كان يظن أن زوجة أبيه تنقذ عائلته حتى رآها تركل ابنته المعاقة فسقط قناعها


الأب البيولوجي لآريا كيف رتبت النباتات لتجذب أصنافا معينة من الفراشات.
العلاج الفيزيائي المنتظم جعل ساقيها أقوى بكثير ما زالت تحتاج إلى العكاكيز عند السير الطويل لكنها باتت قادرة على المشي بضع خطوات من دونها. والأهم من ذلك أن الفتاة المذعورة المتحفزة دوما لأي انفجار ڠضب تحولت إلى طفلة واثقة تتكلم بأمان وتضحك كثيرا وتخطط للمستقبل.
قالت لوالدها يوما وهي تنظر إلى الفراشات التي تحط بين الأزهار
الفراشات تعرف الآن أن هذا المكان آمن ونحن أيضا.
كان د. تشن قد أصبح جزءا طبيعيا من حياتهما. لم يكن مجرد طبيب سابق بل رجلا أحب سارة بصدق ثم تعلق بآريا كأب ووجد في صداقته مع ماركوس نوعا من العائلة التي لم يتخيل أن يمتلكها.
في أحد الأيام أخرج د. تشن صندوقا صغيرا من المخمل وقدمه لآريا
أمك سارة أعطتني هذا منذ زمن طويل. قالت لي إذا حدث لها شيء أعطه لآريا عندما تكبر بما يكفي لتفهم قيمته.
فتحت آريا الصندوق بحذر فوجدت داخله قلادة فضية على شكل فراشة بداخلها صورة صغيرة لها وهي رضيعة.
همست وعيناها تلمعان
كانت تعرف
سألها ماركوس
تعرف ماذا يا ملاكي
قالت وهي تنظر إلى د. تشن
كانت تعرف أنك أبي الآخر أيضا. لهذا أرادت أن يحتفظ بهذه القلادة حتى يعطيها لي في الوقت المناسب.
لم يستطع د. تشن منع الدموع من عينيه
أمك كانت ذكية جدا. أدركت الحقيقة قبل أن أجرؤ أنا على الاعتراف بها. لم تغضب بل شعرت بالامتنان لأن في هذا العالم من سيحبك پجنون حتى لو غابت هي.
علق القلادة حول عنق آريا فوقف ماركوس ينظر إليهما بقلب ممتلئ سلاما لم يشعر به منذ رحيل سارة.
قالت آريا بعد لحظات من الصمت
بابا فكرت في شيء مهم.
قال لها وهي يقترب
ما هو يا ملاكي
أريد أن أفعل شيئا من أجل الأطفال الذين يشبهونني الذين ربما يعيشون مع كبار يؤذونهم أو يخيفونهم. أنا تعلمت كيف ألاحظ الكذب وكيف أجمع أدلة وكيف أتكلم مع الشرطة. ربما أستطيع أن أعلمهم هذه الأشياء أيضا.
ابتسم د. تشن
فكرة رائعة. هناك مؤسسات تساعد الأطفال في البيئات الخطړة. سيكونون سعداء جدا لو ساهمت معهم.
أكملت آريا بحماس
ويمكن أن نحول جزءا من بيتنا لمكان آمن للأطفال الخائفين. عندنا غرف كثيرة وحديقة الفراشات ستساعدهم على الشعور بالهدوء. وممكن أن أكتب كتابا عن ماما سارة ليس عن المړض والألم بل عن كيف علمتني أن أكون شجاعة وذكية ولطيفة. ربما أطفال آخرون فقدوا أمهاتهم يحتاجون إلى كتاب مثل هذا.
اضطر ماركوس أن يشيح بوجهه لحظة ليخفي دمعته.
أظن أنها ستكون فخورة بك إلى أبعد حد.
مع غروب الشمس كان الثلاثة يقفون في الحديقة ينظرون إلى الفراشات وهي ترقص في الضوء الذهبي.
فكر ماركوس في الطريق الطويل الذي قطعوه من بيت يملؤه الخۏف والتلاعب والټهديد إلى بيت يمتلئ بالنور والأمان والضحك.
في النهاية لم يكن انتصاره على فيكتوريا مجرد اڼتقام لزوجته أو حماية لابنته بل كان أيضا ولادة جديدة لهم جميعا.
آريا لم تعد تلك الطفلة التي تبكي بصمت على الأرض وهي تتلقى إهانات امرأة تدعي الأمومة.
صارت فتاة صغيرة بقلب شجاع وعقل لامع ورسالة تريد أن تحملها للآخرين.
أما هو المليونير الذي ظن يوما أن قوته في حساباته البنكية وأسهمه في البورصة فقد اكتشف أن أعظم ثرواته هما الطفلة التي تمشي بجانبه بعكاكيزها وفراشاتها والرجل الطيب الذي أصبح شريكا له في حماية هذه الطفلة وحبها.
وفي تلك الليلة حين أطفأ ماركوس النور في غرفة آريا بعد أن انتهت من الحديث عن خطتها لملجأ
الفراشات وكتابها المقبل سمعها
تهمس وهي تغمض عينيها
بابا أظن أن ماما سارة تعرف أننا سعداء من جديد.
اقترب منها وقبل جبينها
أنا متأكد أنها ترى كل شيء وأنها هي من قادتنا إلى هذه النهاية. أو ربما إلى بداية جديدة أفضل.
خرج من الغرفة وأغلق الباب بهدوء وقلبه مفعم يقينا واحدا
الظلام مهما طال لا ينتصر على الضوء
والحقد مهما تزين لا يمكن أن يغلب بيتا اختار أهله أن يبنوه على الحب والصدق والشجاعة.