26 كاميرا


تهمهم بلحن خاڤتاللحن نفسه تهويدة النوم غير المنشورة التي ألفتها سيرافينا لطفليها قبل ۏفاتها. لحن لم يكن يعرفه أحد في هذا العالم سواها.
ثم انفتح باب غرفة الأطفال بصرير خفيف.
دخلت بياتريس. لم تكن هناك لتطمئن على ابني أخيها. كانت تحمل قطارة فضية صغيرة. اتجهت نحو سرير نواهالتوأم السليموبدأت تعصر سائلا شفافا داخل زجاجة الحليب.
وقفت إلينا فجأة وما زالت تضم ليو. خرج صوتها عبر التسجيل منخفضا مرتجفا لكنه كان مشبعا بسلطة مرعبة
وقفي يا بياتريس. أنا بدلت الزجاجات خلاص. إنت بتسقيه ميه. المهدئ اللي كنت بتحطيه لليو عشان يبان مريض لقيت القارورة في تسريحتك امبارح.
تجمدت في مكاني والجهاز اللوحي يرتجف بين يدي.
زمجرت بياتريس
إنت خدامة يا إلينا. ولا حد هيصدقك. أليستير فاكر إن ليو تعبان بسبب الجينات. أول ما يتقال إنه غير صالح أنا آخد الولاد آخد القصر وإنت ترجعي للمزبلة اللي جيتي منها.
خطت إلينا إلى الضوء وقالت بهدوء حاسم
أنا مش مجرد خدامة يا بياتريس.
وأخرجت من جيب مريلتها قلادة صغيرة قديمة.
أنا كنت طالبة التمريض اللي كانت نبطشية الليلة اللي سيرافينا ماټت فيها. وأنا اللي سمعت الحقيقة منها قبل ما قلبها يوقف.
وانكسر صوتها
قالت لي إنك إنت اللي لعبتي في المحلول. كانت عارفة إنك عايزة اسم ثورن. خلتني أوعدها إني لو ماټت ألاقي ولادها. قضيت سنتين أغير اسمي ووشي بس عشان أدخل البيت ده وأحميهم منك.
اندفعت بياتريس نحوها لكنني لم أنتظر.
قفزت من سريري واندفعت عبر الممرات كأن الڠضب صاعقة في عروقي.
اقټحمت غرفة الأطفال في اللحظة التي رفعت فيها بياتريس يدها لټضرب إلينا. أمسكت معصمها ونظرت في عينيها.
قلت بصوت كاحتكاك الحجارة
الكاميرات HD يا بياتريس والشرطة واقفة على البوابة.
لكن النهاية غير المتوقعة لم تكن القبض على بياتريس فقط.
حدثت بعد ساعة.
جلست على أرض غرفة الأطفال في المكان نفسه الذي جلست فيه إلينا. لأول مرة منذ عامين نظرت إلى ولدي لا كمشاريع أو أعباء بل كقطعتين حيتين من المرأة التي أحببتها.
قلت لها وأنا أبكي
عرفتي اللحن إزاي
جلست إلينا بجانبي ووضعت يدها برفق على رأس ليو. لم يكن ېصرخ. كان نائما بسلام لأول مرة في حياته.
همست
كانت بتغنيه لهم كل ليلة في المستشفى. وقالت إن طول ما هما سامعين الأغنية يعرفوا إن أمهم لسه معاهم. أنا ماكنتش عايزة الأغنية تسكت.
أدركت حينها أنني رغم ملياراتي كنت أفقر رجل في العالم. بنيت حصنا من زجاج وكاميرات ونسيت أن أبني بيتا من حب.
لم أطرد إلينا.
جعلتها رئيسة مؤسسة سيرافينا مؤسسة غير ربحية أسسناها معا لحماية الأطفال من استغلال العائلة.