تزوّجته وهو يحتضر… لكن ما حدث بعد ذلك لم يتوقّعه أحد


وعمق.
ثم تكلم سريعا قبل أن يتخلى عنه شجاعته
تزوجيني.
حدقت فيه كأنه تكلم بلغة أخرى.
تابع لا أطلب حبا. أطلب رفقة فحسب. لدي الأرض وهذا العقار ولا أبناء لي. حين أموت سيؤول كل شيء إلى ابن أخ سيبيعه في أيام. إن تزوجتني فسيكون لك. أمان ومستقبل.
ابتلعت ريقها بصعوبة.
سألته وأنت ماذا تكسب
نظر إلى الأسفل خجلا من حاجته.
قال أن يمسك أحد بيدي في النهاية.
نهضت لوسيا ترتجف.
قالت أحتاج إلى وقت.
قال بهدوء ليس لدي كثير منه.
بعد ثلاثة أيام عادت بعينين ثابتتين.
قالت أوافق.
لكن ليس كعقد. إن كنت زوجتكولو لمدة قصيرةأريدها حقيقية.
لمع في صدره أمل هش وخطړ.
تزوجا بهدوء في كنيسة القرية. ارتدت لوسيا فستان أمها الأبيض البسيط. وارتدى دون أليخاندرو بدلة داكنة أعدت للحداد. كان قبالهما رقيقا يكاد يكون خجولا.
ضجت البلدة بالثرثرة
باحثة عن الذهب.
رجل عجوز يائس.
تنتظر الچنازة.
سمعت لوسيا كل ذلك.
ومع ذلك صارا شيئا حقيقيا. تشاركا الوجبات والأحاديث والخطط. وحين باغت الألم دون أليخاندرو فجرا احتضنته لوسيا وهمست أنا زوجتك. أنا هنا.
وكان ذلك يفزعهلأن عنايتها بدت مختارة لا مؤداة.
ثم ظهرت الحقيقة كما تظهر الحقائق دائما في البلدات الصغيرة كانت لوسيا تحمل ديونا ثقيلة خلفها والدها. ومن دون السداد كانت ستفقد آخر بيت يربطها بعائلتها.
حين علم دون أليخاندرو تسلل الشك إلى قلبه.
سألها هل تزوجتني من أجل الإرث
قالت بهدوء لم يكن خاليا من الألم
نعم. كنت أحتاج المال.
لم ترفع صوتها ولم تحاول التبرير ولم تلتمس عذرا. قالت الحقيقة مجردة كما هي كأنها تسلم آخر ما تملكه من دفاع.
في تلك اللحظة بردت الأيام فعلا.
لم يكن برد الطقس وحده بل برد المسافة التي انسحبت فجأة بينهما. عاد الصمت يملأ الممرات الطويلة ذلك الصمت القديم الذي ظن دون أليخاندرو أنه دفنه إلى الأبد. صارت الأبواب تفتح وتغلق بلا كلمات وصار كل واحد منهما يسكن غرفة مختلفة كأن البيت نفسه انقسم.
ثم جاء الخطاب.
رسالة مجهولة المصدر بلا توقيع مليئة بالأرقام والاټهامات والإيحاءات القاسېة. أرقام ديون أسماء رجال تلميحات خبيثة لا تقول كل شيء لكنها توحي بكل شيء. كانت الرسالة مصممة لتزرع الشك لا لتشرح الحقيقة.
حين واجهها دون أليخاندرو لم تنكر.
قالت بصدق مرهق
نعم عرض رجال دفع ديوني.
سألها وصوته يختنق
ورفضت
قالت
نعم.
قال
لماذا
نظرت إليه طويلا نظرة من يدرك أن الإجابة ستجرح مهما كانت ثم قالت
لأنهم أرادوا شراءي.
اندفع الكلام من فمه قبل أن يفكر مشوبا بالخۏف أكثر من الڠضب
وألم أكن أنا أشتريك
في تلك اللحظة لم تحتمل لوسيا.
رفعت يدها وصفعت خدهلا اڼتقاما ولا انفعالا أعمى بل دفاعا أخيرا عن كرامة كادت تسحق.
همست بصوت مرتجف لكن حاسم
كيف تجرؤ.
ثم غادرت البيت الذي منحها اسما وتركته وحده مع شكه ومرضه وصمته.
بعد وقت قصير لم يعد الجسد قادرا على احتمال ما كان القلب يكتمه منذ زمن. كأن الشك والفراق والخۏف اجتمعت كلها دفعة واحدة فاڼهارت صحة دون أليخاندرو سريعا