عامل البناء الذي صنع دكتورًا… وليس بيتًا! الحقيقة التي أبكت أستاذ الجامعة أمام الجميع


غير العادة
ألا يساور تاتاي الندم لأنه أمضى حياته كلها يعمل ويتعب فقط من أجل ابنه ألا يشعر أنه ضحى بأحلامه
فيضحكتلك الضحكة الخشنة التي تشبه احتكاك الحجارة ببعضهاويهز رأسه بقناعة عميقة لا تتزحزح
لا ندم تاتاي عمل طوال حياته نعم. حمل الطوب وصعد السقالات وتأذت قدماه ويداه وظهره لكن أعظم ما بناه تاتاي لم يكن جدارا ولا بيتا. أعظم ما صنعه هو أن يبني ولدا مثلك.
في تلك اللحظة لا أستطيع الرد. تتجمد الكلمات في حلقي. أكتفي بالنظر إلى يديه عبر شاشة الهاتفتلك اليدين اللتين تشققتا واحټرقتا بالشمس وامتلأتا بالخدوش القديمةيدين كانتا تبدوان قاسيتين لكنهما كانتا ألين من كل ما مر على حياتي.
يدين حملتا حقيبتي الصغيرة يوم أوصلني للجامعة.
يدين صنعتا لي طريقا لم يكن يعرف هو نفسه كيف يكمل أول خطوة فيه.
يدين حملتا مستقبلي دون أن يطلب مقابلا.
أنا اليوم رجل حاصل على الدكتوراه أحمل لقبا أكاديميا طويلا أدرس في جامعة عريقة ويقدرني الناس لأنني دكتور.
لكن الحقيقة التي لا يعرفها أحد والتي يسكن صداها في قلبي وحده هي أن تاتاي بنذلك الرجل البسيط الذي قضى عمره تحت الشمس يحمل الحجارة ويرفع الحديد ويعود كل مساء بظهر منحن ويدين متشققتينكان أعظم من أي لقب وأرفع من أي شهادة.
لم يكن يرتدي بدلة ولا يملك مكتبا ولا يجلس خلف طاولة فاخرة
ومع ذلك كان هو الرجل الوحيد الذي حملني دون أن يطلب مقابلا ودفعني إلى الأمام دون أن ينتظر شكرا ووقف خلفي حين لم يكن خلفي أحد.
لقد ظن العالم أنه عامل بناء فقط.
لكنني أعرف الحقيقة كاملة
هو لم يبن لي بيتا يسكن الجدران
بل بنى إنسانا تسكنه القيم.
لم يخطط مستقبلا على الورق
بل شكل مستقبلي بيديه القاسيتين.
لم يعلمني كيف أكون غنيا
بل علمني كيف أكون صالحا.
ولم يمنحني ثروة
بل منحني كل ما يملكه رجل فقير
جهده ووقته وعمره وأكبر قلب رأيته في حياتي.
اليوم أحمل لقب دكتور وأقف أمام طلابي بثقة وأوقع أوراقا تحمل اسمي بجانب لقب طويل.
لكن في داخلي يقين لا يتغير
أن الرجل الذي يقف خلف كل نجاح حققته
ليس أستاذا في الجامعة ولا مديرا في مؤسسة ولا رجلا مشهورا.
إنه تاتاي بن
عامل البناء الذي لم يبن جدرانا فقط بل بنى روحا.
ذلك الرجل الذي دون أن يدري رفعني أعلى بكثير مما وصلت إليه شهاداتي.
وإن كان العالم يحتفي بي اليوم
فأنا أعرف تماما
أن البطولة الحقيقية كانت له هو.