النساء الحوامل بجلبن الحظ السىء


تريد أن تكونه لكنني لن أنتظرك بعد الآن.
خرج دانيال من المستشفى بصمت ثقيل يكاد يسمع.
سار في الممر كأن خطواته تجر خلفها حياة كاملة تكسرت للتو. وعندما وصل إلى موقف السيارات فتح باب المرسيدس ببطء وجلس في الداخل لكن المقعد الجلدي بدا باردا بصورة غريبة كأنه لا ينتمي إليه بعد الآن.
استند برأسه إلى المقود وأغمض عينيه.
للمرة الأولى في حياته لم تمنحه السيارة أي شعور بالقوة أو الفخر.
كل ما شعر به هو الفراغفراغ عميق لا يمكن للمال أن يملأه ولا للرفاهية أن تخفف حدته.
تذكر اللحظة التي صړخ فيها على إميلي وتذكر نظرتها في ذلك الليل البارد.
تذكر كيف كانت تضحك بخجل وهي تنطق اسم صوفيا لأول مرة قبل أن تولد.
وتذكر وعوده الكثيرة الوعود التي تبعثرت مع أول نزوة غرور.
ضغط بيديه على المقود حتى ابيضت أطراف أصابعه.
لكن لا شيء تغير.
الندم لا يعيد ما تم كسره.
في الجهة الأخرى من المدينة كانت إميلي تعيش حياة مختلفة تماما.
في منزل دافئ تحيطه شجيرات صغيرة زرعها مايكل بيده كانت صوفيا تزحف على بساط ملون تثرثر بكلمات طفولية لا تفهمها إلا أمها.
كان الضوء يتسلل من النافذة يعكس ابتسامة إميلي الواثقة.
وجدت عملا عن بعد جدولا يناسب رعاية طفلتها.
كانت تقرأ في المساء وتطهو أطباقا بسيطة وتحضر صفوفا افتراضية للأمهات الجديدات.
وكل يوم كانت تكتشف جزءا جديدا من قوتها.
لم تكن الحياة سهلة لكنها كانت حقيقية.
بعيدة عن الصړاخ والمهانة قريبة من الراحة والكرامة.
وفي بعض الأيام كان دانيال يراها من بعيد.
يراها وهي تدفع عربة صوفيا قرب الأشجار أو تجلس على مقعد خشبي في الحديقة تقرأ كتابا بينما تضحك صغيرتها.
كان ينظر طويلا ثم يخفض بصره كأنه لا يجرؤ على الاقتراب.
وفي كل مرة كان يشعر بذلك الألم الخاڤت يعود ويخز قلبهألم يشبه السقوط المتكرر دون نهاية.
لقد استبدل الحب بالغرور والعائلة بالكبرياء
وفي النهاية خسر الاثنين معا.
وفي أحد صباحات الربيع حين كانت إميلي تلاعب صوفيا بضحكات عالية هبت نسمة دافئة جعلت شعرها يتحرك بلطف.
توقفت لحظة ونظرت إلى طفلتها.
ثم ابتسمت ابتسامة مطمئنةابتسامة امرأة تجتاز الماضي دون أن تسجن فيه.
وضعت يدها على ظهر صوفيا وقالت لها برقة
سنكون بخير يا صغيرتي سنكون دائما بخير.
وبينما واصلت طريقها في الحديقة لم تفكر بإدارة رأسها للخلف
فقد تعلمت أن من اختار الرحيل لا يستحق أن ينتظر أن ينظر إليه أحد.
أما دانيال فقد أدرك متأخرا أن بعض الأخطاء لا تصلح
وأن بعض الأبوابحين تغلقلا تفتح مرة أخرى.
وكانت تلك الحقيقة أثقل عليه من أي خسارة عرفها من قبل.