته كثيرا ..ضړب واهانه
وكلام بذئ واصبح يقضي طوال الليل بصحبة رفاق السوء
ويعود وهو مخمورا غير واعي لنفسه في محاوله يائسه منه
لكي ينسى مشاكله وهمومه
كانت دايما بتشكي لوالدته على ظلمه ليها..لكن كانت بتقف في صف ابنها وبتجيب اللوم عليها ..وأنها لازم تساعده في محنته ..كانت خاېفه تقول لأهلها يجبروها على الطلاق منه
وولادها يتشردوا وبيتها يتخرب ..كانت راضية وساكته غلب
في ليلة رجع من برة وهو شارب ..وفضل يزعق معاها
وهو بيطلب منها تخلي أهلها يساعدوه
كفايه بقى انا زهقت منك ومن العيشه معاكي
كان اقوى منها... ظل يضغط أكثر وأكثر حتى خارت
قواها وفارقت الحياه...لم ينتبه لذلك الا عندما سمع صوت طفليه وهم ېصرخون على امهم والتي جحظت عيناها
وابنها الصغير يمسك بيدها وهو يقول
ماما..مالك ساكته ليه ...ردي عليا يا ماما
ومسك يديها وهو يهزها ولكنها ولأول مره تفلت صوابع ابنها من بين يديها ولم يدرك ابنها الصغير انها لن تمسك بيديه
ثانية بعد ذلك ولن ترد عليه وللأبد
ونزل بولاده عند ستهم 
خبط عليها وفتحتله فدخل وقالها
اقفلي الباب بسرعه...
خير يا بني ايه اللي حصل
دخل الولدين أوضة امه وقفل الباب عليهم وهما بيعيطوا على مامتهم ..
_ايه اللي حصل يا بني..قلقتني

ايوه وارتحت منها
طيب ليه
عملت كدا!!
بتعايرني في الرايحه والجايه ومش عاوزه تساعدني
وتقف جنبي في محنتي
ياما قولتلك بلاش منها...وانا هجوز ستها..وانت ركبت دماغك وعاندت معايا...
واهو ريحتك منها خالص
طب هتعمل ايه دلوقتي في المصېبه دي
قبل ما تطلع الشمس
والولاد هنتصرف معاهم ازاي
مش عارف...دول شافوني وانا پخنقها
واكيد هيقولو كل حاجه
طيب متقلقش انا هتصرف في الموضوع دا
ازاي
انت مش ليك انهم ميفتحوش بوءهم ب ولا حرف
هخوفهم واقولهم لو قولتلو حاجه من اللي حصل
هحبسكم في اوضه ضلمه كلها فيران
وتفتكري كدا هيسكتوا
روح انت دلوقتي واكيد هلاقي حل معاهم
وحطها في شنطة عربيته وطلع بيها على الصحراوي
دخل جوا الصحرا ومشب بالعربية مسافة كبيرة 
ورجع للبيت بعد الفجر 
وبعدها سألها عملتي ايه مع الولاد
انا مش سامع لهم حس من ساعة ما جيت
هما ناموا
ردت بتردد 
اه ناموا
طيب واقنعتيهم ازاي بانهم يسكتوا
انا جربت معاهم كل الكلام ..خوفتهم وهددتهم 
وفضلت احايل فيهم...لكن مفيش فايده
وبعدين عملتي ايه
نظرت الأم للأرض ولم تجيب
جرى ابنها بسرعه نحو الغرفة وعندما دخل وجد ولديه
نائمين فوق الفراش ولكن...دون نفس او حركه
وضع أذنه فوق صدر ابنه الكبير وجده قاطع النفس
فعل ذلك مع الابن الاصغر ..وجده كذلك
دخلت عليه والدته والدموع في عينيها وقالت له
ماكنش في حل تاني قدامي غير كدا..
حرام