ساعد سائق تاكسى


بعناية لكن عينيها عيناها حملتا ثباتا غير مألوف لطفلة. تقدمت نحوه بخطوات واثقة.
هل تتذكر مقپرة غرينوود سألت.
تجمد توماس. شعر أن الهواء انسحب من صدره. لم يحتج إلى إجابة.
خرجت امرأة من السيارة. أنيقة هادئة ملامحها مألوفة رغم مرور السنوات. إيفلين كروسويل.
مرحبا توماس قالت تأخرنا عليك.
لم يستطع الكلام. اكتفى بالنظر إلى الفتاة التي ابتسمت بخجل ثم مدت يدها إليه.
أنا كلارا قالت وأنت كنت أول من حملني.
ركع توماس ببطء كأن قدميه لم تعودا تحملانه. امتلأت عيناه بالدموع.
كبرت قال بصوت مبحوح.
لأنك لم تتركني أموت أجابت ببساطة أربكته.
تقدمت إيفلين وعيناها تلمعان بدموع لم تسمح لها بالسقوط.
بحثت عنك طويلا قالت لم أعد كما كنت. الشركة عادت. العدالة أخذت وقتها. لكن أول ما كان علي فعله هو العودة إليك.
أخرجت ملفا صغيرا. بداخله عقد ومنزل باسمه وحساب يكفيه مدى الحياة. لكن توماس لم يمد يده.
أنا لم أفعل ذلك من أجل هذا قال بهدوء كنت سأفعل الشيء نفسه لأي إنسان.
ابتسمت إيفلين وكأنها كانت تنتظر هذا الجواب.
أعلم قالت لذلك جئنا بشيء آخر.
فتحت كلارا حقيبة صغيرة وأخرجت منها صندوقا خشبيا بسيطا. فتحته فظهر داخله مفتاح قديم صدئ قليلا.
هذا مفتاح غرفتي قالت أريدك أن تزورني. أريدك أن تكون جزءا من حياتي.
لم يستطع توماس منع نفسه من البكاء. احتضنته إيفلين بلا كلمات وكأن عشر سنوات من الصمت ذابت في تلك اللحظة.
عندما غادرت السيارة وقف توماس وحده للحظة لكنه لم يشعر بالوحدة. شعر أن شيئا مكسورا داخله قد التحم أخيرا. أدرك أن الخير لا يضيع وأن بعض الأفعال مهما بدت صغيرة تكتب مصيرا كاملا.
نظر إلى السماء. لم تكن مظلمة هذه المرة. فقط غائمة لكنها تحمل وعدا.