عامل البناء الذي صنع دكتورًا… وليس بيتًا! الحقيقة التي أبكت أستاذ الجامعة أمام الجميع


من التعب بعد يوم كامل من رفع الأخشاب والأكياس. كنت أرجوه أن يرتاح فيلوح بيده قائلا
تاتاي لا يزال قادرا. وحين أتعب أفكر بأنني أربي دكتورا فأشعر بالفخر.
ابتسمت دون أن أجرؤ على إخباره أن الدكتوراه تحتاج جهدا أكبر. لكنه كان السبب الوحيد الذي يجعلني لا أستسلم أبدا.
في يوم مناقشة رسالة الدكتوراه في جامعة الفلبين توسلته طويلا ليحضر. استعار بدلة من ابن عمه وانتعل حذاء ضيقا بدرجة واشترى قبعة جديدة من السوق الشعبي. جلس في الصف الخلفي مستقيما قدر ما يستطيع وعيناه معلقتان بي طوال الوقت.
بعد انتهاء المناقشة صافح الأستاذ سانتوس أفراد عائلتي. وحين وصل إلى تاتاي توقف وابتسم فجأة
أأنت مانغ بن عندما كنت طفلا كان منزلنا قرب موقع بناء عملت فيه في كيزون سيتي. أتذكر يوما حملت فيه عاملا مصاپا من أعلى السقالة رغم أنك كنت مصاپا أنت أيضا.
وقبل أن يتمكن تاتاي من الرد تابع الأستاذ وقد بدا عليه التأثر الشديد
لم أتوقع أن أراك هنا اليوم والدا لدكتور جديد. إنه لشرف كبير.
الټفت نحو تاتاي كان يبتسم ابتسامة هادئة لكن عينيه كانتا حمراوين. في تلك اللحظة أدركت حقيقة واحدة طوال خمسة وعشرين عاما لم يطلب مني شيئا واليوم فقط حصد تقديرا لم يسع إليه يوما بل زرعه بصمت في قلبي منذ طفولتي.
واليوم بعد كل تلك السنوات التي مرت بين أكواخ القش في
نوفا إيسيجا وقاعات الجامعات في مانيلا أصبحت محاضرا جامعيا أشرح لطلابي نظريات لم أكن أعرف أسماءها يوما وأكتب أبحاثا لا يفهمها سوى قلة. صارت لي أسرة صغيرة ومنزل دافئ في حي هادئ حياة لم أكن لأحلم بها لولا رجل واحد ظل يكدح في الظل حتى أشرق طريقي.
أما تاتاي بنذلك الرجل الذي عجنته الشمس وصقلته المعاول وشكلته سنوات الغبار والإسمنتفلم يعد يقف على السقالات. توقف عن الصعود والهبوط عن حمل الحديد والطوب وصار يعيش إيقاعا أبطأ بكثير من الماضي.
صار يزرع الخضروات خلف البيت طماطم باذنجان بصل أخضر وفلفل حار يفاخر به كلما زارهم أحد الجيران. ويربي دجاجات قليلة تعيش في قفص خشبي صنعه بيديه. يقرأ الصحيفة كل صباح ويضع نظارته الرخيصة على طرف أنفه محاولا متابعة أخبار البلاد رغم أن نصف الكلمات يقرأها بصعوبة. وعند العصر يشغل دراجته القديمة التي رممها بنفسه ويدور بها في أزقة الحي كعادته منذ عشرين سنة يلقي التحية على هذا ويمازح ذاك وكأنه لم يكبر يوما.
وأحيانا يتصل بي بالفيديو ووجهه يلمع تحت ضوء الشمس الأفقي ليفتخر بحديقة الخضار خلف المنزل ويقلب الكاميرا ليريني كيف كبرت شتلات الكوسا وكيف بدأت الطماطم تزهر ثم يطلب مني أن أمر يوما لأخذ بعض البيض لطفلي قائلا بإصرار
البيض أفضل من السوق. هذا من دجاج تاتاي للتوتو الصغير.
أسأله أحيانا حين يلين قلبي على