تزوّجته وهو يحتضر… لكن ما حدث بعد ذلك لم يتوقّعه أحد

في الثالثة والسبعين من عمره لم يعد دون أليخاندرو رويز يتوقع أن تفاجئه الحياة. كانت أيامه تمضي بتشابه آلي يتردد صداه في أرجاء بيت فخم خمد فيه الضحك منذ ستة عشر شتاءمنذ أن رحلت ماريا زوجته فحملت معها من حيث لا تدري دفء الموائد المشتركة وسبب الاستيقاظ قبل الفجر وحتى عادته في الصفير عبر الممرات.
ومنذ ذلك الحين صار العقار المعروف باسم لا إسبيرانزا فينالالأمل الأخيرعلى مسماه تماما ملاذا لرجل ما يزال حيا لكن قلبه يتأخر دائما خطوة خلف جسده.
كانت البلدة تحترمه وتخشاه قليلا وتراقبه بتلك الهيبة الفضولية التي تمنح للرجال الذين يملكون الأرض والتاريخ والصمت. لم يكن قاسېا ولم يكن دافئا كان ببساطة متعبامتعبا من الأكل وحيدا ومن مخاطبة الصور ومن الاكتفاء بإجابات لا يسمعها غيره.
قبل خمس سنوات جاءت شابة تطلب عملا. كانت في الرابعة والعشرين بعينين تشي بأنهما بكتا مبكرا أكثر مما ينبغي. اسمها لوسيا مورينو. حملت حقيبة صغيرة وفستانا متواضعا وكرامة كانت تقبض عليها بإحكام كأن التفريط بها سيجعلها تتفكك. كان والدها قد ټوفي ولم يبق لها من أهل أحدلم يبق سوى الحاجة.
قابلها دون أليخاندرو في المطبخ. لم يسأل كثيرا.
قال إن كنت تحسنين الطهي ولا تخشين الصباحات الباكرة فلك أن تبقي.
أومأت لوسيا بحزم كمن يوقع ميثاقا مع البقاء.
في البداية كان الأمر عمليا بحتا. كان يحتاج إلى وجبات لا يطغى عليها طعم الغبار وكانت تحتاج إلى مأوى. لكن لوسيا فعلت أكثر من الطهي. فتحت نوافذ أغلقت طويلا ووضعت زهورا في مزهريات منسية وفي أحد الأيام أفلت لحن من شفتيها وهي تكنسوكأن البيت تذكر فجأة كيف ينصت.
وببطء وجد دون أليخاندرو نفسه ينتظر وقت الغداءلا من أجل الطعام بل من أجل تحيتها الهادئة وأسئلتها العابرة عن الطقس والحقول والماضي. ومن غير أن يشعر كان يجيب.
بدأت البلدة تهمس
منذ أن جاءت الفتاة عاد الضوء إلى البيت.
ولم يكن دون أليخاندرو نفسه يدرك أي ضوء ذاك.
حتى أخبره طبيب المدينةالوحيد الذي يملك تجهيزات حديثة وصوتا يشبه الحكم النهائيبالحقيقة سړطان معدة متقدم.
قال الطبيب بلطف ثلاثة أشهر وربما أربعة إن أسعف الحظ.
غادر دون أليخاندرو العيادة واقف القامة كمن يخرج من جنازةسليم الجسد منكسر الداخل. لم يكن يخشى المۏت كان يخشى أن ېموت كما عاش ستة عشر عاما وحيدا.
في تلك الأمسية طبخت لوسيا حساءه المفضل. وكانت تدندن وهي تغسل الصحون. راقبها كما يراقب منظر للمرة الأخيرة.
قال عندما خيم السكون على المطبخ
لوسيا.
قالت نعم يا دون أليخاندرو
قال اجلسي.
حملت الكلمة ثقلها. أطاعت وقد لمع في عينيها خوف من يملكون القليل ويخشون أن يخسروه كله دفعة واحدة.
قال بوضوح أصبت بالسړطان. لم يبق لي سوى ثلاثة أشهر.
انزلقت الصحيفة من يديها وتحطمت على الأرض.
همست لا لا يمكن.
قال بل يمكن. لا علاج. ثمة وقت فقط.
بكت بصدق