قصة الابن المجهول


قلت بصوت ثابت هذه المرة
ولو كان مختلف برضه دا ابني.
ڠرقت عينا أمي بالدموع وجلست بجواره على الأريكة.
إيجايكي قولي ليه
كنت بعيد عني كل السنين دي
نظر إلي نظرة تختلط فيها البراءة بالحزن.
كنت بستناكي. كنت عارف إنك هتيجي بس كان لازم تكبري وتتقوي.
رفعت حاجبي.
أتقوى
أومأ.
أيوه ماما اللي جابتني للحياة لازم تكون قوية. وأنا حسيت إن الوقت جه.
الټفت إلى تشيكي الذي بدا عليه الارتباك أكثر من الجميع.
تشيكي إنت ليه عملت التحليل
قال
لأن الولد كل ما كنت أشوفه كنت أحس إن فيه حاجة منك. طريقة كلامه نظرته حتى الضحكة. ما عرفتش أتجاهل الإحساس دا.
ثم أضاف بابتسامة خفيفة
والحقيقة أنا اتعلقت بيه.
شعرت بشيء جميل يزهر في صدري. لأول مرة منذ أن رأيت ذلك الطفل شعرت بأن كل شيء قد يكون على ما يرام.
بقي الطفل ساكنا للحظات ثم قال فجأة
ماما ممكن أقولك سر
انحنيت نحوه.
قول يا حبيبي.
همس
أنا مش مختلف زي ما هما فاكرين أنا بس بشوف الحاجات اللي في القلوب.
تسارعت أنفاسي.
الحاجات اللي في القلوب
ابتسم بهدوء وملامحه تنير
يعني بحس مين بيحب ومين بېخاف ومين بيجذب. وبعرف إنك بتحبيني حتى لو لسه مش مصدقة.
سالت دمعة على خدي دون أن أشعر.
مددت يدي فاحتضنته هذه المرة دون خوف دون تردد فقط شعور غامر بأن هذا الطفل جزء مني بالفعل.
همست له
أنا آسفة آسفة على السنين اللي ما كنتش معاكي فيها.
احتضنني بقوة وقال
متقلقيش يا ماما أنا جيت دلوقتي.
في تلك اللحظة حدث شيء لم أكن أتوقعه.
اقترب أبي الذي لم يظهر حنانا منذ سنوات طويلة وركع أمام الطفل وقال بصوت مخټنق
سامحنا يا ابني إحنا غلطنا.
ابتسم الطفل وربت على يد أبي بلطف
أنا مسامحك يا جدو من زمان.
اڼفجرت أمي بالبكاء وجلس تشيكي بجواري وأمسك بيدي. شعرت لأول مرة بأن عائلتي تتجمع حول شيء حقيقي حول حقيقة كانت مخفية لكنها الآن تصلح ما انكسر.
قلت بصوت واضح
من النهارده محدش يخبي حاجة تاني. الولد دا هيعيش معانا في بيته. وأنا أمه.
هز الجميع رؤوسهم بالموافقة.
ابتسم إيجايكي ابتسامة ملأت المكان نورا لم أفهمه لكنه أراح قلبي.
وفي طريق عودتنا إلى المنزل جلس الطفل بيني وبين تشيكي في الخلف وأمسك أيدينا معا.
قال فجأة
أنا كنت مستني اللحظة دي علشان نبدأ حياتنا بجد.
سألته مبتسمة
وحياتنا هتبقى عاملة إزاي
قال بثقة طفل يعرف ما لا نعرفه
هتبقى حلوة أحلى من أي حاجة.
عادت العائلة إلى بيتها هذه المرة كاملة.
ومهما كان سر ذلك اليوم القديم فقد انتهى بأن اجتمع القلب بابنه والأم داخل نفسها والزوج بعائلته الجديدة.
وكانت البداية وليست النهاية.