طفلان صغيران مشردان


سيغير حياتها إلى الأبد.
تمت معالجة القصة بواسطه صفحه روايات واقتباسات 
لم تنم إيما تلك الليلة.
عيناها ظلتا معلقتين بصورة الطفلين وصوتاهما يكرران في رأسها الكلمات البريئة نفسها 
نحن فقط جائعان...
في الصباح التالي لم تحتمل الصمت أكثر.
ذهبت إلى مركز الشرطة وقد أحضرت معها الولدين بعد أن أقنعتهما بتناول الإفطار معها أولا.
كانت يداها ترتجفان وهي تحدث الضابط المناوب والولدان ينظران حولهما پخوف لم يفهما سببه.
دخلت إيما إلى غرفة التحقيق وهناك جلست أمام ضابطة تدعى آنا كانت تعرفها منذ سنوات البحث الأولى.
حين رأت آنا الصبيين تغير وجهها تماما ثم نظرت إلى إيما وقالت بصوت متهدج 
هل يمكن أن يكونا هما
هزت إيما رأسها ببطء كمن ېخاف أن ينكسر الحلم إن نطق به بصوت عال.
نعم أظن ذلك يا آنا كل تفصيلة تصرخ باسميهما.
تم أخذ عينات من ډم الصبيين بهدوء ووعدت إيما بأن النتائج ستصدر خلال ساعات.
كانت تلك الساعات الأطول في حياتها.
جلست في الردهة تضم يديها إلى صدرها تهمس بالدعاء بينما كان الصغيران يأكلان الكعك الساخن الذي قدمته لهما إحدى الممرضات.
وحين عادت آنا كانت تحمل ملفا صغيرا وابتسامة مترددة على وجهها.
اقتربت ببطء ثم وضعت الملف على الطاولة وقالت بنبرة خاڤتة ترتجف بين الفرح والدموع 
النتائج وصلت إنهما ولداك يا إيما. إنهما ليام وإيثان.
لم تسمع إيما الكلمات كاملة.
كل ما شعرت به أن الأرض دارت بها وأن الدموع سبقت ضحكتها وأن ذراعيها امتدتا لتحتضن الصغيرين في لهفة أم انتظرت معجزة ست سنوات طويلة.
ارتجف الولدان بين ذراعيها ثم رفع الأصغر وجهه وسأل بخفوت مذهول 
أنت أمي
هزت رأسها والدموع تنساب على وجهها وقالت 
نعم يا صغيري أنا أمكما ولم أكف عن البحث عنكما يوما.
تردد الولدان لحظة ثم اندفعا معا إلى صدرها كأن ذاكرتهما تذكرت دفء القلب الذي لم يعرفا له اسما من قبل.
مرت أسابيع بعد ذلك مليئة بالجلسات والاستشارات النفسية والتحقيقات القانونية
لكن شيئا فشيئا بدأت الجدران القديمة تهدم.
عاد الضحك إلى البيت الذي ظل ساكنا منذ اختفائهما
وعادت رائحة الكعك الذي كانت إيما تخبزه كل أحد كما كانت تفعل من قبل.
في إحدى الأمسيات جلست الأم على الأريكة تتابع من بعيد ولديها وهما يتشاجران على جهاز التحكم بالتلفاز
فضحكت والدموع تلمع في عينيها.
اقترب إيثان منها فجأة ووضع رأسه على ركبتها وقال مبتسما 
ماما احنا هنفضل معاك على طول مش كده
مرت يدها في شعره برفق وقالت بصوت دافئ 
على طول يا حبيبي المرة دي مش هسيبكم أبدا.
كانت تلك الجملة وعدا
ليس فقط لهم بل لقلبها الذي انتظر وصدق وصبر حتى جاءت المعجزة.
وفي تلك اللحظة فهمت إيما أن بعض القصص لا تنتهي بالحزن 
بل تنتهي بالعودة إلى البيت.