عندما قال له سأجعل ابنتك تمشي لم يتوقع الأب أن المعجزة ستأتي من طفل مشرد


أدرك دانيال أن هذا الصبيذلك الفتى الغريب الجريءقد يكون آخر معجزة لم يجربها بعد.
بدأ زيك يزورهم كل صباح. وكانت الممرضات يتهامسن مستغربات منظر صبي متشرد بثياب رثة يمشي بثقة في ممرات مستشفى سانت لوك النظيفة اللامعة متجها مباشرة إلى جناح الأطفال الخاص بدرجة كبار الزوار. لكن دانيال سمح بذلك. كان يشعر بأن وجود زيك يعيد الدفء إلى أيام صوفي.
بدأوا بخطوات صغيرة. كان زيك يجلس بجانب سريرها يحكي لها عن حياته في الشوارع وكيف كان هو وأخته يحولان الجري حفاة في الأزقة إلى لعبة وكيف كانت تبكي عندما تسقط للمرة الأولى لكنها في كل مرة كانت تنهض من جديد.
قال لها
ذات صباح انظري ساقاك تحتاجان أن تتذكرا طعم الفرح. هذا هو السر. توقفت عضلاتك عن المحاولة لأنك توقفت عن الإيمان بأنها تستطيع.
ضحكت صوفي قليلا وقالت هذا يبدو سخيفا.
رد زيك مبتسما ربما لكن أحيانا ما يكون الشيء السخيف هو ما ينفع.
بدأ يعرض عليها تمارين صغيرة ليست طبية بل أشبه بالألعاب كأن تطبق قدميها على إيقاع الموسيقى أو تتخيل أنها تركل الغيوم أو ترقص في الهواء. كان أخصائي العلاج الطبيعي متشككا لكنه لاحظ أمرا غير عادي مزاج صوفي بدأ يتحسن بشكل واضح وبدأت نبرة جسدها العضلية تتغير تدريجيا.
كان دانيال يقف قرب الباب في معظم الجلسات يتابع كل حركة ويشاهد شكوكه القديمة تتراجع أمام ما يحدث أمام عينيه. لم يكن لدى زيك شهادات ولا أي تدريب طبي لكنه كان يملك شيئا لا يشترى الإصرار.
في إحدى الأمسيات استطاعت صوفي أن ترفع قدمها اليمنى مقدار بوصة عن السرير. شهقت الممرضة بدهشة وامتلأت عينا دانيال بالدموع.
أما زيك فاكتفى بالابتسام قائلا قلت لكم إنها تستطيع.
ومع ذلك لم ينسب الفضل لنفسه أبدا. كلما حاول دانيال أن يعطيه مالا كان يرفض في كل مرة. يقول اشتر لصوفي علبة ألوان فقط هي تحب الرسم أليس كذلك
ومع مرور الوقت صار زيك جزءا من العائلة. رتب دانيال له وجبات ثابتة وحتى معطفا صغيرا عندما بدأت الليالي تبرد. لكن زيك ظل يعود إلى الشوارع في نهاية اليوم. كان يبرر ذلك بابتسامة هادئة قائلا هناك أطفال آخرون هنا مثل أختي يحتاجون من يؤمن بهم أيضا.
ثم في أحد الأيام قالت صوفي أبي أريد أن أحاول الوقوف اليوم.
ساد الصمت الغرفة. تسارع نبضات قلب دانيال بينما كان زيك ينحني إلى جانبها.
همس لها هل أنت مستعدة
هزت رأسها ممسكة بيدي زيك بقوة. وببطءوبرجفة ظاهرةبدأت تدفع نفسها للأعلى. ارتجفت ركبتيها وتسارع تنفسها لكنها وقفت.
تجمد دانيال في مكانه وارتسم الذهول على وجهه.
نظرت إليه صوفي والدموع في عينيها وقالت أبي أنا واقفة.
توقف عالم دانيال في تلك اللحظة. سقط على ركبتيه وضمھا إلى صدره بقوة.
تلك اللحظةلحظة وقوع المستحيل أمام عينيهكانت المعجزة التي انتظرها طويلا.
أصبحت عملية