ثلاث فتيات مغتربات بقلم حمادة هيكل


ومفيش دوشه كتير تحت
يعني هنعرف نذاكر بالليل في تركيز وبدون اي إزعاج
قالت هاجر 
ما تيجوا طيب نشوف المطبخ ونرص فيه الكوبيات والاطباق
قالت فاطمه طيب انا جايه معاكي وسلوى تكمل رص في هدومها 
انا هخلص وجايه وراكم على طول
دخلت هاجر المطبخ والذي كان شكله منسقا وكبيرا إلى حدا ما حيث توجد به ثلاجه وبوتجاز وطاوله متوسطة الحجم في منتصف المطبخ وحولها كرسيين خشبيين
وضعت فاطمه كرتونه صغيره فوق الطاوله واخرجت منها الاكواب والملاعق وبعض البرطمانات التي تحوي الشاي والسكر وبعض المشروبات الأخرى وكذا اخرجت هاجر أكياس التوابل كالملح والشطه وغيرها وافرغتهم في البرطمانات الزجاجيه التي احضرتهم معها وهى في طريق عودتها من الجامعه وبدأن في رص كل شئ في مكانه
كانت سلوى قد شارفت على الإنتهاء من تفريغ حقيبتها
من كل الملابس حتى شعرت بصوت ارتطام باب بلكونة غرفتها بقوه..انتفضت مره واحده ووقعت من يدها قطعة الملابس التي كانت اخرجتها للتو من الحقيبه 
التفتت للوراء وتوجهت نحو الباب وقالت
ايه اللي خبطه كدا مره واحده .. كانت متعجبه فليس هناك اي رياح او هواء في الجو ثم وقفت قليلا في البلكونه
ونظرت للشارع والذي كان به عددا من الاشجار
وعلى مرمى بصرها كانت هناك جامعتها
كانت في قرارة نفسها تتمنى ان تتفوق في دراستها
وتسعى لتحقيق حلمها وتكون من اوائل دفعتها
طيلة الاربع سنوات لكي تصبح معيده في الجامعه
هي تعلم بأن الامر ليس سهلا وانه حتى لو تمكنت
من ان تجد وتجتهد في دراستها وحصلت على اعلى التقديرات طيلة الاربع سنوات ليس من السهل بل ومن المستحيل ان تصبح معيده وهذا الأمر أصبح بديهي
لانها ليست إبنة دكتور في الجامعه ولا تملك اي واسطه تؤهلها لهذا المكان ولكنه حلم ..ايعقل ألا تحلم ايضا
هل اصبح الحلم ممنوعا عليها كل ما عليها الان هو ان تذاكر بجد وان لا تفوت محاضره واحده وان لا تخيب امل اهلها
ووالدها الذي لم يقصر يوما معها في شئ ويلبي لها كل ما تطلبه مهمها كلفه الامر لقد شعرت بحنين لأهلها ..هي لم تبعد عنهم طيلة حياتها وفجأة تسافر كل هذه المسافه
وتستقر
بمدينة بعيده قاسيه رتم الحياه فيها سريع الامر ليسا سهلا على فتاه في سنها ليس لها إحتكاك بالبشر وليس لها علاقات
عالمها منغلق عليها منذ الصغر لا تعرف سوا البيت 
والمدرسه ورفاق الطفوله كل هذا قد ابتعدت عنه الان تماما
ويتوجب عليها ان تكون قدر المسئوليه
في اثناء هذا التفكير العميق والحنين للذكريات وهي واقفه في البلكونه فتح باب غرفتها ولم تسمع صوتهو كانت خطوات أحدهم تقترب منها ببطئ و.. كانت سلوى تقف وهي تسرح بخيالها
ولم تنتبه لباب غرفتها الذي فتح واقتربت الخطوات منها ببطئ وبعدها وضعت يد على كتفها وجاء صوت فاطمه
بخ... انتفضت سلوى ثانية ..وضحكت هاجر
وقالت سلوى
ېخرب بيتك يا فاطمه خضتيني
في ايه بابنتي اللي وواخد عقلك
قالت هاجر
يابنتي احنا بننده عليكي من بدري كل دا ومخلصتيش
دا احنا قولنا ثواني وهتيجي ورانا
مفيش انا وقفت شويه في البلكونه وسرحت
ايوه في ايه بقى يا سوسو...أكيد في المز بتاعك
يا شيخه اتلهي مز ايه انا وقفت في وشوفت مبنى الجامعه على اخر الشارع اهو ..وفكرت في الدراسه والمستقبل
يا حبيبتي ان شاء الله كل خير متقلقيش انتي بس
وسيببها على الله احنا هنذاكر ونعمل كل اللي نقدر عليه
والتوفيق من عند ربنا
ايوه بالظبط كدا احنا نذاكر ومبنقصرش في حاجه وان شاء الله ربنا مش هيضيع تعبنا...قالتها هاجر
والتي اردفت قائله
طيب مش يلا بقي نجهز العشا
قالت سلوى
طيب هناكل ايه
شوفي يا ستي انا هنزل اشتري حاجات خفيفه
لاننا تعبنا من نقل حاجتنا من هناك لهنا وكمان رصينا كل حاجه مكانها فمش هنقدر نطبخ دلوقتي..نجيب حاجه خفيفه نتعشى بيها وبعد كدا نقسم شغل البيت والمطبخ علينا
بالدور وبالتساوي اللي تطبخ غيرها تغسل المواعين
غيرها تنضف الشقه وتمسحها وطبعا الهدوم كل واحده تغسل لوحدها ... ايه رأيكم
موافقه
وانا كمان موافقه ...طيب انا هنزل اشتري سيبسي
وجبنه وبيض ...اجيب فول
لا بلاش فول بيتعبلي القولون
ضحكت سلوى وقالت
ايوه بس انا مش بيتعبني احنا نجيب فول ومتاكليش معانا
قالت هاجر
انا بعمل فول بالشكشوكه انما ايه .لوز هتاكلي معانا ڠصبا عنك ومش هتقدري تقاومي اصلا
طيب هاكل لقمتين ولا حاجه عشان متعبش
دا مش بعيد هتلحسي الطبق من حلاوته
رفعت فاطمه حاجبها وقالت بتحدي
طيب يا ستي لما نشوف بقى يا شيف هاجر
انا مش هتاخر
طيب معاكي فلوس
اه معايا
اوك لما ترجعي نتحاسب.. لازم كل حاجه تتقسم بينا
بالتلاته ..لاننا مش ضيوف ولا هنتكسف من بعض
لا طبعا مفيش كسوف ولا حاجه..انا معايا فلوس لما ارجع نتحاسب ونظبط موضوع الاكل وكل حاجه بينا
سلام بقى متعطلونيش اكتر من كدا
خرجت واغلقت الباب خلفها..نظرت فاطمه لسلوى وقالت لها
واضح ان هاجر دي طيبه وبنت حلال
اه والله انا ارتحتلها فعلا من ساعة ما شوفتها ربنا يسعدها
كدا بقينا 3 مش 2
ايوه بس انا الاساس
طبعا يا روحي انتي العشق ومحدش غيرك يملى قلبي
في طريق عودتها وهي تحمل الطعام شعرت هاجر بدوخه
تحاملت على نفسها حتى وصلت للبيت ولم تستطيع
صعود الدرج لذا جلست لتستريح قليلا على السلم
وضعت الأكياس بجوارها وأخرجت منديلا من جيبها
ومسحت بعض من قطرات العرق من على جبهتها
وأخذت تتنفس بهدوء دقائق وسمعت صوت باب شقة صاحبةالمنزل يفتح ..وجدت السيده هاجر تجلس على السلم
سألتها بقلق
في ايه يا بنتي ايه الي مقعدك كدا!!
مفيش يا حاجه انا بس كنت بشتري شوية طلبات
وحسيت نفسي دايخه فقعدت اخد نفسي
سلامتك يا حبيبتي ..طيب تعالي ريحي شويه عندي
اعملك مايه بسكر
لا خلاص ملوش لزوم
لا ازاي لازم تيجي مينفعش اسيبك كدا..انتي زي بنتي طبعا
شعرت هاجر بالتردد لحظات
فقالت لها المرأه
ولا منفعش اكون زي ماما
يا خبر..ليه تقولي كدا دا انا اتشرف طبعا
طيب يلا تعالي
دخلت هاجر معها الشقه ثم جلست على كرسي في الصاله
وقالت لها المرأه
ثواني وجيالك
اتفضلي
دخلت السيده لتعد لها كوب مياه بالسكر
فجأه شعرت هاجر بباب احد الغرف يفتح ببطئ ثم نظرت له
ووجدت طفل صغير عمره يناهز ال 5 سنوات يقف وهو ينظر لها بخجل عرفت انه حفيد صاحبة البيت..ابتسمت له بتودد واشارت له ان يأتي إليها
أذابت ابتسامتها خجله وجاء اليها مسرعا وهو يفتح يديه
لكي يحتضنها وقفت من مكانها وجلست على ركبتيها
ھتموتي قريب !!
يتبع
سر_الغرفة_المغلقة
الثاني والأخير
ھتموتي قريب
اتخضت هاجر وزادت ضربات قلبها وبعدها داب الطفل من بين ايديها وتفتت لألف قطعه وطار في الهواء زي الدخان وقفت من مكانها وخدت الاكياس وهربت من الشقه بسرعه
دخلت على صديقتيها وهي حالها متغير 
سالتها فاطمه بقلق
خير يا هاجر مالك...وشك مخطۏف ليه كدا
لم تدري بماذا تجيب عليها
اعادت فاطمه السؤال ثانية
فأجابتها هاجر
مفيش بس حسيت بدوخه شويه وانا راجعه
سلامتك يا حبيبتي ..من ايه بس
مفيش انا بخير اطمنوا
مدت سلوى يدها وتناولت الاكياس وقالت
خليكي انتي مرتاحه انا هحضر العشا
وبعد العشا استاذنت منهم هاجر واخبرتهم بانها ستذاكر شوية وبعدها هتنام
دخلت هاجر غرفتها واغلقت الباب خلفها جيدا وجلست على كرسي المكتب والكتب قدامها مسكت اول كتاب 
وفتحته وأخدت تقلب في اوراقه ولكن بدون أي تركيز
بل ظهرت لها صورة الطفل وهو بيبصلها بنفس بنفس النظرات
كل ما تقلب الصفحه لقته في الصفحه اللي بعدها مسكن الكتاب وركته في الارض..فجاءها صوته بيرن