قسۏة حماتى حكايات نور محمد

حماتي حپستني في حمام سيراميكه زي التلج في ليلة من أصعب ليالي الشتا وجوزي سابني ونام بمنتهى البرود. ولما طلع الصباح كنت مرمية في المستشفى وجسمي متلج ونبضي بيغيب وفي اللحظة دي بس عرفت إن مفيش رجوع وإن حكايتي مع أحمد انتهت للأبد.
بدأ الشتا اللي كان هيخلص على عمري زي أي شتا عادي في مصر غيوم رمادية وتقيلة فوق البيوت وهوا ناشف بيخبط في الشيش وبرد من النوع اللي بيسكن في العضم ومبيطلعش. طول سنين جوازي اتعلمت أمشي جنب الحيط مع حماتي سعاد هانم وأقرأ ملامح وشها زي ما الفلاح بيقرأ ملامح السما لأن الراحة في بيتها ليها تمن والحنية عندها بالقطارة. بس عمري ما تخيلت إنها هتوصل بيها لدرجة إنها تستبيح حياتي.
الموضوع بدأ بحاجة بسيطة زي عادتها. كلمة سم على فاتورة الكهرباء بصة حادة لما زودت السخان شوية وهمس مسموع إن بنات الأيام دي فرافير ومبيتحملوش. جوزي أحمد كان قاعد على الكنبة وشه في الموبايل وبيهز راسه من غير تركيز كان زهق من المشاكل قبل ما تبدأ أصلا. كنا قاعدين معاهم في البيت عشان نحوش قرشين لشقتنا قرار كان في الأول ستر بس بسرعة اتحول ل سجن ملهوش أبواب.
الكاتبه_نور_محمد
في الليلة دي النوة كانت شديدة والريح بتصفر في المنور والجو بقى تلج في ثانية. دخلت الحمام أغسل إيدي قبل ما أنام عشان أهرب شوية من نظراتها اللي كانت خنقاني في الصالة. وأنا بمد إيدي آخد الفوطة سمعت صوت تكة المفتاح في الباب.
في الأول افتكرت إنه غلطة.
خبطت براحة وقلت يا ماما حد قفل الباب
محدش رد.
من ورا الباب سمعت صوت حماتي هادئ بشكل يرعب خليكي جوا شوية تهدي أعصابك إنتي بقيتي حساسة زيادة عن اللزوم النهاردة والبرودة دي هتعرفك قيمة النعمة اللي إنتي فيها.
ضحكت بتوتر وقلت يا ماما مش وقت هزار افتحي الباب الجو تلج هنا.
سمعت خطواتها وهي بتبعد.. ببرود.. وببطء.
بدأت أخبط بجد والخۏف بدأ ياكل قلبي وصړخت أحمد! يا أحمد! الحقني أنا محپوسة في الحمام!
سكتت الدنيا لحظات وبعدين سمعت صوته من بعيد كان باين إنه متضايق في إيه تاني يا سلمى مش هنخلص من خناقكم ده
قلت بصوت بيترعش من البرد والخۏف أحمد أمك حپستني افتحلي الباب بسرعة!
سمعت تنهيدة قوية منه تنهيدة واحد زهقان من دلع مراته.. قال أنا مش حمل نكد النهاردة اصفوا مع بعض أنا طالع أنام مش ناقص ۏجع دماغ.
وبعدها.. سكت كل شيء.
فضلت أخبط لحد ما إيدي ورمت وصړخت باسمه لحد ما حنجرتي اتشرخت لحد ما استوعبت الحقيقة المرة محدش هييجي. الحمام كان صغير سيراميك الأرض والحيطان بقى زي لوح التلج. البرد بدأ يتسلل لجسمي بقيت بتمشى في مكاني بفرك إيدي بحاول أصدق إنها كام دقيقة وهيفتحوا.. بس الدقايق بقت ساعات.
البرد مابقاش مجرد شعور بقى ۏجع بيقطع في عضلاتي وتفكيري بدأ يتقل. قعدت على الأرض وبعدين سكنت جنب البانيو وكنت بتهز من الرعشة اللي مكنتش قادرة أوقفها. وفي عز السكوت ده حسيت إن البيت كله غرق في نوم عميق.. وسابوني لوحدي بطلع في الروح.
لما الشمس طلعت طلعت قاسېة.
أحمد حكالي بعدين إنه لما فتح الباب كان فاكر إنه هيلاقيني مبوزة أو بعيط عشان يصالحني بكلمتين مكنش متخيل إنه هيلاقيني ملقوحة ورا الباب شفايفي زرقاء وجسمي چثة بين إيديه اللي كانت بتترعش لأول مرة.
فزع.. بس فزعه جه متأخر قوي.
الكاتبه_نور_محمد
فتحت عيني بصعوبة ريحة المعقمات كانت خانقة وصوت الأجهزة حواليا بيصفر بانتظام كأنه