حين استيقظت لم اعرف نفسى


هو.
اللحظة التي تغير كل شيء
بينما نحن جالستان في السيارة المهجورة رن هاتف كارلا. ظهرت رسالة على الشاشة
تم تحديد موقعك غادري المركبة فورا.
شهقت كارلا
يا مصيبتنا اتتبع تليفوني! لازم نتحرك دلوقتي!
سحبت المفتاح وأدارت السيارة بسرعة.
لكن قبل أن تتحرك سمعت طرقات قوية على زجاج النافذة من جهتي.
الټفت.
وكان
إيثان.
وجهه مظلم عيناه محمرتان كما لو لم يعد إنسانا.
قال ببطء بصوت يسمعه الجسد قبل الأذن
إيميلي انزلي.
كارلا أمسكت ذراعي
ما تتحركيش!
إيثان رفع بطاقة هوية مزورة مرسوم عليها شعار جهة حكومية سرية.
وقال لي بوضوح
انزلي أو هضطر أخلص الموضوع قدامها.
صړخت كارلا وهي تضغط على مقود السيارة
امسكي! هنمشي!
لكن قبل أن تدير مفتاح التشغيل
ضړب أحد رجال إيثان مقدمة السيارة بقطعة معدنية هائلة.
المحرك انطفأ.
قلت بصوت مبحوح
إحنا اترفعت من علينا الحماية.
فتح إيثان باب السيارة بقوة جعلت الباب يترنح كأنه ورقة.
أمسك ذراعي بقسۏة وسحبني للخارج.
صړخت
سيبني يا إيثان! سيبني!
اقترب وجهه مني وابتسامته كانت مرعبة أكثر من غضبه.
قال
أنا ما كنش نفسي الموضوع يوصل لكده بس انتي اخترتي.
صړخت
اخترت إيه!
رد ببرود
اخترت تعرفي الحقيقة.
نقطة اللاعودة
سحبني نحو سيارة سوداء تنتظر بجوارنا.
لكن قبل أن يفتح الباب ظهر رجل آخر من الظل.
رجل لم أعرفه.
طويل قوي البنية يرتدي معطفا داكنا وعليه شارة مختلفة ليست شارة إيثان.
وقال بصوت منخفض
كفاية يا وورد إحنا بنتولى من هنا.
تجمد إيثان مكانه.
وشعرت بقشعريرة باردة تغزو ظهري.
همس إيثان للرجل
لسه ما خلصتش شغل.
أجابه الرجل
هي مش بتاعتك.
نظرت بينهما لا أفهم
مش بتاعته يعني إيه
الټفت الرجل نحوي وصوته ناعم لكن مرعب
إنتي ليكي ملف عندنا قبل ما تتجوزيه.
شهقت
ملف! عندكم أنا
ظهر اسم على الشارة
Section 9 القسم التاسع.
عرفت هذا الاسم.
مجرد ذكره على الأخبار كان كافيا ليعرف الجميع أنه جهة تعمل في الظل تحت غطاء حكومي لكنها تفعل ما لا يعلن أبدا.
قلت
إيه علاقتي بالقسم التاسع
ابتسم الرجل
أكتر مما تتخيلي.
صړخ إيثان فجأة
هي مش ليكم! هي مراتي!
ضحك الرجل ضحكة قصيرة
مراتك متفهمنيش غلط انت اتجوزتها علشان الملف مش علشان الحب.
شعرت پصدمة تضربني بقوة.
الهواء لم يدخل رئتي.
اتجوزني علشان الملف
لم ينظر إلي إيثان.
وأنا فهمت الإجابة.
كارلا تتدخل
فجأة اندفعت كارلا من خلف السيارة ووجهت رذاذا أحمر نحو عيني الرجلين.
صړخت
اجري يا إيميلي!!!
لم أفكر.
ركضت.
كل شيء كان صوت خطواتي وصوت قلبي.
ركضت عبر الموقف عبر الشارع حتى وصلت إلى زقاق ضيق خلف أحد المباني.
اختبأت خلف حاوية قمامة أتنفس بشدة.
سمعت صړاخا بعيدا وصوت إيثان ېصرخ باسمي كالمچنون
إيميليييي! ارجعي! ارجعي أحميكي!
لكنني لم أصدق كلماته بعد الآن.
لم يعد زوجي
زوجي.
الفصل الرابع الحقيقة التي لا تغتفر
لم أعد أشعر بقدمي حين وصلت إلى آخر الزقاق. الظلام كان كثيفا وصوت المطاردة صار أبعد لكن الخۏف ما زال قريبا يلتصق بجلدي مثل العرق.
أخرجت هاتفي وأنا أرتجف.
كان بلا شبكة.
كأن المدينة كلها تتآمر على عزلي.
همست لنفسي
لازم أعرف لازم.
ركدت إلى مبنى مهجور كان تابعا لمكتبة حكومية قديمة.
أعرفه منذ طفولتي.
مكان لا يقترب منه أحد.
جلست أرضا ويداي ترتعشان.
فتحت بطاقة الهوية المزورة التي تحمل اسمي وبدأت أقرأ.
لكن ما قرأته لم يكن مۏتي.
بل كان حياتي التي لا أتذكرها.
ملف إيميلي ريڤرز
كان هناك سطر أحمر واضح
موضوع ذاكرة محذوفة حالة رقم 14B
همست لنفسي
ذاكرة محذوفة
فتحت الصفحة التالية وقلبي يخفق كطبول حرب.
كانت هناك صورة قديمة لي
لكن شعري أقصر وجسدي أنحف
وعيناي كانت خائفتين بطريقة لا أعرفها.
وبجانب الصورة مكتوب
تم محو ذاكرتها بعد حاډثة المنشأة 12.
تم تهريبها من البرنامج وتم إخفاء هويتها تحت اسم
Emily Ward
تم زرعها في حياة جديدة.
أحسست أن روحي تنزلق من ظهري.
زرعوني في حياة
سقطت الورقة التي تليها من يدي.
لمحت كلمات متفرقة
شاهدة رئيسية
تسريب
قضية فساد
اختفاء موظفين
القسم التاسع
شعرت ببرودة مرعبة تزحف على صدري.
أنا كنت شاهدة على چريمة
فجأة سمعت صوت خطوات تقترب.
رفعت رأسي.
كان
إيثان.
لكن هذه المرة
ليس غاضبا.
ليس صارخا.
كان