طرد ست خادمات


الضخمة العناية بالورود التي زرعتها والدة إيميلي ونزهات قصيرة في الحديقة قاومت إيميلي في البداية لكن صبر صوفي الهادئ كان أقوى من مقاومة الحزن كانت تقول لها 
لك أن تغضبي من العالم إن احتجت لكن لا تتوقفي عن العيش فيه 
وفي أحد الصباحات عاد ريتشارد من رحلة عمل ليجد ابنته تضحك نعم تضحك بينما كانت صوفي تعلمها إعداد الفطائر فتجمد في مكانه من شدة المفاجأة لم يسمع صوتا يشبه الفرح منذ سنوات 
لاحقا استدعى ريتشارد صوفي على انفراد وقال لها 
مهما كنت تفعلين تابعي لا أفهم كيف لكنها تغيرت 
فاكتفت بابتسامة خفيفة وقالت 
هي لا تحتاج إلى خادمة يا سيد لانغفورد بل إلى من يؤمن بأنها تستحق الإنقاذ 
لكن الطريق لم يكن سهلا في إحدى الليالي وجدت إيميلي رسالة قديمة غير مكتملة من والدتها داخل مقعد البيانو كانت تنتهي بعبارة 
إن لم أكن معك أرجوك تابعي العزف 
فاڼفجرت إيميلي بالبكاء من جديد واتهمت والدها بأنه أخفى الرسالة عنها عادت الجراح القديمة لټنزف 
تقدمت صوفي بخطوات هادئة وقالت 
والدتك لم تخف هذا عنك الحياة هي التي أخفته 
ثم وضعت يدها برفق على أصابع إيميلي المرتجفة وقالت 
والدتك ما زالت معك في موسيقاك لا تدعي الألم يدفن صوتها 
تلك الليلة عزفت إيميلي لحن والدتها المفضل كان الصوت هشا لكنه حي يتسلل في أرجاء القصر وقف ريتشارد خلف الباب وعيناه تلمعان بدموع نسيها الزمن 
وفي الأسابيع التالية بدأت إيميلي بتعليم العزف لأطفال من دار أيتام قريب اقتراح
من صوفي عم ضحك الأطفال القاعات التي كانت يوما صامتة كانت صوفي تراقب من بعيد تعرف أن الشفاء يأتي غالبا حين يمنح الإنسان جزءا من ألمه للآخرين ليضيئوا به طريقهم 
للمرة الأولى منذ ۏفاة زوجته شعر ريتشارد بأن السلام يعود لمنزله 
مرت الشهور ولم يعد القصر يشبه الضريح الذي كان ابتسمت إيميلي أكثر وعادت إلى تدريبها الموسيقي وصارت تخاطب والدها بلطف امتلأ قلب ريتشارد امتنانا وقرر أن يمنح صوفي ترقية كبيرة وراتبا سخيا 
لكن حين استدعاها ذلك الصباح لم تكن هناك 
على طاولة المطبخ وجد ورقة مكتوبة بخط يدها 
سيدي لانغفورد إيميلي لم تعد بحاجة إلي لقد استعادت موسيقاها 
أنا ذاهبة إلى عائلة أخرى تحتاج المساعدة 
أرجو ألا تبحثوا عني 
صوفي
جلس ريتشارد طويلا يدرك أن صوفي لم تكن تبحث عن راتب أو منصب بل عن معنى 
وحين علمت إيميلي برحيلها ركضت إلى غرفة الموسيقى وجلست ساعات تعزف كل ما تعلمته منها وعندما انتهت همست 
شكرا يا صوفي سأستمر في العزف 
بعد عام قدمت إيميلي أول حفل خيري للأطفال المحرومين وأهدت الحفل إلى امرأة علمتني أن اللطف يشفي ما لا تشفيه السنوات 
وقف الجمهور تصفيقا وفي الصف الأخير كانت صوفي جالسة بهدوء تبتسم والدموع تلمع في عينيها ما إن وقف الحضور احتراما حتى انسلت بهدوء وغادرت المكان ليلا 
وبعد الحفل وجد ريتشارد ظرفا صغيرا على مقعده 
في