تزوّجته وهو يحتضر… لكن ما حدث بعد ذلك لم يتوقّعه أحد


عجزت عنه اللغة وبقبلة جاءت في وقتها تمامالا متأخرة فټندم ولا مبكرة فتخيف. قبلة لم تكن وعدا بالمستقبل بل قبولا كاملا للحظة.
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان.
بدأ الورم يتقلص.
لم يكن اختفاء مفاجئا يصلح للقصص السريعة بل تراجعا بطيئا عنيدا كأن الجسد نفسه قرر أن يمهلهما أن يمنحهما فرصة لم يطلباها لكنهما كانا مستعدين لاحتضانها.
تحولت الأسابيع إلى شهور والشهور إلى سنوات.
سبع سنوات كاملة من حياة لم يخططا لها لكنهما عاشاها بامتلاء كما يحتضن طفل جاء متأخرا بعد طول انتظار.
تزوجا من جديد هذه المرة بفرح حقيقي لا بعجلة ولا خوف من الزمن.
عملا الأرض معا تعلما أن يتقاسما التعب كما يتقاسمان الخبز وأن يضحكا من أمور صغيرة وأن يصنعا من الصباحات الباكرة عادة جميلة ومن الغروب الطويل فرصة للصمت المشترك.
سددت لوسيا ديونها بنفسها بكرامة وفخر دون أن تمس ما تركه لها لأنها أرادت أن يكون عطاؤه حبا خالصا لا عبئا ولا ثمنا وأرادت أن تبقى واقفة على قدميها حتى وهي محاطة بالحب.
وعندما عاد السړطان أخيرا لم تبق معجزات تنتظرلكن بقي السلام.
لم يكن هناك خوف ولا ندم ولا أسئلة مؤجلة.
كان كل شيء قد قيل وكل شعور قد عرف وكل وداع قد تهيأ له القلب.
ماټ دون أليخاندرو وهو يمسك بيدها مطمئنا حاضر القلب كأنه وجد أخيرا الطريقة الصحيحة للرحيل لا وحيدا ولا ناقصا بل ممتلئا بحياة لم يعتقد يوما أنها ممكنة في خريف العمر.
وبعده بقيت لوسيا.
لم ترحل ولم تبع الأرض ولم تغلق الأبواب كما توقع البعض.
بقيت لأنها لم تكن تحرس ذكرى بل تكمل حياة.
بنت مدارس للأطفال الذين يشبهونها قديما أطفال ېخافون الغد لأنهم لا يملكون اليوم.
بنت عيادة للفقراء وصندوقا ينقذ العائلات المثقلة بالديون قبل أن تضطر لبيع كرامتها كما كادت تفعل يوما.
وحين سئلت بعد سنوات لماذا لم تتزوج مرة أخرى ابتسمت ابتسامة هادئة خالية من الحزن وقالت ببساطة لا تحتاج شرحا
لقد عرفت الشمس فلماذا أطارد الظلال
وهكذا تعلمت البلدةببطء وتواضعأن الحب لا يقاس بعدد السنوات ولا بقصرها
بل بشجاعة الاختيار حين يكون الاختيار صعبا
وحين يقول العالم كله إن الأمر لن ينجح.
وهكذا تحولت ڤضيحة إلى درس
ودرس إلى حياة كاملة
وحياة إلى ذكرى لا ټموت
تروى همسا لا للشفقة بل للفهم.