رجعت من السفر


لكن الحاج محمود السيوفي كان باصص قدامه بثبات مخيف، وإيده ماسكة صورة قديمة لليلى وهي طفلة صغيرة، ضاحكة بفستان أبيض قدام نفس الفيلا اللي بقت دلوقتي سجنها.
المحامي معتز بص له بحذر وقال إحنا نقدر نبلغ الشرطة الليلة ونخلص الموضوع كله يا حاج.
محمود هز راسه ببطء لا اللي حصل في بنتي طول 15 سنة، ما يتحلش بمحضر.
وسكت ثواني قبل ما يكمل وعينيه مليانة ڼار أنا عايزهم يعيشوا نفس الړعب.
في اللحظة دي، جهاز التنصت اللي زرعه تحت التربيزة بدأ يشتغل، وصوت نوال طلع واضح داخل العربية البنت دي لازم تفضل تحت عيني لو عرفت الحقيقة إحنا كلنا هنروح في داهية!
محمود اعتدل فجأة علي الصوت.
وجاله صوت راجل تاني الصوت كان مألوف بشكل غريب.
اطمني يا نوال ليلى عمرها ما هتعرف إن يحيى مش حفيد محمود أصلًا.
العربية كلها سكتت.
المحامي بص لمحمود پصدمة، لكن محمود كان وشه اتحول لحجر.
صوت نوال رجع تاني أنا دفنت السر ده من سنين، ومستحيل يطلع دلوقتي.
محمود حس قلبه بيتقبض پعنف، لكنه حاول يتمالك نفسه وقال هاتلي اسم الراجل اللي بيتكلم.
معتز بدأ يشغل برنامج تنقية الصوت بسرعة، وبعد ثواني وشه شحب مستحيل
محمود صړخ فيه انطق!
المحامي بلع ريقه ده ده صوت ابنك يا حاج.
الصمت اللي نزل بعدها كان مرعب.
ابنه كريم اللي محمود كان فاكره طول السنين دي بيدور عليه ويحاول يثبت براءة أبوه، طلع عايش وسطهم ومخبي السر الأكبر.
محمود سند راسه على الكرسي للحظة، وكأن السنين كلها نزلت فوق كتافه مرة واحدة.
وفجأة، جهاز التنصت نقل صوت بكاء طفل صغير ماما أنا تعبان.
ليلى ردت بسرعة وهي بتحاول تهديه خلاص يا حبيبي، بكرة هناخد الدوا.
صوت الطفل كان ضعيف جدًا.
محمود حس دموعه قربت تنزل لأول مرة من سنين لما أدرك إن حفيده مريض فعلًا، وإن بنته عايشة في الذل عشان تنقذه.
لكن الصدمة الأكبر لسه جاية.
فجأة نوال اتكلمت بعصبية لازم العملية تتأجل تاني.
ليلى صړخت پخوف حرام عليكم! الدكتور قال قلبه ممكن يقف في أي لحظة!
الراجل التاني رد ببرود ومين هيدفع؟ محمود ماټ وسابنا في الخړاب.
محمود
قبض على إيده پعنف لدرجة إن عروقه برزت.
معتز بص له وقال واضح إنهم بيبتزوها بمرض الولد.
لكن محمود كان مركز في حاجة تانية
صوت كريم.
ابنه كان مشارك في كل اللي بيحصل.
بعد ساعة، العربية وقفت قدام مستشفى خاص في مدينة نصر.
محمود دخل بهدوء وهو لابس نفس البالطو القديم، وطلب ملف الطفل يحيى. الموظفة رفضت في الأول، لكن مجرد ما المحامي ورّاها كارنيه معين، وشها اتغير فورًا.
بعد دقائق، الدكتور المسؤول دخل الأوضة وهو متوتر حضرتك تبقى إيه للمريض؟
محمود رفع عينيه وقال جده.
الدكتور بصله باستغراب بس إحنا فاهمين إن جد الطفل مټوفي.
محمود ابتسم ابتسامة باردة واضح إن في ناس بتحب المۏت أوي.
الدكتور فتح الملف، وقال الجملة اللي قلبت