عاش أربعين عاما معتقد أن الحب ليس له


يجد في ذلك مفارقة مؤلمة الكائنات الوحيدة التي أحبته بلا شروط كانت هي الأخرى تعاني إعاقات.
كانت حياته آمنة ومتوقعة. لا رفض لأنه لا توجد محاولات ولا إهانة لأنه لا يوجد احتكاك. لكن لم يكن هناك أيضا فرح حقيقي ولا ضحك مشترك ولا دفء اتصال إنساني صادق.
في تلك الليلة من شهر نوفمبر بينما كانت أعنف عاصفة منذ سنوات تقترب من الجبل لم يكن أليخاندرو يدرك أن عالمه المصنوع بعناية على وشك أن يتغير على يد امرأة سترى فيه ما توقف هو عن رؤيته في نفسه رجلا يستحق الحب.
لم تكن إلينا كاستيو تخطط يوما لأن تضيع في جبل أثناء أسوأ عاصفة في العام. كانت في الرابعة والثلاثين من عمرها مصورة حياة برية جاءت إلى المنطقة لتوثيق سلوك الذئاب المكسيكية في موطنها الطبيعي. امرأة مستقلة ومغامرة سافرت حول العالم لالتقاط لحظات نادرة من الطبيعة. لكن في ذلك اليوم ساء كل شيء. فقد جهاز تحديد المواقع الإشارة وتعطلت شاحنتها في منتصف المسار الجبلي والسحب السوداء التي تجاهلتها طويلا أفرغت ڠضبها أخيرا.
كانت مبتلة حتى العظم تحمي معداتها تحت معطف واق والحرارة تنخفض بشكل خطېر. مشت إلينا لساعتين بحثا عن مأوى. وحين رأت أخيرا أضواء منزل أليخاندرو بين الأشجار شعرت بمزيج من الارتياح والتوتر. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة ليلا وكانت على وشك طرق باب غريب في قلب اللاشيء.
كان أليخاندرو يراجع شيفرة برمجية حين سمع طرقات الباب. انتبهت كلابه لكنها لم تنبح بعدوانية ما طمأنه. اقترب بحذر من النافذة ورأى امرأة شابة في ضيق واضح ترتجف تحت المطر الغزير. كان أول اندفاع داخلي لديه أن يتظاهر بعدم وجوده. لكنه بعد تردد فتح الباب.
قال آنسة هل أنت
بخير
رفعت إلينا رأسها وتبادلا نظرة قصيرة. لاحظت عرجه وطريقة إمساكه بذراعه لكن أكثر ما لفت انتباهها كان عيناه ذكيتان طيبتان وحزينتان بعمق.
قالت آسفة لإزعاجك في هذا الوقت المتأخر. تعطلت شاحنتي وكنت أمشي منذ ساعات.
سألت إن كان يمكنها استخدام هاتفه.
شعر أليخاندرو بصراع داخلي لكنه قال أخيرا بالطبع تفضلي. لا يمكنك البقاء في الخارج في هذا الطقس.
دخلت إلينا فأحضر لها مناشف واقتربت الكلاب بود خاصة لونا. قال أليخاندرو بعد فحص الهاتف لا توجد إشارة. يمكنك البقاء هنا حتى تهدأ العاصفة. لدي غرفة ضيوف.
نظرت إليه بامتنان صادق شكرا لا أعرف ماذا كنت سأفعل لولا منزلك.
وخلال الساعة التالية وبينما كانت إلينا تجفف ملابسها كان أليخاندرو يحضر شايا ساخنا. وبدآ يتحدثان بحذر. حدثته إلينا عن عملها كمصورة وعن حبها للطبيعة وعن مشروعها الحالي. وكان أليخاندرو يستمع إليها مأخوذا. لقد مضى وقت طويل دون أن يخوض محادثة حقيقية حتى شعر وكأنه يستعيد لغة نسيها منذ زمن.
لكن أكثر ما أدهشه هو أن إلينا كانت تنظر إليه في عينيه أثناء الحديث. لم تتجنب نظرته ولم تبد أي انزعاج من إعاقته. كان ذلك نوعا من الاهتمام الخالي من الأحكام لم يختبره من قبل قط.
في تلك الليلة وبينما كانت إلينا نائمة في غرفة الضيوف وكانت العاصفة لا تزال تعصف في الخارج بقي أليخاندرو مستيقظا يتساءل إن كان قد التقى أخيرا بشخص يستطيع أن يراه أكثر من مجرد إعاقته.
حل الصباح بصمت غريب يناقض عاصفة الليلة السابقة. استيقظ أليخاندرو أبكر من المعتاد متوترا لوجود ضيفة في منزله. ثماني سنوات من العزلة وها هي امرأة تنام في غرفة الضيوف. بدت كلابه متحمسة كذلك ولا سيما لونا التي قضت الليل ممددة أمام باب غرفة إلينا.
أعد