ساعى التوصيل


للتوقيع على وثائق. وحين رفضت دبروا حاډثا.
نشرت الصحف الخبر
ۏفاة وريثة القصر في حاډث مأساوي.
أقيمت جنازة. علقت صورة. فرض الحداد.
لكن لوسيا لم تمت.
أنقذها شخص مجهول. فقدت ذاكرتها لأشهر. وعندما استعادت وعيها قررت أن تختفي.
غيرت اسمها. هويتها. حياتها.
ثم التقت خافيير.
عامل توصيل بسيط. صادق. دافئ القلب.
ظننت أن ماضي قد ماټ قالت وهي تبكي أردت فقط أن أعيش كإنسانة عادية.
لم يكن خافيير غاضبا.
لكنه كان خائڤا.
خائڤا من أن يعود ذلك الماضي ومعه الخطړ.
ولم يكن مخطئا.
بعد يومين توقفت شاحنة سوداء أمام شارعهم.
نزل منها ثلاثة رجال بوجوه باردة.
لقد وجدونا همست لوسيا.
تقدم خافيير ووقف أمامها.
من تبحثون عنه
ابتسم أحد الرجال.
نبحث عن مالكة القصر.
لا يوجد أحد بهذا الاسم هنا قال خافيير بحزم.
أنت لا تعرف مع من تتدخل قال الرجل بصوت منخفض.
خطت لوسيا خطوة إلى الأمام وأمسكت بيد خافيير بقوة كأنها تستمد منها ثباتها الأخير.
دعني أتحدث.
رفعت رأسها ببطء. في تلك اللحظة لم تعد المرأة الهادئة التي كانت قبل دقائق تقف في المطبخ تنظف الخضروات بصمت. تغير كل شيء في ملامحها. نظرتها أصبحت حادة وصوتها ثابتا على نحو أربك من يقف أمامها.
أظننتم أن قتلي سينهي الأمر قالت ببرود لم يخل من تحد أنا ما زلت حية ولدي ما
يكفي من الأدلة لإسقاطكم جميعا.
ساد صمت ثقيل.
تبادل الرجال النظرات وظهر الاضطراب واضحا على وجوههم. شحب وجه الرجل الذي كان يتحدث قبل قليل بثقة وتراجع نصف خطوة إلى الخلف دون أن يشعر.
لم تمر أيام كثيرة حتى بدأت الحقيقة بالظهور.
خرجت الوثائق إلى العلن.
كشفت التحقيقات التواقيع المزورة والحسابات الوهمية وخيوط الاحتيال التي امتدت لسنوات.
وأثبتت التقارير أن الحاډث لم يكن سوى مخطط مدروس لإقصاء وريثة شرعية والاستيلاء على الميراث.
تدخلت السلطات.
فتح الملف من جديد.
وصودرت الممتلكات.
أغلقت أبواب القصر بالشمع الأحمر وأزيلت الصورة الجنائزية التي كانت معلقة على الجدار كأنها شاهد كاذب على مۏت لم يحدث.
عادت لوسيا إلى الواجهة رسميا
لا لتطالب بالقصور
ولا لتستعيد حياة الترف
بل لتضع نهاية لصفحة ظلت تطاردها طويلا.
باعت القصر بعد انتهاء الإجراءات.
وزعت جزءا من المال على الجمعيات الخيرية وساعدت بالجزء الآخر كل من تضرروا من تلك العائلة ونفوذها كأنها تحاول إصلاح ما أمكن من الخړاب الذي خلفه الماضي.
أما خافيير
فبقي عامل توصيل كما كان.
يخرج كل صباح بدراجته القديمة
يعبر الشوارع نفسها
ويعود في المساء إلى البيت نفسه.
لكن شيئا واحدا تغير.
لم يعد الخۏف يسكن خطواته
ولا القلق يرافقه كلما فكر في الغد.
في إحدى الليالي وهما يجلسان معا في هدوء بعد يوم طويل أنهكهما جسديا ونفسيا كان البيت غارقا في سكون دافئ. الضوء الخاڤت يتسلل من المصباح الصغير في الزاوية وصوت المدينة البعيد بالكاد يسمع خلف النوافذ المغلقة. ساد بينهما صمت لم يكن ثقيلا بل صمت مشاركة واطمئنان.
قطع خافيير ذلك الصمت بصوت منخفض كأنه يخشى أن يوقظ ذكرى ما
هل ندمت على العودة
لم تجبه فورا. بقيت