قصة مؤثرة


وبعدين بابا قال ببطء غريبة يا بنتي.. أنتي عارفة فلوسنا مربوطة ودايع.. وبعدين ما شاء الله عيادتك شغالة أكيد دي أزمة بسيطة.
أمي دخلت في الكلام أيوة يا سلمى أنتي عارفة مصاريفنا وعلاجنا وإحنا يدوب المعاش ممشينا. وبدأوا يسألوني عن حساباتي في البنك وليه مش عاملة حسابي. مسألوش أنتي كويسة.. مسألوش ليه دكتورة كبيرة تطلب مبلغ زي ده. شكرتهم وقفلت السكة.
لما طلبت منه المبلغ ضحك بصوت عالي. قالي إيه يا دكتورة بتختبري غلاوتك ولا إيه يا ستي أنتي بتعملي العملية الواحدة بالمبلغ ده.. بطلي هزار بقى. استنيت يقول جملة تانية.. ماقالش.
بعد ما قفلت قعدت مكاني وحسيت بتقل.. حاجة تقيلة ودائمة استقرت على صدري زي الحجر.
فجأة تليفوني رن تاني. كانت هناء أختي. هناء وضعها المادي بسيط جدا وجوزها موظف على قده.
هناء ماقاطعتنيش وأنا بتكلم. عمرها ما عملت كدة. سمعتني للاخر بهدوء زي ما كانت بتعمل وإحنا أطفال لما بابا وماما كانوا مشغولين عننا ب مستقبلي الدراسي.
قالت بصوت واطي يا سلمى.. أنا والله ما معايا المبلغ ده كله أنتي عارفة البير وغطاه.
قلتلها إني مقدرة وعارفة ظروفها.
كملت وقالت بتردد أنا كل اللي في البيت عندي 15 ألف جنيه.. دي جمعية لسه قبضاها. هو مبلغ مش كبير ومش قد مقامك بس أنا هركب وتلت ساعات وأكون عندك حالا.. أنا جاية يا سلمى أنتي كويسة.
غمضت عيني والدموع نزلت.. بس العاملته معاهم ومعاها والحصل بعد كده خلى الموازين تتقلب فعلا ماحدش كان مصدق ولا انا نفسي كنت مصدقة !
الجرس رن بعد تلات ساعات ونص بالظبط. فتحت الباب كانت هناء واقفة قدامي. وشها مرهق من السفر لابسة عباية بسيطة وشنطة يد قديمة بس عينيها كانت مليانة قلق حقيقي.. قلق مشفتهوش في عين حد من سنين.
من غير إزيك ولا مجاملات رمت الشنطة من إيدها وحضنتني جامد. حضڼ دافي ريحته أمان فكرني بأيام ما كنا بننام في أوضة واحدة وإحنا صغيرين. جسمي اللي كنت فاكراه حديد ساب خالص بين إيديها ولقيت نفسي بعيط بحړقة.. عياط مكتوم بقاله أسابيع.
بعد ما هديت شوية قعدنا في الصالون الشيك بتاعي اللي فجأة حسيته بارد وغريب عليا. هناء فتحت شنطتها وطلعت ظرف أصفر وحطته على الترابيزة قدامي. إيديها كانت بتترعش وهي بتقول
بصيت للظرف وبعدين بصيت لعينين أختي الصادقة. الفلوس دي هي كل اللي حوشته في سنين شقاها ومع ذلك جابتهولي من غير تفكير من غير أسئلة عن فوايد ولا ضمانات. في اللحظة دي حسيت إني أغنى واحدة في الدنيا وحسيت كمان إني أصغر واحدة في الدنيا.
زقيت الظرف ناحيتها تاني ومسكت إيدها الخشنة من شغل البيت وقلتلها وصوتي مبحوح
أنا مش محتاجة فلوس يا هناء.. أنا معايا فلوس تغطيني وتفيض.
بصتلي باستغراب أمال
إيه بتختبريني.
اللون هرب من وش