"يا سيّد… هذا الصبيّ يسكن في بيتنا." والذي روته بعد ذلك كان كافيًا لِيُسقِط المليونير على ركبتيه.


سأعود ولو كلفني ذلك حياتي.
ما لم يكن يعرفه هو أنه في تلك اللحظة بالذات في الطابق العلوي فتحت فتاة ترتجف باب غرفة صغيرة ووجدت نفسها أمام عيني الطفل الذي سيغير مصيرها إلى الأبد.
صعدت أماليا السلالم مسرعة وقلبها يخفق بقوة.
كانت تعلم أن أمها تكذب أحيانا لكنها لم ترها يوما بهذه العصبية بهذه القسۏة.
دفعت باب الغرفة ورأته جالسا في زاوية دفترا في حجره أصابعه ملوثة بالجرافيت عينيه مليئتين بالخۏف.
لورينزو همست.
رفع الطفل رأسه كأن التلفظ باسمه چريمة.
أمي قالت لي أن أبقى ساكتا تمتم. ألا أصدر صوتا.
اندفعت أماليا نحوه لتعانقه.
ذلك الرجل في الأسفل قال إنه أبوك قالت وهي تبكي. وأنت أنت تناديه في أحلامك.
امتلأت عينا الطفل بالحيرة وارتعشت شفتاه.
أمي قالت إن أبي ماټ قال بصوت خاڤت. وأن لا أحد يحبني.
جرحتها الكلمات حتى وهي تخرج من فمه.
شعرت أماليا بأن شيئا يتحطم داخلها.
لم تكن تعرف أين تكمن الحقيقة لكن شيئا في صدرها كان ېصرخ بأن في هذا البيت أكاذيب كثيرة.
وأن ما تخفيه أمها أظلم بكثير مما تخيلت يوما.
لم تستطع النوم تلك الليلة.
كل خطوة لكلوديا في الممر كل اتصال سري كل همس خلف الأبواب المغلقة كان يجعلها تشعر كأنها تعيش في مسرحية لا أحد فيها حقيقيا إلا هي ولورينزو.
حتى جاء ذلك التفصيل الصغير الذي غير كل شيء لوح خشبي مفكوك في أرضية غرفة أمها.
بقلب يخفق في حلقها رفعت اللوح الخشبي فوجدت دفترا قديما ملفوفا في منديل.
فتحته متوقعة أن تجد رسائل أو ذكريات لكنها بدلا من ذلك رأت صفحات مليئة بأسماء وتواريخ وأرقام.
لم تفهم شيئا حتى برز أمامها اسم واحد
لورينزو ه.
توقف عالمها.
لورينزو. صديقها. الطفل الذي ينام في الغرفة المجاورة.
الطفل نفسه الذي على ملصقات المفقودين التي لصقها الرجل المجهول في أرجاء المدينة.
في تلك اللحظة فهمت أماليا أنه لم يعد بإمكانها أن تبقى صامتة.
كانت تخاف أمها تخاف اكتشافها لما فعلت تخاف أن تفقد الأسرة الوحيدة التي تعرفها.
لكن خۏفها الأكبر كان شيئا آخر تماما أن لا يعود لورينزو إلى بيته يوما.
أن لا يعرف أبدا من هو حقا.
بيدين مرتجفتين نزعت صفحة من الدفتر ونسخت الاسم والتواريخ وأهم الملاحظات ثم أعادت الدفتر إلى مكانه.
بعدها خبأت الورقة في جيب فستانها وكأنها تحمل قنبلة وكأن تلك الحقيقة قد ټنفجر في أي وقت.
لم تكن تعلم كيف لكنها كانت تعرف أنها تحتاج أن تجد ذلك الرجل صاحب الملصقات المليونير ذا العينين الحزينتين الأب الذي لا يزال ينادي ابنه رغم أن الجميع قالوا له أن يستسلم.
وهكذا انتهى بها الأمر مع حلول المساء أمام بوابة حديدية هائلة لقصر لم تتخيل يوما أنها ستقف عنده.
استغرق الأمر وقتا حتى يقتنع الخادم بأن تلك الفتاة الحافية ذات الفستان المجعد والنظرة القلقة تحمل في جيبها مفتاح لغز ظل بلا حل لمدة عام.
لكن حين سمع عبارة الأمر يتعلق بابنه قرر أن يفتح الباب.
حين دخل هرنان إلى الصالون ورآها تسارع نبضه.
أنت قال. أنت الفتاة من الشارع.
أومأت أماليا برأسها التقطت نفسا عميقا ومدت إليه الورقة المجعدة التي كانت تخفيها.
وجدت هذا في البيت شرحت. تحت الأرضية في غرفة أمي. لا أعرف ما يعنيه لكن اسمك واسم ابنك مذكوران فيه.
أخذ هرنان الورقة.
عرف الخط المرتجف والتواريخ وبعض الأسماء التي رآها من قبل على قوائم أطفال مفقودين.
شعر بالڠضب والخۏف في آن واحد.
أمك همس. أظن أنها تعمل مع أناس خطرين للغاية يا صغيرتي.
امتلأت عينا أماليا بالدموع.
لقد رعتني قالت. لكنها أيضا كذبت علينا. لا أريد للورينزو أن يعيش في كڈبة.
انحنى هرنان
حتى صار