الاب الجديد


أتبعهما بهدوء محاولا ألا أقترب كثيرا.
قاد بن سيارته باتجاه وسط المدينة. الطريق الذي أعرفه جيدا هو نفس الطريق الذي تسلكه صوفيا يوميا إلى مكتبها.
كنت أتبعه على مسافة أراقب أتخيل كل السيناريوهات الممكنة
ربما كان هذا اتفاقا طارئا اليوم فقط.
ربما صوفيا مريضة في المكتب ولا تستطيع القيادة فطلبت من بن مساعدتها.
ربما ربما
لكن ما قالته ليزي بالأمس عن تكرر الأمر كان يرفض أن يختبئ.
دخل بن إلى موقف سيارات تحت الأرض ركن سيارته ونزل وهو يمسك بيد ليزي.
أطفأت أنا المحرك وبقيت في السيارة لدقائق أستجمع شجاعتي.
ثم نزلت.
دخلت إلى بهو المبنى. كان الجو الهادئ يخيم على المكان. معظم الموظفين غادروا ولم يبق سوى قلة من الأفراد وحارس الاستقبال وبعض العمال.
نظرت حولي.
رأيت ليزي أولا.
وقفت أمامها فرفعت رأسها وابتسمت
بابا! أنت هنا أيضا
انحنيت إليها أحاول أن أبدو طبيعيا
مرحبا يا حبيبتي أين ماما وأين الرجل الذي جاء معك
أشارت بيدها الصغيرة إلى ممر جانبي ينتهي بباب زجاجي نصف مغطى بستارة
هما هناك. قالا لي أن أبقى هنا وأنتظر وأكون هادئة.
شعرت بمزيج من الڠضب والقلق.
ابنتي تترك في الردهة معتمدة على تعليمات من شخصين أحدهما زوجتي والثاني زميل عملها بينما أنا والدها آخر من يعلم.
ربت على كتفها وقلت
حسنا ابقي هنا دقيقة واحدة فقط لا تتحركي من مكانك اتفقنا
اتفقنا.
استدرت وتوجهت نحو الباب الذي أشارت إليه.
مع كل خطوة كان رأسي يزدحم بالأسئلة
هل أدخل بهدوء
هل أطرق الباب
هل أتراجع
هل أستمع أولا لما يقال
وصلت إلى الباب ووقفت لحظات. كان هناك صوت خاڤت يأتي من الداخل يبدو كصوت حديث جاد لا ضحك ولا مزاح. لم يكن الباب مغلقا بإحكام بل مواربا قليلا.
دون أن أصدر ضجة وضعت يدي على المقبض ودفعت الباب ببطء وفتحت فجوة صغيرة كافية لأرى.
في الداخل كانت صوفيا جالسة إلى طاولة اجتماعات صغيرة وبجانبها بن يقف ممسكا ببعض الملفات.
لكن ما شد انتباهي لم يكن الورق ولا الشاشة المفتوحة على الطاولة بل طريقة حديثه ونبرة صوته وطريقة وقوفه.
كان يتحدث عني.
وعن ابنتي.
وعن الدور الذي بدأ يتخيله لنفسه في حياتنا.
وهنا بدأت القصة الحقيقية.
دفعت الباب الموارب قليلا فقط بما يكفي لأرى دون أن أحدث صوتا يلفت الانتباه. لم يكن هدفي التجسس لكن قلبي كان يطالبني بفعل شيء أي شيء قبل أن تتفاقم مخاۏفي وتتغذى على الاحتمالات.
كانت الغرفة صغيرة بإضاءة بيضاء هادئة وصوت مكيف ثابت في الخلفية. طاولة اجتماعات تتسع لأربعة أشخاص شاشة معلقة على الحائط ورف يحوي ملفات عليها شعارات الشركة.
جلست صوفيا على الكرسي وظهرها نصف مواجه لي. كان كتفاها مشدودين وكأنها تحمل ثقل أسبوع كامل فوقهما. وضعت يدها على جبينها بينما يقف بن أمامها يحمل ملفا ويتحدث بنبرة فيها شيء شيء لم أتوقعه.
لم يكن في كلامه ما يخدش الحياة لكن كان فيه شيء آخر مزعج تجاوز الثقة وتجاوز الدور الذي يفترض أن يلعبه أي موظف.
كان يقول بصوت منخفض لكنه واضح بما يكفي
صوفيا أنت تعلمين أن جدولك مزدحم وأنك أحيانا لا تستطيعين استلام ابنتك بنفسك. وأنا قلت لك سابقا أنني لا أمانع مساعدتك. ليزي تحبني وأنا أحب وجودها معنا هنا. الأطفال يرتاحون لي لقد تعلمت هذا من العمل التطوعي.
رفعت صوفيا رأسها فجأة. بدا عليها الارتباك والضيق وكأن الكلام أكبر من حدود راحتها. قالت بقلق
بن أنت شخص لطيف وأنا أقدر مساعدتك فعلا. لكن هناك خطوطا لا يجب تجاوزها. أنت موظف في الشركة وأنا
قاطعها بن بنبرة متحمسة أكثر من اللازم
أعرف أعرف أنني موظف. لكنني أريد أن
أكون أكثر من ذلك. أشعر
أن وجودي يمكن أن