ساعد سائق تاكسى


حقيقية. رفع عينيه إلى السماء المظلمة وكأنه يطلب إجابة من شيء أعلى منه ثم استجمع نفسه. لم يكن هناك خيار سوى التحرك.
لف الطفلة بسترة أخرى من مقعد سيارته وحمل إيفلين بصعوبة حتى المقعد الخلفي. كانت تتنفس ببطء وجهها شاحب لكن نبضها موجود. ضغط على دواسة البنزين واخترق الشوارع شبه الفارغة بأقصى سرعة تسمح بها العاصفة.
في قسم الطوارئ تحول كل شيء إلى ضجيج أبيض. أطباء ممرضات أسئلة متداخلة. سلمهم الطفلة ثم أشار إلى المرأة المغطاة پالدم. قبل أن يسأل عن اسمه أو قصته دفعت النقالة بعيدا وبقي توماس وحده يده ما زالت ترتجف وقلبه يخفق كأنه ركض مسافة عمر كامل.
جلس على كرسي بلاستيكي بارد حتى بزغ الفجر. وعندما عاد إلى الغرفة ليسأل وجد السرير فارغا. لا إيفلين. لا الطفلة. فقط ظرف أبيض على الطاولة بداخله رسالة قصيرة ومبلغ من المال.
أنقذت حياتين. لا تبحث عنا. سيأتي اليوم الذي أرد فيه الدين.
لم يفهم توماس ما حدث بالضبط لكنه فهم شيئا واحدا تلك الليلة لم تكن عابرة. كانت علامة.
مرت السنوات ببطء كما تمر الليالي الطويلة على سائق تاكسي. عاد توماس إلى حياته لكنه لم يعد الشخص نفسه. كان يرى وجوها جديدة كل ليلة يسمع قصصا لا تنتهي لكن عينيه كانت تعودان دائما إلى تلك الطفلة. تساءل أحيانا إن كانت بخير إن كانت تعرف كيف

ولدت إن كانت تعلم أن رجلا غريبا ارتجف خوفا من أجلها.
في السنة الثالثة بدأ يصل إليه ظرف كل شهرين. بلا عنوان مرسل. أحيانا يحتوي على مال يكفي لإصلاح سيارته وأحيانا فاتورة إيجار مدفوعة أو تأمين صحي باسمه. لم يسأل. لم يحاول التتبع. التزم بوعد الصمت.
وفي المقابل كانت إيفلين تبني شيئا آخر.
بعد اختفائها لم تمت. لكنها اختفت عن عمد. تخلت عن اسمها العلني نقلت ابنتها إلى بلد آخر وغيرت هويتها القانونية. أعادت ترتيب مجلس الإدارة من بعيد أسقطت زوجها السابق بملفات فساد ظهرت فجأة في الصحف وأغلقت حسابات شركاء خانوا الثقة. لم يكن اڼتقاما صاخبا بل عملية جراحية باردة. كل من حاول محوها محي اسمه من السوق.
كبرت الطفلة التي سمتها كلارا. لم تخبرها أمها بكل شيء لكنها لم تكذب. قالت لها الحقيقة بما يكفي لتعرف أن حياتها بدأت في مكان مظلم وأن رجلا واحدا وقف بين الحياة والمۏت واختار الحياة.
اسمه توماس قالت لها ذات ليلة وقد أنقذك قبل أن تفتحي عينيك.
لم تنس كلارا الاسم.
في صباح شتوي هادئ بعد عشر سنوات تماما كان توماس يملأ خزان سيارته عند محطة وقود قريبة من بروكلين. كان المطر خفيفا هذه المرة أشبه بذكرى بعيدة. توقفت سيارة سوداء فاخرة خلفه مختلفة تماما عن السيارات التي اعتاد رؤيتها.
نزلت فتاة في العاشرة من عمرها. معطفها بسيط شعرها مربوط