البطه القبيحه والبجعه البيضاء


كمال إليه فورا!
كانت كلماتها كالسكاكين تغرس في قلب ليلى فغادرت ودموعها تلمع في عينيها. عادت ليلى إلى الفيلا وكان الظلام قد حل. كانت قد منحت الخادمة أمينة إجازة فبقيت وحيدة في المنزل دون أن تشعل أي ضوء وسط صمت قاتم وبرودة موحشة. جلست وحدها في الظلام عند مائدة الطعام. كانت المائدة مليئة بالطعام الذي أصبح باردا وبجانبه كعكة من صنع يديها كتب عليها زوجي العزيز عيد ميلاد سعيد. بدت تلك الكلمات مؤلمة في عينيها تماما مثلها مجرد نكتة تافهة. جميلة كانت معشوقته لكن بعد حاډث مفاجئ قبل ثلاث سنوات جعله في غيبوبة اختفت جميلة تماما. حينها أعادتها عائلة منصور من الريف وأجبروها على الزواج بدلا من أختها. وعندما علمت أنه كمال الرجل الذي أحبته طوال حياتها وافقت بقلب راض. طوال ثلاث سنوات من الزواج ظل كمال في غيبوبة وبقيت ليلى ترعاه دون توقف. لا تخرج لا تخالط الناس كرست نفسها لعلاجه وتحولت إلى ربة منزل لا تعرف سوى خدمته حتى استعاد وعيه أخيرا. أخرجت ليلى ولاعة وأشعلت الشموع في وهج الضوء الخاڤت رأت انعكاس المرأة المقابلة امرأة بملابس رمادية باهتة رتيبة بلا أي لمسة بهجة. هي كانت البطة القبيحة. وجميلة هي البجعة البيضاء. وبعد أن استعاد كمال وعيه عاد ليمشي من جديد مع البجعة البيضاء تاركا خلفه تلك البطة القبيحة. آه كل ما عاشته خلال تلك السنوات لم يكن سوى قصة وهمية من طرف واحد كمال لم يحبها أبدا أما هي فكانت تحبه بكل كيانها. يقولون إن من يقع في الحب أولا هو الخاسر دائما واليوم جعلها كمال تخسر كل شيء. امتلأت عينا ليلى بالدموع ثم أطفأت الشموع.
وفي تلك اللحظة سطع ضوء قوي من الخارج سيارة رولز رويس فانتوم اندفعت بسرعة وتوقفت على العشب إنها سيارة كمال. ارتجفت أهداب ليلى لم تصدق أنه عاد. كانت تظن أنه لن يعود إلى المنزل الليلة. فتح باب الفيلا ودخلت من خلاله قامة طويلة أنيقة مكسوة ببرودة الليل لقد عاد كمال. لطالما كانت عائلة الرشيد من أرقى العائلات في مدينة البحر وكان كمال ولي عهدها الذهبي. دخل كمال بخطوات واثقة وصوته العميق الممزوج بالبرود سأل لماذا الظلام طقطق. مد يده وأشعل مصباح الحائط. كان كمال يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصا ووسامته المثالية وتناسق الملابس الفاخرة التي تحيط به جعلت منه حلما للكثيرات من الطبقة الراقية. نظرت ليلى إليه وقالت اليوم عيد ميلادك. لم يظهر على وجه كمال الوسيم أي تعبير فقط رمق المائدة بنظرة فاترة وقال لا تضيعي وقتك مرة أخرى لا أحتفل بهذه الأشياء.
ابتسمت ليلى بسخرية خفيفة وسألت لا تحتفل بها أم أنك لا تريد الاحتفال معي نظر إليها كمال لكن نظرته كانت