امرأه صفعت طفلا مشردا

بعد ثلاثة أيام فقط من الحاډثة كانت إيما بيرس تقف داخل غرفة اجتماعات زجاجية شاهقة في الطابق الثاني والثلاثين. خلفها كانت نافذة ضخمة تكشف نيويورك بكل صخبها وضوضائها فيما كانت هي تحاول إخفاء ذلك الارتجاف الخفيف الذي لم يفارق أصابعها منذ ذلك اليوم.
كانت تقدم عرضا مهما أمام مجلس الاستثمار.
على الشاشة خلفها ظهرت صور لعائلات مبتسمة أطفال يضحكون وأمهات يحتضن أطفالهن.
كل ذلك كان جزءا من الحملة الدعائية لعلامة تجارية تزعم أنها تجسد اللطف والدفء والمجتمع.
قالت بصوت هادئ مدروس خال من أي تعثر
في عالم اليوم لم يعد الناس يشترون المنتجات فقط بل يشترون الشعور. يشترون الإحساس بأنهم مرئيون بأن هناك من يهتم بهم بحق.
كان حديثها يبدو مقنعا إلى درجة أن المستثمرين أخذوا ي nodلكننا لن نقول nodسنقول
المستثمرون أخذوا يلوحون برؤوسهم موافقة بانسجام كامل مع إيقاع حديثها.
مديرها السيد دانيال كان واقفا خلف الصفوف ذراعاه معقودتان وعيناه مصوبتان نحوها بنظرة راض وفخور.
كل شيء كان يسير بشكل مثالي ظاهريا.
لكن داخل إيما كان شيء مظلم يتحرك شيء يخبرها بأن العالم يستعد لقلب حياتها رأسا على عقب.
وبينما كانت تكمل الحديث اهتز هاتفها داخل جيب سترتها. تجاهلته.
ثم اهتز مرة ثانية.
ثم ثالثة.
ثم رابعة.
ظهرت على ساعة يدها رسائل سريعة
إيما هل أنت بخير
اتصلي بي الآن الأمر عاجل.
إيما هل رأيت تويتر
كانت تلك الرسائل الصغيرة ټضرب قلبها كأنها طرقات إنذار.
لكنها لم تتوقف.
أكملت العرض حتى النهاية
تكلفت ابتسامة هادئة
وانحنت انحناءة صغيرة مليئة بالاحترافية.
صفق الحضور.
لكن شيئا في داخلها كان ينهار.
بمجرد خروجها من الغرفة وجدت مديرها واقفا في وجهها مباشرة وجهه جامد فكه مشدود وعيناه تحملان شيئا بين الڠضب والصدمة.
قال بصوت لا يقبل النقاش
إلى مكتبي.
لم ينتظر ردها.
دخلت خلفه وهو أغلق الباب بإحكام ثم جلس أمام مكتبه وقلب شاشته نحوها.
وهناك ظهر الفيديو.
الفيديو الذي دمر حياتها في أقل من نصف يوم.
كانت هي.
من دون شك.
كانت هي على الرصيف يوم الحاډثة
وجهها غاضب يدها ترتفع ثم تهبط بقوة على خد طفل صغير.
كان المقطع بطيئا إلى درجة مؤلمةيمكن رؤية كل تفصيلة
انحراف جسد الطفل سقوط الساندويتش ذهوله ارتعاشة شفتيه والكلمة التي خرجت من فمها بوضوح لا يمحى
قذر.
شعرت إيما أن الأرض تميل تحت قدميها.
للحظة لم تعد تسمع شيئا سوى دقات قلبها وهي ټضرب صدرها پعنف.
قال مديرها بصوت منخفض لكنه أشد قسۏة من الصړاخ
ثلاثة ملايين مشاهدة خلال اثنتي عشرة ساعة.
الفيديو موجود على كل منصة.
اسمك يتصدر البحث.
والناس يطالبون بمقاطعة العميل وبطردك.
فتحت فمها بصوت مرتجف
هناك كان هناك سبب لقد اصطدم بي وأنا
قاطعها المدير بحدة بلمعة ڠضب لم ترها منه من قبل
إيما! نحن شركة تسوق للطف وللتعاطف ولرسائل الإنسانية
وأنت جعلتنا أضحوكة! جعلتنا الوجه الآخر للنفاق.
مرر يده على جبينه بتعب وقال
اعتبارا من هذه اللحظة أنت موقوفة عن العمل.
قسم العلاقات العامة سيعد بيانا.
وإياكإياكأن تنشري أي شيء بنفسك.
همست بصوت مكسور
سأعتذر له سأبحث