الملياردير والكاميرا


وهي تدلل الطفل بأغنية أطفال. كان بيدرو داخل قفص لعبه يراقبها مبهورا يصفق بيديه الصغيرة ويطلق ضحكة صافية لم تعهدها جدران المنزل منذ زمن طويل.
شعر فيسنتي بشيء يتحرك في أعماقه. لم تكن سعادة تماما. بل كانت خوفا. خوفا لاذعا صعد إلى حلقه.
لماذا يتعلق بها بهذه السرعة ماذا تريد هذه المرأة ما قصدها حقا
لم يكن يعلم أن هذا الخۏف لم يكن سوى بداية حكاية ستقلب كل ارتياب داخله رأسا على عقب وتكشف له ما لم يكن يعلم حتى عن أسرته. لأن القرار الذي سيتخذه تلك الليلة سيقوده إلى سر قديم ووعد هامس وطيبة تمتد عبر الزمن.
في تلك الليلة اتصل بشركة أمنية.
قال بصرامة أريد كاميرات مخفية في غرفة المعيشة في المطبخ في غرفة الطفل في الممرات في كل مكان. أريد أن أراقب كل حركة.
تردد الفني عبر الهاتف سيدي هل هذا قانوني
فأجاب بحدة هذا منزلي. وهذا ابني. وهذا قراري. ركبوها بأسرع ما يمكن.
خلال أربع وعشرين ساعة امتلأ المنزل بعيون لا ترى. كاميرات صغيرة مموهة بين الكتب والزينة والزوايا كلها متصلة بهاتف فيسنتي. من المكتب من السيارة من المطعم كان يستطيع مشاهدة كل ما تفعله كاميلا.
في الأيام الأولى راقبها كما يراقب المحقق فيلما غامضا. لكن ما رآه لم يكن ما توقعه.
كانت ترتب المنزل وهي تغنيلا لمجرد الترفيه بل لتسعد بيدرو. كانت تتحدث إليه وكأنه يفهم كل كلمة.
انظر يا بيدريتو هكذا نصفق! هكذا والآن دورك!
حاول الطفل تقليدها متعثرا لكنه سعيد. فصفقت له وكأن إنجازا عظيما تحقق.
وغمرت الغرفة ضحكة صغيرة.
لم يكن هناك شيء مريب. لا مجوهرات مفقودة لا صور مخفية لا مكالمات مشپوهة. فقط امرأة تنظف وتغني وتمنح الطفل ما لم يستطع هو منحه الوقت والصبر والحنان.
لكن شيئا بدأ يلفت انتباهه.
في أحد الأيام وبينما كانت تمسح الغبار في مكتبه توقفت يدها عند إطار صورة قديمة. صورة عائلية لأسرة ألميدا في عيد الميلاد في التسعينيات والده خواكيم يرتدي كنزة حمراء سخيفة ووالدته أنيقة كعادتها وهو طفل يبتسم ممسكا لعبة جديدة.
راقبها فيسنتي عبر الكاميرا وهي ترفع الصورة بحذر وتحدق إليها بعينين مفعمتين بشيء غريب حنان. همست في صوت يكاد لا يسمع
تشبهه كثيرا ولديك القلب نفسه حتى وإن كنت لا تتذكر بعد.
أعادت الصورة إلى مكانها ومضت دون أن تدري أن كلماتها هذه ضړبت قلب فيسنتي كجليد حاد.
من تقصدين والدي وماذا تعنين بالقلب نفسه من أنت يا كاميلا
منذ تلك اللحظة تضاعف ارتيابه. صار يشاهد المقاطع ليلا يعيدها ويبطئها يبحث عن أي علامة تثبت شكه.
وبعد أيام قليلة وجد ما حيره أكثر.
كانت كاميرا الحمام الخاص بالطفل ترصد كاميلا وهي تحمم بيدرو برفق يكاد يشبه حب الأم. قالت له هامسة
كانت أمك جميلة جدا يا بيدرينيو ووالدك الأكبر كان أطيب رجل عرفته.
كاد هاتف فيسنتي