طفلان صغيران مشردان

طفلان توأمان مشردان اقتربا من طاولة سيدة ثرية وقالا بخجل 
يا سيدتي هل يمكن أن نتناول بقايا طعامك
رفعت السيدة الغنية رأسها وما إن وقعت عيناها عليهما حتى تجمدت في مكانها 
كان الصغيران يشبهان تماما ابنيها اللذين كانت تبحث عنهما منذ اختفائهما قبل سنوات
كانت قاعة المطعم تعج بأصوات الزبائن وضجيج مساء الجمعة عندما توقف الصبيان عند طاولتها.
لم تنتبه لهما إيما كلارك في البداية إذ كانت منشغلة بهاتفها تتفقد بريدها الإلكتروني
حتى سمعت صوتا صغيرا حذرا يقول 
يا سيدتي هل يمكن أن نأخذ بعض الطعام المتبقي
رفعت نظرها مستعدة للاعتذار بأدب لكن العالم انقلب فجأة.
كان أمامها ولدان نحيلان يبدوان في العاشرة أو الحادية عشرة
ثيابهما أكبر من حجميهما وأحذيتهما ممزقة من المقدمة
شعرهما أشعث ووجهاهما مغطيان بغبار المدينة.
لكن كل ذلك تلاشى أمام ما رأته في ملامحهما 
عينان كعيني ليام وفك كفك إيثان
والشامة الصغيرة نفسها تحت العين اليسرى التي كانت تقبلها كل ليلة قبل النوم.
توقف قلبها عن الخفقان.
ست سنوات مرت منذ اختفائهما في حديقة عامة ببوسطن 
ست سنوات من البلاغات والتحقيقات والبحث والبكاء الصامت.
والآن يقف أمامها صبيان يطلبان بقايا طعام يشبهان ولديها إلى حد يثير الجنون
تمت صياغة النص والحوار بواسطه صفحه روايات واقتباسات 
انزلقت الشوكة من يدها وارتطمت بالصحن بصوت حاد.
قال الأكبر پخوف واضح وهو يتراجع خطوة 
نحن آسفان يا سيدتي لم نقصد الإزعاج نحن فقط جائعان. لا نريد مالا فقط الطعام الذي لن تأكلينه.
حدقت فيهما والعقل يقاوم الأمل الذي يشتعل في صدرها.
ربما هي صدفة. أطفال كثيرون يتشابهون.
لكن حين تحرك الأصغر قليلا رأت ندبة بيضاء صغيرة فوق حاجبه الأيمن 
الندبة نفسها التي أصيب بها ليام حين سقط عن دراجته وهو في الخامسة.
نهضت إيما بسرعة حتى أصدر الكرسي صريرا جذب الأنظار.
قالت بصوت مرتجف 
ما اسمكما
تبادلا نظرة قلقة ثم أجاب الأكبر 
أنا اسمي ليو وهذا إيلي.
تجمدت الدموع في عينيها.
أسماؤهما الحقيقية كانت ليام وإيثان.
تشابه غريب أم مصادفة مستحيلة
تمتمت بصوت مبحوح 
هل أنتما وحدكما أين والداكما
أجاب الأصغر وهو يشيح ببصره إلى الأرض 
ليس لنا أهل يا سيدتي ننام في المأوى أحيانا وأحيانا في الشوارع.
تم التعديل بواسطه صفحه روايات واقتباسات 
تكسر شيء في صدرها.
مدت يدها ببطء نحوهم وحين فعلت لمحت عقدا صغيرا حول عنق أحدهما
منقوشا عليه أول حرفين من اسمي طفليها الحقيقيين.
شهقت وسألت بصوت خاڤت ملهوف 
من أين حصلت على هذا!
رفع الولد رأسه وقال ببراءة مرتبكة 
كان معنا منذ زمن قالوا لنا إنه يخصنا منذ أن كنا صغارا.
اڼهارت إيما على مقعدها والدموع تغمر وجهها.
كل شيء فيها كان ېصرخ إنهما ولداي!
لكنها كانت تخشى أن تنطق بذلك خوفا من خيبة جديدة.
في تلك اللحظة لم تعد تسمع ضوضاء المكان ولا ترى الوجوه المحيطة.
لم يبق في العالم سوى وجهين صغيرين مألوفين
وعينين تحملان سرا أكبر من الجوع
سرا