اب مكسور


محسوم قال بنبرة أكثر حزما مما شعر به في داخله.
هل تقبلين
نظرت كارلا إلى أليس التي مدت ذراعيها نحوها.
كيف يمكنها أن تقاوم
أقبل سيد غابرييل لكن بشرط.
مرت ثلاثة أيام منذ أن قدم غابرييل العرض لكارلا لكنها لم تعط جوابا نهائيا بعد.
كل صباح كانت تصل في تمام الثامنة لتقوم بالتنظيف
وكل مساء كان غابرييل ينتظر بقلق ردا لا يأتي.
كانت كارلا منقسمة على نفسها.
كانت تعلم أن قبول العرض يعني تجاوز حد حساس ليس فقط مهنيا بل عاطفيا أيضا.
فهي باتت تهتم بأليس أكثر مما ينبغي وبدأت تهتم أيضا بغابرييل رغم محاولتها إنكار ذلك لنفسها.
في تلك الأربعاء خرج غابرييل باكرا من المكتب عازما على حسم الأمر.
وجد كارلا في المطبخ تحضر زجاجة حليب لأليس.
قال وهو يستند إلى الطاولة
كارلا نحتاج إلى التحدث.
عن ماذا سيد غابرييل سألت مع أن كليهما كان يعرف تماما عن ماذا.
أنت تتجنبينني منذ ثلاثة أيام.
وعندما أسأل عن عرض المربية تغيرين الموضوع.
حركت كارلا الحليب في الزجاجة بقوة أكثر من اللازم.
لا أتجنبك يا سيدي أنا فقط أفكر.
تفكرين في ماذا أليس تعشقك.
لا تنام جيدا إلا عندما تكونين بالقرب منها. وأنا
تردد.
أنا أحتاج إلى هذه المساعدة. أحتاج إلى من يفهمها.
من المهد في الغرفة المجاورة بدأت أليس بالبكاء الخاڤت.
تركت كارلا كل شيء وهرعت لتحملها.
تبعها غابرييل وشاهد مرة أخرى ذلك التحول الساحر.
بمجرد أن حملت كارلا أليس بين ذراعيها هدأت الطفلة في الحال.
أرأيت قال غابرييل.
كيف تستطيعين إنكار ذلك
هزت كارلا أليس بلطف متجنبة النظر مباشرة إلى غابرييل.
سيد غابرييل أنا أنا خائڤة.
خائڤة من ماذا
من أن أتعلق أكثر من اللازم
من أن أبدأ أشعر أنها ابنتي.
ثم
خاڼها صوتها.
اقترب غابرييل يراقب كيف تستقر أليس بشكل مثالي بين ذراعيها.
ثم ماذا
ثم لا تحتاجون إلي بعد الآن وأضطر للرحيل.
لقد فقدت بالفعل شخصا أحبه سيد غابرييل.
لا أعلم إن كنت أستطيع المرور بهذا مرة أخرى.
أصابت صراحتها قلب غابرييل مباشرة.
لم يفكر قط أنها أيضا ضعيفة وأن لديها مخاوفها الخاصة من الألم.
كارلا انظري إلي.
رفعت عينيها إلى وجهه بتردد.
لن أطردك. أليس تحتاج إليك وأنا أحتاج إليك.
خرجت الكلمات أشد مما كان ينوي أن يقول.
خيم صمت ثقيل بينهما.
كمربية أضاف
بسرعة.
أحتاج إليك كمربية لأليس.
أومأت كارلا لكن شيئا في عينيها أشار إلى أنها فهمت أكثر مما قالت الكلمات.
وإن قبلت ما الشروط
تنفس غابرييل بارتياح. كانت تلك أول مرة تبدي فيها اهتماما حقيقيا.
ستأتين كل يوم من الثامنة إلى السادسة مساء.
تعتنين بأليس فقط طعامها حمامها لعبها نومها.
سأدفع لك ثلاثة أضعاف ما تتقاضينه كعاملة تنظيف.
اتسعت عينا كارلا
ثلاثة أضعاف
أليس هي أولويتي كارلا.
وأنت تعطينها شيئا لا أستطيع أنا تقديمه
الطمأنينة.
نظرت كارلا إلى أليس التي غفت مجددا بين ذراعيها.
وماذا عن باقي الموظفين كيف سيتصرفون
قطب غابرييل جبينه
أي موظفين
السيدة مارلين التي تأتي الثلاثاء كي تكوي الملابس والسيد روبيرتو الذي يعتني بالحديقة.
سيجدون الأمر غريبا أن يكون تعاملي مختلفا.
كارلا لم تفهمي.
لن تكوني مجرد موظفة عادية بعد الآن ستكونين مربية أليس.
هذا منصب مختلف.
هزت كارلا رأسها
أنت لا تعرف كيف تجري الأمور يا سيدي.
بالنسبة لهم سأبقى العاملة التي ترقت.
ستوجد غيرة وكلام.
نشأ غابرييل في عالم لا يلتفت كثيرا لتلك الديناميكيات.
جعلته ملاحظة كارلا يفكر في أمور لم يضعها في حسبانه من قبل.
هل تظنين أنه سيكون مشكلة
أظن أنه سيكون تحديا لكن
نظرت كارلا إلى أليس.
من أجلها أواجه أي تحدي.
شعر غابرييل بالدفء في صدره عند سماع تلك الكلمات.
إذا تقبلين
تنفست كارلا بعمق
أقبل لكن لدي بعض الشروط أيضا.
تفضلي.
أولا أريدك أن تتعلم أنت أيضا كيف تعتني بها جيدا.
أنا لست بديلة عن أمها أنا دعم.
أومأ غابرييل متأثرا بنضج كلامها.
ثانيا إن شعرت يوما أنني لم أعد أصلح لأليس أخبرني مباشرة بلا لف ولا دوران.
وثالثا أنا أعمل من قلبي سيد غابرييل.
لا أستطيع أن أدعي أنني لا أهتم.
إن كان هذا مشكلة
ليست مشكلة قاطعها.
بل هو بالضبط ما تحتاجه.
ابتسمت كارلا أخيرا وقد بدأت ترتاح.
إذا لدينا اتفاق.
لدينا اتفاق.
تلاقى نظرهما للحظة وشعر غابرييل أن شيئا ما تغير في الجو بينهما.
لم يكن مجرد اتفاق مهني بل بداية شراكة ستكون أكثر تعقيدا مما تخيل.
بعد أسبوع كانت الروتين الجديد يعمل بشكل أفضل مما كان يحلم به غابرييل.
توقفت أليس تماما عن نوبات البكاء المتواصلة.
باتت تنام طوال الليل وتأكل جيدا وبدأت تصدر همهمات أكثر كأنها ارتاحت أخيرا بما يكفي لاستكشاف العالم من حولها.
عاد غابرييل إلى المنزل في أحد أيام الخميس ورأى مشهدا جعله يتوقف عند باب غرفة الجلوس.
كانت كارلا جالسة على السجادة مع أليس تعلمها التصفيق.
كانت الطفلة تضحك.
ضحكة لم يسمع مثلها منذ شهور.
كف كف كفوف صغيرة كانت كارلا تغني لها وأليس تحاول تقليد الحركة فتفقد توازنها وتسقط إلى الخلف فتضحك أكثر.
استند غابرييل إلى إطار الباب يراقب.
كان في المشهد شيء ساحر خفة فرح حقيقي اتصال طبيعي بينهما.
صړخت أليس ما إن رأته
باباي!
ومدت ذراعيها نحوه.
اتسعت عينا غابرييل. هذه أول مرة تقول فيها باباي بوضوح.
هل هل قالت باباي سأل بعدم تصديق.
ابتسمت كارلا بفخر
نعم. كانت تتدرب منذ يومين.
أليس قوليها مرة أخرى. أين باباي
باباي باباي! ردت أليس ملوحة بذراعيها بحماس.
شعر غابرييل بعينيه تمتلئان بالدموع حمل طفلته وأغدق عليها القبلات.
أميرتي الجميلة باباي هنا يا حبيبتي.
ضحكت أليس وجذبت أنفه وهي حركة كانت تفعلها مع هيلينا.
امتزج الألم والفرح في صدر غابرييل بطريقة تكاد لا تحتمل.
سيد غابرييل هل أنت بخير سألت كارلا بقلق وهي تلاحظ تعابيره.
أنا بخير أجاب بصوت مخڼوق.
كل شيء بخير
فقط هيلينا كانت تقول دائما إن باباي الأولى ستكون لحظة خاصة جدا.
اقتربت كارلا ولمست ذراعه برفق.
وقد كانت لحظة خاصة فعلا.
كانت هنا حين نطقت أليس أنا متأكدة من ذلك.
نظر غابرييل إليها بدهشة من حساسيتها.
هل تؤمنين بهذه الأمور
أؤمن بأن من يحبنا لا يرحل تماما أبدا.
يبقى في التفاصيل في اللحظات المهمة في الحب الذي نستمر في حمله.
عجز غابرييل عن الرد.
استغلت أليس الصمت لتشد خصلة من شعر كارلا فضحكت.
آه أيتها المشاغبة سأضطر لقص شعري إن واصلت هكذا.
لا تقصيه قال غابرييل بسرعة مفاجئا نفسه.
يبدو جميلا وهو منسدل.
كانت كارلا قد تركت شعرها المجعد منسدلا في ذلك اليوم يحيط بوجهها بطريقة لم ينتبه لها من قبل.
شكرا قالت بخجل طفيف.
خيم حرج لطيف بينهما قطعته أليس مجددا بجذب أنف أبيها.
أظن أن أحدهم جائع قالت كارلا وهي تأخذ أليس من جديد.
سأحضر لها الطعام.
بينما كانت كارلا تتجه إلى المطبخ بقي غابرييل في غرفة الجلوس يحاول استيعاب ما حدث.
لم يكن الأمر مجرد أن أليس قالت باباي لأول مرة
كانت أيضا إحساسه بأنه للمرة الأولى منذ ۏفاة هيلينا يشعر بأنه جزء من عائلة مجددا.
وكان ذلك يخيفه بقدر ما يواسيه.
في المطبخ كانت كارلا تحضر طعام أليس لكن أفكارها كانت مضطربة.
نظرة غابرييل إليها حين مدح شعرها حملت شيئا يتجاوز العلاقة المهنية وكانت تعرف أنها تسير فوق أرض عاطفية خطړة.
في تلك الليلة كان غابرييل في مكتبه يراجع التقارير حين سمع أليس تئن في غرفتها.
انتظر لا شعوريا أن تأتي كارلا ثم تذكر أنها غادرت بالفعل.
نهض ليذهب إلى غرفة ابنته لكنه توقف حين سمع صوتا آتيا من غرفتها.
لم تكن تبكي بل كانت تهذي بأصوات طفولية كما لو كانت تتحادث مع أحد.
اقترب من الباب نصف المفتوح ونظر إلى الداخل.
كانت أليس واقفة في سريرها ممسكة بالدب الصغير الذي جلبته