اخفِ هذا الطفل إنّه الملك القادم قال الرجل الغامض وهو يضع الرضيع بين ذراعي المرأة الفقيرة


قدره 
خفض المجلس رؤوسه 
وتم الاتفاق على حماية الطفل وتربيته سرا حتى يأتي يومه 
للمرة الأولى منذ تلك الليلة شعرت أماليا بالأمل 
مرت سنوات 
كبر إدوارد قويا 
ترعرع أطفالها في أمان 
وروان شفي تدريجيالا من چروحه بل من ذنوبه 
وفي يوم من الأيام استدعاهم الملك الشاب إلى قلعة نورثبريدج وحين وقف أمامها فتح ذراعيه 
لقد أنقذت حياتي ولا تاج يعلو شرفك 
نال روان لقب فارس المملكة 
ونالت أماليا تكريما ملكيا 
وابتهج الناس جميعا 
وفي مساء الحفل وجدها روان واقفة تحت سماء القلعة 
أنت لم تعودي المرأة التي خبأت ملكا قال بصوت خاڤت أنت الملكة في قلبي أنا 
ابتسمت والدموع في عينيها
وأنت الرجل الذي علمني أن الحب حرية 
سار الاثنان معا في ضوء الغروب لا مطاردين ولا خائفين بل شريكين في طريق اختاراه بقلبيهما 
وهكذا انتهى الطريق الطويل
وبدأ طريق آخر تماماكان الليل يهبط على سهول ويسيكس بثقل خانق ذلك النوع من السكون الذي يخنق حتى الصراصير ويمنعها من الغناء داخل كوخ صغير متآكل على حافة الغابة أنهت أماليا تغطية آخر جمرات الڼار على أمل أن تبقى دافئة حتى بزوغ الفجر كان أطفالها ينامون تحت بطانية بالية متكورين في الزاوية مثل حيوانات صغيرة تبحث عن الدفء وفي الخارج حملت الرياح رائحة المطر القادم بينما اندمج خرير النهر البعيد مع نبض قلبها المضطرب 
كانت تستسلم لسکينة الليل حين دوى طرق واحد على بابها صوت حاد مفاجئ وخارج عن المألوف 
تجمدت في مكانها لم يكن أحد يزور كوخا كهذا في مثل هذه الساعة التقطت الشمعة من الرف ارتجف لهيبها كأنه يشعر بخۏفها وتقدمت نحو الباب ببطء جاء الطرق مرة أخرى لكن بنبرة أضعف أشبه برجاء مكبوت 
من هناك همست بصوت مرتعش 
لم يجبها أحد لم يكن هناك سوى صفير الريح لكن شيئا غريزيا دفعها إلى الاقتراب فتحت الباب قليلا فانساب الضباب إلى الداخل كأنفاس باردة وفي وسطه وقف رجل يلفه السواد منحن قليلا يحمل بين ذراعيه شيئا ملفوفا بعناية كانت لحيته مبللة وعيناه متسعتين تعبا وړعبا 
بالله عليك أخفيه قال بصوت متحشرج 
تراجعت أماليا خطوة أخفي من من أنت
حرك العباءة قليلا فظهر طفل صغير ملفوف بقماش مطرز بخيوط ذهبية أرقى مما قد تلمسه يد فلاح 
لا وقت للشرح قال بعجلة اخفيه جيدا هذا الطفل سيكون الملك القادم 
توقف الزمن اشتد الضباب كأنه يخفي العالم كله وجدت أماليا نفسها تفتح الباب أكثر من دون وعي دخل الرجل وتناثرت قطرات المطر من عباءته على الأرض الترابية أطلق الطفل أنينا خاڤتا صغيرا جدا ليحمل قدرا هائلا كهذا 
مهلا ما الذي تقوله أنا لا أستطيع
بل تستطيعين قاطعها لقد فتشوا القرية وسيصلون إلى هنا قريبا إن سألك أحد فقولي إنك لم تري شيئا لا تذكري حرفا واحدا 
أومأت رغم أنها لم تفهم شيئا 
وضع الرجل الطفل على الطاولة وأعاد تغطيته لمع التطريز الذهبي حتى عبر غبار الطريق 
من الذي يبحث عنه سألت بصعوبة 
أولئك الذين يريدون إنجلترا قبل أن يشرق الصباح 
بكى الطفل مرة أخرى وقبل أن تفكر حملته أماليا أحاطت به ذراعاها كأنها تعرفه منذ زمن كان جسده دافئا وقلبه يخفق في صدرها كطائر مذعور 
ما اسمه
تردد الرجل قليلا إدوارد لكن إياك أن تنطقي به أمام أحد 
رفعت بصرها إليه لكنه كان يتجه نحو الباب 
انتظر! من أنت
توقف لحظة واحدة كأنها آخر لحظة يملكها رجل أخطأ مرة ولن يخطئ ثانية 
ثم ابتلعه الضباب 
تسلل الفجر من خلال شقوق السقف حين حاولت أماليا أن تعيش يومها كأن شيئا لم يحدث أطعمت أطفالها غلت الماء وأخفت الطفل داخل سلة مغطاة بالخرق والحطب وحين كاد بكاؤه يفضحهم